page 1965, entry [1440]Open original source
٨٤٣ - أبُو بَصِير، واسمه عُتْبَة بن أَسِيد ابن جارية بن أَسِيد بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العُزّى بن غِيرَةَ بن عوف بن ثقيف، وكان حليفًا لبني زهرة. وأمه سالمة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ (¬٢). وكان ممّن أسلم قديمًا بمكة، فحبسه المشركون بمكة عَنِ الهجرة، وذلك قبل عام الحديبية، فلما (*) نزل رسول الله، ﷺ، الحديبية وقَاضَى قريشًا عَلَى ما قاضاهم عليه وقدم رسولُ الله، ﷺ، المدينةَ، أفلتَ أبو بَصِير من قومه فسار على قَدَميْه إلى المدينة سَعْيًا (¬٣)، فَأَتى رسول الله، ﷺ، فكتبَ الأَخْنَسُ بن شَرِيق الثقفي حليفُ بني زُهْرَة، وأَزْهَرُ بن عَوف الزُّهْرِيّ إلى رسول الله، ﷺ، فيه كتابًا، وبعثا إليه رجلًا من بني عامر بن لُؤَيّ وهو خُنَيْس بن جابر استأجراه بِبَكْرٍ، ابنِ لَبُون - وسألا رسولَ الله، ﷺ، أن يَرُدّ أَبَا بَصِير إليهما عَلَى ما اصطلحوا عليه يوم الحديبية، أن يَرُدّ إليهم من أتاه منهم - فخرج خنيس بن جابر ومعه مولًى له يقال له كَوْثَر، فَقَدِما عَلَى النبي، ﷺ، بكتاب الأَخْنَس بن شَرِيق، وَأَزْهر بن عبد عَوف، فقرأه ودفع أبا بَصِير إليهما، فخرجا به، فلما كانوا بذي الحُلَيْفَة عَدَا أَبو بَصِير عَلَى خُنَيس بن جابر فقتله بسيفه، وهرب منه كوثَرُ حتى قدم المدينةَ، فأخبر رَسولَ الله، ﷺ، ورجع أَبو بَصِير فقال: وَفَتْ ذِمَّتُكَ يا رسول الله، دَفَعْتَنِي إليهم فَخشِيتُ أن يفتنوني عن ديني فامتنعتُ. فقال رسولُ الله، ﷺ، لكوثَر: خُذْه فاذهب به، قال: إني أخاف أن يقتلني، فتركه، ورجع إلى مكة فأخبر قريشًا بما كان مِنْ أَبِي بَصِير. وجاء بسَلَب خُنَيس بن جابر العامري إلى رسول الله، ﷺ، فقال: خَمِّسْهُ (¬١)، فقال رسول الله، ﷺ: إني إذَا خَمّستُه رأوا أَني أُوفِ لهم بالذي عاهدتُهم عليه، ولكن شَأْنك به! واذهب حيث شئتَ. وقال رسول الله، ﷺ: وَيْلُ أُمِّه، مِحَشُّ حَرْبٍ (¬٢) لو كان معه رجال! فخرج أبو بصير إلى العِيص فنزل ناحيةً على طريق عِير قريش إلى الشام، فجعل مَنْ بمكة مِنَ المسلمين المحبسين يتسلَّلُونَ إلى أَبِي بَصِير، فاجتمع عنده قريبًا من سبعين رجلًا، فجعلوا لا يظفَرون بأحدٍ من قريش إلا قتلوه، وَلَا بِعِيرٍ لهم إلا اقتطعوها، حتى أَحرقوا قُريشًا. فكتبت قريش إلى رسول الله، ﷺ، يَسْأَلونه بأرحامهم، إلا أدخل أبا بَصير وأصحابَه إليه، فلا حاجة لنا بهم؟ فكتب رسولُ الله، ﷺ، إلى أَبي بَصِير أن يَقْدَم عليه ويقدم بأصحابه معه، فجاءه الكتابُ وهو يموت، فجعل يقرأه ويقبِّله، ويضعه على عينِه وهو في يده. فغسله أصحابه وصلوا عليه ودفنوه هناك، وبَنَوْا عندَ قبره مسجدًا، ثم قَدِمُوا عَلَى رسولِ الله، ﷺ، فأخبروه، بِخَبَرِ أَبِي بَصِير وَمَوْتِه ووصول كتاب رسول الله، ﷺ، وما صنع به. فَرَحَّمَ عليه، وكان فيمن لحق بأبي بصير الوليد بن الوليد بن المغيرة وأبو جندل بن سهيل عمرو *). * * *