page 1584, entry [996]Open original source
٤٥٢ - عمرو بن عَبَسَة (¬١) ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خَلَف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْثة بن سُليم بن منظور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر، ويُكنى أبا نَجِيح. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَرِيز (¬٢) بن عثمان قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ، وهو بعُكاظ فقلتُ: مَن تبعك في هذا الأمر؟ قال: حُرّ وعبدٌ. وليس معه إلّا أبو بكر وبلال. فقال: انطلق حتى يُمَكّنَ الله لرسوله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيَى سُليم ابن عامر وضَمْرة وأبى طلحة أنّهم سمعوا أبا أمامة الباهلىّ يحدّث عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، ﷺ، وهو نازل بعُكاظ، قال قلتُ: يا رسول الله مَن معك في هذا الأمر؟ قال: معى رجلان أبو بكر وبلال. قال فأسلمتُ عند ذلك، قال فلقد رأيتُنى رُبُعَ الإسلام. قال فقلتُ: يا رسول الله أمْكُثُ معك أم ألْحَقُ بقومى؟ قال: الحَقْ بقومك. قال فيوشكُ الله تعالى أن يَفِىَ بمَن ترى ويُحَيِىَ الإسلام. قال ثمّ أتيتُه قبل فتح مكّة فسلّمتُ عليه، قال وقلتُ: يا رسول الله أنا عمرو بن عَبَسة السّلمىّ أُحِبّ أن أسألك عمّا تعلم وأجْهَلُ وينفعنى ولا يضرّك. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يَعْلى بن عطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلمانى عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ النبيّ، ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله مَن أسلم؟ قال: حُرّ وعبد، أو قال: عبد وحرّ، يعنى أبا بكر وبلالًا. قال: فأنا رابع الإسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعىّ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن عمرو بن عبسة أنّه كان ثالثًا أو رابعًا في الإسلام. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسىّ قال: حدّثنا عِكْرِمة بن عمّار قال: حدّثنا شدّاد بن عبد الله أبو عمّار، وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، لصاحب العَقل (¬١) رجل من بنى سُليم، بأىّ شئٍ تدّعى أنّك رُبُعُ (¬٢) الإسلام؟ قال: إنى كنتُ في الجاهليّة أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان بشئٍ، ثمّ سمعتُ عن رجل يُخْبرُ أخبارًا بمكّة ويحدّث بأحاديث، فركبتُ راحلتى حتى قدمتُ مكة فإذا أنا برسول الله، ﷺ، مستخفيًا، وإذا قومه عليه حِرَاءٌ (¬١) فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فقلتُ: ما أنت؟ قال: أنا نبيّ، فقلت: وما نبيّ؟ قال: رسول الله، قلتُ: اللهُ أرسلك؟ قال: نعم، قلتُ فبأىّ شئٍ؟ قال: بأن يوَحَّدَ الله ولا يُشْرَكَ به شئٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحام. فقلتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: حُرّ وعبد. وإذا معه أبو بكر وبلال. فقلتُ له: إنّى مُتّبِعُكَ، قال: إنّك لا تستطيع ذلك يومَك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعتَ بِى (¬٢) قد ظهرتُ فالحَقْ بى. قال فرجعتُ إلى أهلى وخرج النبيّ، ﷺ، مهاجرًا إلى المدينة وقد أسلمتُ. قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء رَكبُه من يثرب فقلتُ: ما فعل هذا الرجل المكّىّ الذى أتاكم؟ فقالوا: أراد قومُه قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه، وتركتُ الناس إليه سِراعًا فركبتُ راحلتى حتى قدمتُ عليه المدينةَ فدخلتُ عليه فقلتُ: يا رسول الله تعرفنى؟ قال: نعم، ألستَ الذى أتَيْتَنى بمكّة؟ فقلتُ: بلى، فقلتُ يا رسول الله عَلّمْنى ممّا علّمكَ اللهُ وأجْهَلُ، فقال: إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فأقْصِرْ عن الصلاة حتى (¬٣) تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَىْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَينِ فصَلّ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بالظلّ (¬٤)، ثمّ أقْصِرْ عن الصلاة فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم (¬١)، فإذا فاءَ الفَىْءُ فصَلّ فإنّ الصلاةَ مشهودة محضورة حتى تُصَلّىَ العصر، ثمّ أقْصِرْ عن الصّلاة حتى تغرب الشمسُ فإنّها تغرب بين قَرْنَىْ شيطان، وحينئذ يسجد لها الكُفّار. قال قلتُ: يا رسول الله أخْبرْنى عن الوضوء، فقال: ما منكم من رجلٍ يقرّب وضوءه فيمضمض ويمجّ ثمّ يستنشق وينثر إلّا جرتْ خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثمّ يغسل وجهه كما أمره الله إلّا جَرَتْ خطايا وَجهِه من أطراف لحيته مع الماء، ثمّ يغسل يديه إلى المِرْفقين إلّا جَرَتْ خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثمَ يمسح رأسَه كما أمره الله إلّا جَرَتْ خطايا رأسه من أطراف شَعْره من الماء، ثمَ يغسل قَدَمَيْه إلى الكعبين كما أمره الله إلّا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثمّ يقوم ويحمد الله ويُثنى عليه الذى هو له أهلٌ، ثمّ يركع ركْعَتَينِ إلّا انصرف من ذنوبه كهيئته يومَ ولدَته أمّه. فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسة انْظُرْ ماذا تقول، أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله، ﷺ، ويُعْطى الرجلُ هذا كلّه في مقامه؟ فقال عمرو بن عَبَسة: يا أبا أمامة لقد كَبِرت سنى ورقّ عَظْمى واقترب أجلى وما بى من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله، ﷺ، لو لم أسْمَعْه من رسول الله إلا مرّةً أو مرّتين أو ثلاثًا، لقد سمعتُه سبعًا أو ثمانيًا أو أكثر من ذلك (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الحجّاج بن صَفْوان عن ابن أبي حُسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبَسة السّلَمىّ قال: رَغِبْتُ عن آلهة قومى في الجاهليّة وذلك أنّها باطل، فلقيتُ رجلًا من أهل الكِتَاب من أهل تَيْماءَ (¬١) فقلتُ: إنى امرؤ ممّن يعبد الحجارة فينزل الحىّ ليس معهم إلهٌ فخرج الرجل منهم فيأتى بأربعة أحجارٍ فينصب ثلاثة لقِدْرِه ويجعل أحسنها إلهًا يعبده، ثمّ لعلّه يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلًا سواه، فرأيتُ أنَّه إلهٌ باطلٌ لا ينفع ولا يضرّ فدُلّنى على خير من هذا، فقال: يخرج من مكّة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتى بأفضل الدين. فلم تكن لى همّة منذ قال لى ذلك إلّا مكّة فآتى فأسأل: هل حدَثَ فيها حدثٌ؟ فيقال: لا. ثمّ قدمتُ مرّةً فسألتُ فقالوا حدثَ فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها. فرجعتُ إلى أهلى فشددتُ راحلتى برحلها ثمّ قدمتُ منزلى الذى كنتُ أنزل بمكّة، فسألتُ عنه فوجدتُه مستخفيًا ووجدتُ قريشًا عليه أشِدّاءَ، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فسألتُه فقلتُ: أىّ شئٍ أنت؟ قال: نبىّ، قلتُ: ومَن أرسلك؟ قال: الله، قلتُ: وبمَ أرسلك؟ قال: بعبادة الله وَحْدَه لا شَريك له وبحقْنِ الدّماء وبكسر الأوثان، وصِلةِ الرحمِ، وأمان السبيل. فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به قد آمَنْتُ بك وصدّقتُك، أتأمرنى أمكثُ معك أو انصرف؟ فقال: ألا ترى كراهةَ الناس ما جئتُ به؟ فلا تستطيع أن تمكث، كُن (¬٢) في أهلك فإذا سمعتَ بى قد خرجتُ مَخْرَجًا فاتْبَعنى. فمكثتُ في أهلى حتى إذا خرج إلى المدينة سرتُ إليه فقدمتُ المدينةَ فقلتُ: يا نبىّ الله أتعرفنى؟ قال: نعم، أنتَ السّلَمىّ الذى أتيتَنى بمكّة فسألتَنى عن كذا وكذا، فقلتُ لك كذا وكذا، فاغتنمتُ ذلك المجلس وعلمتُ أن لا يكونَ الدهر أفرغ قلبًا لى منه في ذلك المجلس، فقلتُ: يا نبىّ الله أىّ الساعات أسمع؟ قال: الثّلُثُ الآخرُ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراءَ كأنّها الحَجَفَة فأقْصِرْ عنها فإنّها تطلع بين قرنى شيطانٍ فيصلّى لها الكُفّار، فإذا ارتفعتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ فإنّ الصلاةَ مشهودة مقبولة حتى يساوى الرجل ظِلّه، فأقْصِرْ عنها فإنّها حينئذٍ تُسْجَرُ جهنَّم، فإذا فاء الفَىْءُ فصَلّ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتَها غربَتْ حمراء كأنّها الحجَفَة فأقْصِرْ. ثمّ ذكر الوضوءَ فقال: إذا توضّأتَ فغسلتَ يديكَ ووجهك ورجليك فإن جلستَ كان ذلك لك طَهورًا وإن قُمتَ فصلّيتَ وذكرتَ ربّك بما هو أهلُه انصرفتَ من صلاتك كهيئتك يومَ ولدَتْك أمّك من الخطايا. قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عَبَسة بمكّة رجع إلى بلاد قومه بنى سُليم، وكان ينزل بِصفنة وحَاذَةَ -وهى من أرض بنى سُليم-، فلم يزل مُقيمًا هناك حتى مَضَتْ بدر وأحُد والخندق والحُديبية وخيبر، ثمّ قدم على رسول الله، ﷺ، بعد ذلك المدينةَ. * * *