page 985, entry [520]Open original source
ذكر وصيّة أَبى بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لمّا مرض أبو بكر مَرَضَه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالى منذ دخلتُ الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدى فإنّي قد كنتُ أستحلّه، قال: وقال عبد الله بن نُمير أستصلحه جَهْدى، وكنتُ أصيبُ من الوَدَك نحوًا ممّا كنتُ أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلمّا مات نظرنا فإذا عَبْدٌ نوبيّ كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يَسنى عليه، قال عبد الله بن نُمير: ناضح كان يسقى بُسْتانًا له، قالت فبعثنا بهما إلى عمر، قالت فأخبرنى جدّى أنّ عمر بكَى وقال: رحمة الله على أبى بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه تَعَبًا شديدًا. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر حين حضره الموت قال: إنّى لا أعلم عند أبى بكر من هذا المال شيئًا غير هذه اللقحة وغيرَ هذا الغلام الصّيْقَل كان يعمل سيوف المسلمين ويَخْدُمنا فإذا مِتُّ فادْفَعِيه إلى عمر، فلمّا دفعته إلى عمر قال: رحمَ الله أبا بكر لقد أتعَبَ مَنْ بَعْدَه (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: أطَفْنا بغرفة أبى بكر الصّدّيق في مَرْضَتِه التي قُبض فيها، قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله، ﷺ؟ قال: فاطّلع علينا اطّلاعَةً (¬٢) فقال: ألَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بما أصْنَعُ! قلنا: بلى قدْ رضينا، قال: وكانت عائشة هي تُمَرّضُه، قال فقال: أما إنى قد كنت حريصًا على أن أُوَفّرَ للمسلمين فَيْئَهم مع أنى قد أصبتُ من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم منّى فانظروا ما كان عندنا فأبْلِغوه عُمَرَ، قال: فذاك حيث عرفوا أنّه استخلفَ عمر، قال: وما كان عنده دينارٌ ولا درهم، ما كان إلا خادم ولقحة ومِحْلَب، فلمّا رأى ذلك عمر يُحْمَلُ إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعدَه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: توفّى أبو بكر الصّدّيق وعليه ستّة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّ عمرَ لم يَدَعْنى حتَّى أصبتُ من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطى الذي بمكان كذا وكذا فيها، فلمّا توفّى ذُكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحَبّ أن لا يَدَعَ لأحَدٍ بعده مقالًا وأنا والى الأمر من بعده وقد رددتُها عليكم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن سُمَيّه عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلّا لِقْحة وقَدَحٌ فإذا أنا مِتّ فاذهبوا بهما إلى عمر، فلمّا مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ وقَبيصة بن عُقبة عن سفيان عن السّرِيّ عن عبد خير عن عليّ قال: يرحم الله أبا بكر هو أوّل من جمع اللّوْحَين (¬٣). قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني أُسامة بن زيْد بن أسلم عن أبيه عن نِيار الأسلمى عن عائشة قالت: قسم أبي أوّل عامٍ الفَئَ فأعطى الحُرّ عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمَتها عشرة، ثمّ قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا أبو عامر الخزّاز صالح بن رُسْتَم قال: حدّثني أبو عِمْران الجَوْنى عن أسير قال: قال سَلْمان دخلتُ على أبى بكر الصّدّيق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعْهَدْ إليّ عَهْدًا فإنّى لا أراك تَعْهَدُ إليّ بعد يومى هذا، قال: أجل يا سلمان إنّها ستكون فتوحٌ فلا أعْرِفَنّ ما كان من حظّك منها ما جعلتَ في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنّه من صلّى الصلوات الخمس فإنه يُصْبحُ فى ذِمّةِ الله ويُمسى في ذمّة الله، فلا تَقْتُلَنّ أحدًا من أهل ذمّة الله فيَطلُبك الله بذمَّته فيُكِبّك الله على وجهك في النّار. