Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٥٤ - الطفيل بن عمرو

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 1607, entry [998]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

page 1607, entry [998]Open original source
٤٥٤ - الطُّفَيْلُ بن عَمْرو ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نَصر بن الأزْدِ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدّوْسيّ وكان له حِلْفٌ في قريش قال: كان الطّفيل بن عمرو الدّوْسيّ رجلًا شريفًا شاعرًا مَليئًا كثير الضيافة فقدم مكّة ورسول الله، ﷺ، بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طُفيل إنّك قدمتَ بلادَنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضلَ بنا وفرّق جماعتنا وشَتّتَ أمرَنا وإنّما قوله كالسّحْر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته، إنّا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه فلا تكلّمه ولا تَسْمَعْ منه (¬١). قال الطّفيل: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلّمه، فغدوتُ إلى المسجد وقد حشوتُ أذُني كُرْسُفًا، يعني قُطنًا، فَرقًا من أن يبلغني شيء من قوله حتى كان يقال لي ذو القُطْنَتَينِ (¬٢). قال فغدوتُ يومًا إلى المسجد فإذا رسول الله، ﷺ، قائم يصلّي عند الكعبة فقمتُ قريبًا منه فأبَى الله إلّا أن يُسْمِعَني بعضَ قوله فسمعتُ كلامًا حسنًا فقلتُ في نفسي: واثُكْلَ أمّي، والله إنّى لَرجل لبيب شاعر ما يَخْفى عليّ الحَسَنُ من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قَبِلْتُه وإن كان قبيحًا تركتُه (¬٣). فمكثتُ حتى انصرف إلى بيته ثمّ اتّبعتُه حتى إذا دخل بيته دخلتُ معه فقلتُ: يا محمد إنّ قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي، فوالله ما تركوني يخوّفوني أمرك حتى سددتُ أذُني بكُرْسُفٍ لِئَلَّا أسمع قولك، ثمّ إنّ الله أبَى إلّا أن يُسْمِعَنِيه فسمعتُ قولًا حسنًا فاعرِضْ عليّ أمرك (¬٤). فعرض عليه رسول الله، ﷺ، الإسلام وتلا عليه القرآن فقال: لا والله ما سمعتُ قولًا قطّ أحسن من هذا ولا أمرًا أعدل منه. فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحقّ فقلتُ: يا نبيّ الله إني امرؤ مطاعٌ في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادْعُ الله أن يكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهمّ اجْعَلْ له آيَةً (¬٥). قال فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثنيّةٍ تُطْلِعُني على الحاضر (¬٦) وقع نور بين عينيّ مثل المصباح فقلتُ: اللهمّ في غير وجهي فإنّي أخشى أن يظنّوا أنّها مُثْلة وَقَعَتْ في وجهي لفراق دينهم. فتحوّل النور فوقع في رأس سوطى فجعل الحاضر يتراءوْنَ ذلك النور في سوطى كالقنديل المعلّق. فدخل بيته قال: فأتاني أبي فقلتُ له: إليك عني يا أبتاه فلستَ مني ولستُ منك، قال: ولِمَ يا بُنيّ؟ قلتُ: إني أسلمتُ واتّبعتُ دين محمد، قال: يا بنيّ ديني دينك. قال فقلتُ: فاذهب فاغتسل وطهّر ثيابك. ثمّ جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم، ثمّ أتَتْني صاحبتي فقلتُ لها: إليك عني فلستُ منك ولست مني، قالت: ولِمَ بأبي أنتَ؟ قلتُ: فرّق بيني وبينك الإسلامُ، إني أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمد. قالت: فديني دينك، قلتُ: فاذهبي إلى حِسْى ذى الشّرى فتطهّري منه. وكان ذو الشّرى صَنَمَ دَوْسٍ، والحِسْيُ حِمًى له يحمونه، وبه وَشَلٌ (¬١) من ماءٍ يهبط من الجبل. فقالت: بأبي أنت أتخاف على الصبيّة من ذي الشّرى شيئًا؟ قلتُ: لا، أنا ضامن لما أصابك. قال فذهبَتْ فاغتسلتْ ثمّ جاءتْ فعرضتُ عليها الإسلام فأسلمت، ثمّ دعوتُ دَوْسًا إلى الإسلام فأبطأوا عليّ، ثمّ جئتُ رسول الله، ﷺ، بمكّة فقلتُ: يا رسول الله قد غلبَتْني دَوْسٌ فادعُ الله عليهم، فقال: اللهمّ اهْدِ دَوْسًا (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة قال: قال أبو هريرة قيل يا رسول الله ادْعُ الله على دَوْسٍ فقال: اللهمّ اهْدِ دوسًا وأتِ بها. رجع الحديث إلى حديث الطّفيل قال: فقال لي رسول الله، ﷺ: اخرج إلى قومك فادْعُهم وارفق بهم. فخرجتُ إليهم فلم أزل بأرض دوسٍ أدْعوها حتى هاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة، ومضى بدر وأحُد والخندق، ثمّ قدمتُ على رسول الله، ﷺ، بمَن أسلم من قومي، ورسول الله، ﷺ، بخَيبر حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، ثمّ لحقْنا رسول الله، ﷺ، بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجْعَلْنا مَيْمَنَتَك واجْعَلْ شِعارَنا مبرورًا، ففعل، فشعار الأزد كلّها إلى اليوم مبرور. قال الطفيل: ثمّ لم أزل مع رسول الله، ﷺ، حتى فتح الله عليه مكّةَ فقلتُ: يا رسول الله ابْعثني إلى ذي الكَفّينِ صَنَمِ عمرو بن حُمَمَةَ حتى أحَرّقَه. فبعثه إليه فأحرقه. وجعل الطّفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خَشَبٍ: يا ذا الكَفَيْنِ (¬١) لَسْتُ من عُبّادكا … ميلادُنا أقْدَمُ من ميلادكا أنا حَشَشْتُ النّارَ في فؤادكا (¬٢) قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمد بن إسحاق أنّ الطّفيل بن عمرو كان له صَنَمٌ يقال له ذو الكفّين فكسّره وحرّقه بالنار وقال: يا ذا الكَفَيْنِ لَسْتُ من عُبّادِكا … ميلادُنا أقْدَمُ من ميلادِكا أنا حَشَوْتُ النّارَ في فؤادِكا (¬٣) رَجَعَ الحديثُ إلى حديثِ الطّفيل الأوّل، قال فلمّا أحرقتُ ذا الكفّين بان لمن بقى ممّن تمسّك به أنّه ليس على شيء فأسلموا جميعًا. ورجع الطّفيل بن عمرو إلى رسول الله، ﷺ، فكان معه بالمدينة حتى قُبضَ (¬٤). فلمّا ارتدّت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طُليحة وأرض نجدٍ كلّها، ثمّ سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطّفيل، فقُتل الطّفيل بن عمرو باليمامة شهيدًا وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطّفيل وقُطِعَتْ يده، ثمّ استبلّ (¬٥) وصحّت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطّاب إذ أُتي بطعام فتنحّى عنه فقال عمر: ما لك لعلّك تَنَحّيتَ لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تَسوطه (¬٦) بيدك، فوالله ما في القوم أحد بَعْضُه في الجنّة غيرك. ثمّ خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطّاب فقُتل شهيدًا (¬٧).
Parsing and provenance details
Local passage ID
949622
Book record
shamela-146
Source record
1018100
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain