page 1451, entry [906]Open original source
٣٧٩ - أبو رافع مولى رسول الله، ﷺ - واسمه أسلم، وكان عبدًا للعبّاس بن عبد المطّلب فوهبه للنبيّ، ﷺ، فلمّا بُشّرَ رسول الله، ﷺ، بإسلام العبّاس أعتقه رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا رُوَيْم بن يزيد المُقْرِئ قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيّوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس عن عكرمة مولى ابن عبّاس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله، ﷺ: كنتُ غلامًا للعبّاس بن عبد المطّلب وكان الإسلام قد دخَلَنا أهلَ البيت فأسلم العبّاس وأسلمَتْ أمّ الفضل وأسلمتُ، وكان العبّاس يهاب قومَه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثيرٍ متفرّقٍ في قومه وكان أبو لَهَبٍ عدوًّا لله قد تخلّف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلّف رجل إلا بعث مكانَه رجلًا. فلمّا جاء الخبرُ عن مُصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه وَوَجَدْنا في أنفسنا قوةً وعِزًّا، وكنتُ رجلًا ضعيفًا، وكنتُ أعمل الأقداح أنْحتُها في حُجْرة زمزم فوالله إنِّي لجَالس فيها أنحت أقداحي وعندي أمّ الفضل جالسة وقد سَرّنا ما كان من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجرّ رجليه بشَرّ حتّى جلس على طُنُب الحجْرة وكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قد قدم، قال: فقال أبو لهب: هلمّ إليّ يابن أخي فعندك لعمرى الخبرُ. قال فجلس إليه والناس قِيام عليه فقال: يابن أخي أخْبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافَنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا، وايْم الله مع ذلك ما لُمْتُ الناسَ، لقينا رجالًا بِيضًا على خيل بُلْق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئًا وما يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طنب الحجرة بيدي ثمّ قلتُ: تلك والله الملائكة. قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربةً شديدةً فثاورتُه فاحتملني فضرب بي الأرض ثمّ برك عليّ يضربني، وكنتُ رجلًا ضعيفًا، فقامت أمّ الفضل إلى عَمُود من عُمُد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنْكَرَةً وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيّده؟ فقام موليا ذليلًا فوالله ما عاش إلّا سبع ليالٍ حتى رماه الله بالعَدَسة فقتلته فلقد تركه ابناه ليلَتَيْن أو ثلاثًا ما يدفناه حتى أنْتَنَ في بيته. وكانت قريش تتّقي العدسةَ وعَدْواها كما يتّقي الناس الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما ألا تَسْتَحِيان؟ إنّ أباكما قد أنتن في بيته لا تُغَيّبَانه، قالا: إنّا نَخْشَى هذه القرحة، قال: انطلقا فأنا معكما. فما غسلوه إلّا قَذْفًا بالماء عليه من بعيد ما يمسّونه ثمّ احتملوه فدفنوه بأعلى مكّة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. قالوا فلمّا كان بعد بدرٍ هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول الله، ﷺ، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ، وزوّجه رسول الله، ﷺ، سَلْمى مولاته، وشهدت معه خَيْبَرَ وولدت لأبي رافع عبيدَ الله بن أبي رافع وكان كاتبًا لعليّ بن أبي طالب، ﵇. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حمزة الزيات عن الحكم قال: بعث رسول الله، ﷺ، أرقم بن أبي الأرقم ساعيًا على الصدقة فقال لأبي رافع: هل لك أن تُعينَني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذْكُرَ ذلك للنبيّ، ﷺ. فذكره للنبيّ، ﷺ، فقال: يا أبا رافع إنَّا أهلُ بيتٍ لا تحلّ لنا الصدقة وإنّ مولى القوم من أنفسهم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقَبيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزّرَقيّ عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله، ﷺ: حَلِيفُنَا (¬١) منّا ومولانا منّا وابن أختنا منّا. قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفّان، وله عقب. * * *