page 1033, entry [527]Open original source
٧٤ - أَرقم بن أَبى الأرقم ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أميمة بنت الحارث بن حِبالة بن عُمير بن غُبْشان من خُزاعة، وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعى عاملُ عمر بن الخطّاب على مكّة ويكنى الأرقم أبا عبد الله، واسم أبى الأرقم عبد مناف، ويكنى أسد بن عبد الله أبا جُندب، وكان للأرقم من الولد عُبيد الله لأمّ ولد، وعثمان لأمّ ولد، وأميّة ومريم وأمّهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بنى أسد بن خُزيمة، وصَفيّة لأمّ ولد، ويتعادّ ولد الأرقم إلى بضعةٍ وعشرين إنسانًا وكلّهم ولد عثمان بن الأرقم وبعضهم بالشأم وقعوا إليها منذ سنين. وأمّا ولد عُبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبقَ منهم أحد. قال: أخبرنا محمّد بن عِمْران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبى الأرقم المخزوميّ قال: أخبرني أبى عن يحيَى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: سمعتُ جدّى عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعةٍ في الإسلام أسْلَمَ أبى سابعَ سبعة وكانت داره بمكّة على الصفا وهي الدار التي كان النبيّ، ﷺ، يكون فيها في أوّل الإسلام، وفيها دَعَا النّاس إلى الإسلام، وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: اللهُمّ أعِزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك عمر بن الخطّاب أو عَمرو بن هشام. فجاء عمر بن الخطّاب من الغد بُكْرَةً فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبّروا وطافوا البيت ظاهرين، ودُعيت دار الأرقم دارَ الإسلام، وتصدّق بها الأرقم على ولده فَقَرَأتُ نسخةَ صَدَقَةِ الأرقم بداره: بسم الله الرّحمن الرحيم، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصّفا إنّها مُحَرّمةٌ بمكانها من الحرم لا تُباعُ ولا تورث، شَهِدَ هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص. قال: فلم تزل هذه الدار صدقةً قائمةً فيها وَلَدُه يسكنون ويُؤاجِرون ويَأخُذون عليها حتَّى كان زمن أبى جعفر. قال محمّد بن عمران: فأخبرنى أبى عن يحيَى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إنى لأعلَمُ اليومَ الّذى وقعت في نفس أبى جعفر، إنّه لَيَسْعى بين الصّفا والمَرْوَة في حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار في فُسْطاطٍ فيَمُرّ تحتنا لو أشاءُ أن آخُذَ قلنسوةً عليه لأخَذتها وإنّه ليَنْظرُ إلينا من حين يهبط بطن الوادى حتَّى يصعد إلى الصّفَا، فلمّا خرج محمَّد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممّن تابَعَه ولم يخرج معه، فتعلّق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثمّ بعث رجلًا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رَبّ وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحَبْسَ وهو شيخ كبير ابن بضعٍ وثمانين سنة وقد ضَجِرَ بالحديد والحبس فقال له: هل لك أن أخلّصك ممّا أنت فيه وتَبيعنى دار الأرقم؟ فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى إنْ بِعْتَهُ إيّاها أنْ أكَلّمَه فيك فيعفو عنك. قال: إنّها صَدَقَة ولكن حقى منها له ومعى فيها شركاء إخْوَتى وغيرهم، فقال: إنّما عليك نفسك، أعْطِنا حقّك وبَرِئْتَ. فأشْهَدَ له بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تتبعَ إخْوَتَه ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبى جعفر ولِمن أقطعها، ثمّ صَيّرَها المَهْديّ للخَيْزُران أمّ موسى وهارون فبَنَتْها وعُرِفت بها، ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثمّ سكنها أصحاب الشّطَويّ والعَدَنيّ، ثمّ اشترى عامّتَها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من ولَد موسى بن جعفر. قال: وأمّا دار الأرقم بالمدينة في بنى زُريق فقطيعةٌ من النّبيّ، ﷺ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال: وحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول الله، ﷺ، بين الأرقم بن أبي الأرقم وبين أبى طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال: حَضَرَت الأرقمَ بن أبى الأرقمِ الوفاةُ فأوصى أن يصلّى عليه سعدُ بن أبي وقّاص، وكان مروان بن الحَكم واليًا لمعاوية على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، وماتَ الأرقم فاحْتَبَسَ عليهم سعدٌ فقال مروان: أيُحْبَسُ صاحب رسول الله، ﷺ، لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه فأبَى عُبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم، ووقع بينهم كلامٌ، ثمّ جاءَ سعدٌ فصلّى عليه وذلك سنة خمسٍ وخمسين بالمدينة، وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة. * * *