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وكثير بن هشام عن جعفر بن بُرقان عن خالد بن أبي عَزّة أنّ أبا بكر أوصى بخُمس ماله، أو قال آخُذُ من مالى ما أخذَ الله من فَئِ المسلمين. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتادة قال: قال أبو بكر لي من مالى ما رَضى ربّى من الغنيمة، فأوْصى بالخُمس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سُويد أنّ أبا بكر أوصى بالخمس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة (¬١) عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهّد ثمّ قال: أمّا بعدُ يا بُنيّة فإنّ أحَبّ النّاسِ غِنًى إليّ بعدى أنْتِ وإنّ أعَزّ النّاسِ عليّ فَقرًا بعدى أنْتِ وإنّى كنتُ نَحَلْتُكِ جدادَ عشرين وسقًا من مالى فوَدِدْتُ والله أنّكِ حُزْته وأخذته فإنّما هو مال الوارث وهما أخَواكِ وأخْتاكِ، قالت: قلتُ هذا أخَوَاىَ فمَنْ أُخْتاىَ؟ قال: ذات بَطْنِ ابْنةِ خارجةَ فإنّى أظُنّها جاريةً. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو الكِباش الكندى عن محمّد بن الأشعث أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا أنْ ثقُل قال لعائشة: إنّه ليس أحدٌ من أهلى أحَبّ إليّ منك وقد كنتُ أقْطَعْتُكِ أرْضًا بالبحرَين ولا أراك رَزَأتِ منها شيئًا، قالت له: أجَلْ، قال: فإذَا أنا مِتّ فابْعَثى بهذه الجارية، وكانت تُرْضعُ ابْنَه، وهاتَين اللِّقْحَتَين وحالبهما إلى عُمَرَ، وكان يسقى لَبَنَهما جُلساءَه، ولم يكن في يده من المال شَئٌ. فلمّا مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ من بعده. فقَبل اللقحتين والغلام وردّ الجارية عليهم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر لمّا حضرته الوفاةُ دعاها فقال: إنّه ليس في أهْلى بعدى أحدٌ أحَبّ إليّ غِنًى منكِ ولا أعزّ عليّ فَقرًا منك وإنّى كنتُ نحلتُك من أرضٍ بالعالية جدادَ، يعني صِرامَ (¬١)، عشرين وسقًا فلو كنتِ جَدَدته تمرًا عامًا واحدًا انْحازَ لكِ وإنّما هو مال الوارث وإنّما هما أخَوَاكِ وأُخْتاك، فقلت: إنّما هي أسماء، فقال: وذات بطنِ ابنةِ خارجة قد أُلقىَ في رُوعى أنّها جارية فاسْتَوصى بها خيرًا. فَوَلَدَتْ أمّ كلثوم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أفْلح بن حُميد عن أبيه قال: كان المال الذي نَحَلَ عائشة بالعالية من أموال بنى النضير بئر حجر كان النّبيّ، ﷺ، أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وَدِيًّا. قال: أخبرنا أبو سهل نَصْر بن باب عن داود بن أبي هِنْد عن عامر أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا احتُضرَ قال لعائشة: أي بنيّة قد علمت أنّكِ كنتِ أحبّ النّاس إليّ وأعَزّهُ (¬٢) وأنى كنتُ نَحَلْتُكِ أرْضى التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أُحِبّ أن تَرُدّيها عَلَيّ فيكون ذلك قسمة بين ولدى على كتاب الله فألْقى ربّى حين ألْقاه ولم أُفضّلْ بعضَ ولدى على بعض. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا ضَرَبَ الله سِكّتَه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ويَعْلى بن عُبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البَهيّ مولى الزُّبير عن عائشة قالت: لمّا حُضِرَ أبو بكر قلتُ كلمةً من قول حاتم: لَعمرُكَ ما يُغنى الثراءُ عن الفَتى … إذا حشرَجتْ يوْمًا وضاقَ بها الصدرُ فقال: لا تقولى هكذا يا بُنيّة ولكن قولى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]، انْظُروا مُلاءَتَيّ هاتَيْنِ فإذا مِتّ فاغسِلوهما وكفّنونى فيهما فإنّ الحيّ أحْوج إلى الجديد من الميّت. قالَ: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد قالا: أخبرنا موسى الجُهَنى عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبى بكر وهو يعالج ما يُعالجُ الميّتُ ونفَسُه في صدره فتمثّلتْ هذا البيت: لعمرُك ما يُغْنى الثراءُ عن الفَتى … إذا حشرَجتْ يومًا وضاق بها الصدرُ فنظر إليها كالغضبان ثمّ قال: ليس كذاك يا أمّ المؤمنين ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]، إني قد كنتُ نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسى منه شيئًا فرُدّيه إلى الميراث، قالت: نعم فرددتُه، فقال: أما إنّا منذ وَلِينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا قد أكلنا من جَريشِ طعامهم في بطوننا ولبسنا من خَشِنِ ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيءِ المسلمين قليلٌ ولا كثيرٌ إلّا هذا العبدَ الحبَشيّ وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة فإذا مِتّ فابْعثي بهنّ إلى عمر وابْرَئى منهنّ. ففعلتُ (¬١). فلمّا جاء الرسول عمرَ بكى حتَّى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا غلام ارفعهنّ. فقال عبد الرّحمن بن عوف: سبحان الله تَسْلُبُ عيالَ أبي بكر عبدًا حبَشيًّا وبعيرًا ناضحًا (¬١) وجَرْدَ قطيفةٍ (¬٢) ثَمَنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمُرُ؟ قال: تَرُدّهنّ على عياله، فقال: لا والذى بعث محمّدًا بالحقّ، أو كما حلف، لا يكون هذا في ولايتى أبدًا ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله، الموتُ أقربُ من ذلك. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لمّا مرض أبو بكر: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُه مُقَنَّعًا (¬٣) … فإنه في مرة مدفوقُ (¬٤) فقال أبو بكر: ليس كذاك أي بُنيّه ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢) [سورة ق: ١٩]. قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم: إذا حَشْرَجَتْ يوْمًا وضاقَ بها الصّدْرُ (¬٥) فقال: يا بُنيّة قول الله أصْدق، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، إذا أنا مِتّ فاغْسلى أخْلاقى (¬٦) فاجْعليها أكْفانى، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نُكَفّنُك في جديد، قال: إنّ الحَيّ هو أحْوَجُ يَصُونُ نفسه وَيَضَعُهَا (¬١) من الميّت، إنّما يصير إلى الصديد وإلى البِلى. قال: وأخبرنا روْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن بكر بن عبد الله المُزَني قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت: وكُلُّ ذِى إبِلٍ موروثُها … وكلّ ذى سَلَبٍ مَسْلُوبُ (¬٢) فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [سورة ق: ١٩]. قال: أخبرنا عفّان قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى: وَأبيضَ يُستَسقى الغمامُ بوَجهه … رَبيعُ اليتامى عصْمةٌ لِلأرامِلِ فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا عَفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن سُمَيّة أنّ عائشة قالت: من لا يزالُ دمْعُه مُقَنَّعًا … لابدّ يوما أنه يُهْرَاقُ فقال أبو بكر: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثّل بهذا البيت: لا تَزالُ تَنْعى حَبيبًا حتَّى تكونَه … وَقَدْ يرْجُو الفَتَى الرّجَا يموتُ دونَه (¬٣) قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن مِغول عن أبي السَّفَر (¬٤) قال: مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطّبيب؟ فقال: قد رآنى فقال إنى فَعّالٌ لما أريد. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغنى أنّ أبا بكر قال: وَدِدْت أنى خضرة تَأكُلُنى الدّواب. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدّثني اللّيث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خزيرة أُهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبى بكر: ارْفَعْ يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسَمّ سَنَةٍ وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يَزَالا عَليلين حتَّى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأنْ أُوصى بالخُمْس أحَبّ إليّ من أن أوصى بالربع، ولأن أوصى بالرّبع أحبّ إليّ من أن أوصى بالثلث، ومَنْ أوْصى بالثلث فلم يَتركْ شيئًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: وأخبرنا بَرَدان بن أبي النضر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة عن أبي النضر عن عبد الله البَهيّ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا استُعِزّ (¬٢) به دعا عبد الرّحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطّاب، فقال عبد الرّحمن: ما تَسْألنى عن أمر إلا وأنت أعلم به منّى، فقال أبو بكر: وإنْ، فقال عبد الرّحمن: هو والله أفْضَلُ من رأيك فيه، ثمّ دعا عثمان بن عفّان فقال: أخْبِرني عن عمر، فقال: أنت أخبرُنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهُمّ عِلْمى به أنّ سريرته خير من علانيته وأنّه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تَرَكْتُه (¬٣) ما عَدَوْتُك. وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأُسَيْدَ بن الحُضَير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أُسَيْدٌ: اللهمّ أعْلَمُه الخِيَرَةَ (¬١) بعدك يَرْضى للرّضى ويَسْخَطُ للسّخْطِ، الذي يُسِرّ خيرٌ من الّذى يُعلنُ، ولم يَلِ هذا الأمر أحَدٌ أقوى عليه منه. وسَمعَ بعضُ أصحاب النّبيّ، ﷺ، بدخول عبد الرّحمن وعثمان على أبى بكر وخَلْوَتِهِما به فدخلوا على أبى بكر فقال له قائلٌ منهم: ما أنت قائلٌ لربّك إذا سألك عن استخلافك عُمَرَ علينا (¬٢) وقد تَرى غِلْظَتَه؟ فقال أبو بكر: أجْلِسونى، أبالله تُخَوفوني؟ خابَ مَنْ تَزَوّدَ من أمركم بظُلم، أقولُ اللهمّ استخلفتُ عليهم خير أهلك، أبْلِغ ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك (¬٣). ثمّ اضطجع ودعا عثمان بن عفّان فقال: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما عَهِدَ أبو بكر بن أبي قُحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وعند أوّل عهده بالآخرة داخلًا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويَصْدُقُ الكاذب، إنى استخلفتُ عليكم بعدى عمر بن الخطّاب فاسمَعوا له وأطيعوا، وإنى لم آلُ الله ورسولَه ودينَه ونفسى وإيّاكم إلّا خيرًا (¬٤)، فإنْ عَدَل فذلك ظَنّى به وعلمى فيه، وإنْ بدّل فلكلّ امرئ ما اكتَسَبَ من الإثم، والخير أردتُ ولا أعلم الغَيْبَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [سورة الشعراء: ٢٢٧]، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله. ثمّ أمر بالكتاب فختمه (¬٥). ثمّ قال بعضهم لمّا أمْلى أبو بكر صدرَ هذا الكتاب: بَقىَ ذكرُ عُمَرَ فذُهِبَ (¬١) به قبل أنْ يُسَمّىَ أحَدًا. فكتب عثمان: إنى قد استخلفتُ عليكم عمرَ بن الخطّاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: اقْرَأ عَلَيّ ما كَتَبْتَ، فقَرَأ عليه ذِكْرَ عُمَرَ فكَبّرَ أبو بكر وقال: أراك خِفْتَ إنْ أقْبَلَتْ نفسى في غَشْيَتى تلك يَخْتَلِف النّاسُ فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرًا، والله إنْ كنتَ لها لأهْلًا (¬٢). ثمّ أمره فخرج بالكتاب مختومًا ومعه عمر بن الخطّاب وأُسَيْد بن سعيد القُرَظيّ فقال عثمان للنّاس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد عَلِمْنَا به، قال ابن سعد: عليّ القائل وهو عمر، فأقَرّوا بذلك جميعًا ورَضوا به وبايعوا ثمّ دعا أبو بكر عمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه به، ثمّ خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مَدًّا فقال: اللهمّ إنى لم أُرِدْ بذلِك إلّا صلاحَهم وخِفْتُ عليهم الفتنةَ فعملتُ فيهم بما أنت أعْلَمُ به واجتهدتُ لهم رَأيى فوَلّيْتُ عليهم خَيْرَهم وأقواهم عليهم وأحرَصهم على ما أرشدهم وقد حَضَرَنى من أمرِكَ ما حضر فاخْلُفنى فيهم فَهُمْ عبادُك ونَوَاصيهم بيدك أصْلِحْ لهم وإليهم واجْعَلْه من خُلفائك الراشدين يَتّبِعْ هُدى نبيّ الرّحْمَةِ وهُدى الصالحين بعده وأصْلِحْ له رَعِيّتَه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لمّا ثقل أبو بكر قال: أيّ يوم هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين، قال: فأيّ يومٍ قُبضَ رسولُ الله، ﷺ؟ قالت: قلنا قُبض يومَ الاثنين، قال: فإنى أرجو ما بيني وبَينَ الليل. قالت وكان عليه ثوب فيه رَدْعٌ من مِشْقٍ فقال: إذا أنا مِتّ فاغسلوا ثوبى هذا وضمّوا إليه ثوبَين جديدين وكفّنونى في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نَجْعَلُها جُدُدًا كلّها؟ قال فقال: لا، إنّما هو للمُهْلَةِ، الحَيّ أحَقّ بالجديد من الميّت. قالت فمات ليلة الثلاثاء، ﵀. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: في أيّ يوم مات رسول الله، ﷺ؟ قالت: في يوم الاثنين، قال: ما شاء الله، إنى لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيمَ كَفّنْتُمُوه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة يَمانِيَة ليس فيها قميص ولا عِمامَة، فقال أبو بكر: انْظُرى ثَوْبى هذا فيه رَدْعُ زَعْفَرَان أو مِشْقٍ فاغسليه واجعلى معه ثوبين آخَرَين، فقالت عائشة: يا أبتِ هو خَلَقٌ، فقال: إنّ الحىّ أحقّ بالجديد وإنّما هو للمُهْلة. وكان عبد الله بن أبي بكر أعْطاهم حُلّةً حِبَرَةً فأُدْرِجَ رسول الله، ﷺ، فيها ثمّ استخرجوه منها فكُفّن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحُلّة فقال: لأكَفّنَنّ نفسى في شئٍ مَسّ النّبيّ، ﷺ، ثمّ قال بعد ذلك: والله لا أكَفّنُ في شئٍ مَنَعَهُ الله نبيّه أنْ يُكَفّنَ فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلًا، وماتت عائشة ليلًا فدفنها عبد الله بن الزُّبير ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أُسامة بن زيد اللّيثيّ عن محمّد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق عن عمر بن حُسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبد الله ابن عبد الرّحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالوا: كان أوّلُ بَدْءِ مرض أبى بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطّاب يصلّى بالنّاس، ويَدْخُلُ النّاس عليه يعودونه وهو يثقل كل يومٍ وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النّبيّ، ﷺ، وجاهَ دار عثمان بن عفّان اليوم، وكان عثمان ألْزَمَهُم له في مرضه، وتوفى أبو بكر، ﵀، مساء ليلة الثلاثاء لثمانى ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مُهاجَر النّبيّ، ﷺ، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليالٍ، وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلّا أربع ليالٍ، وتوفى، ﵀، وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة، مُجْمَعٌ على ذلك في الروايات كلّها، استوفى سِنّ رسول الله، ﷺ. وكان أبو بكر وُلد بعد الفيل بثلاث سنين (¬١). قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنّه سمع معاوية يقول: توفى أبو بكر وهو ابن ثلاث وستّين سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريكُ عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سِنّ رسول الله، ﷺ، فتوفى هو ابن ثلاث وستّين سنة. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سُفيان بن عُيينة قال: سمعتُ عليّ بن زيد بن جُدْعان يحدّث عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله، ﷺ، أبو بكر وسُهيل بن بيضاء. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّ أبا بكر أوصى أن تَغْسِلَه امرأتُه أسْماءُ (¬١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماءُ بنتُ عُميس. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن محمّد بن شريك عن ابن أبي مُليكة أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماءُ. أخبرنا عبد الله بن نُمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبى بُردة عن أبي بكر بن حفص أنّ أبا بكر أوصى أسماءَ بنتُ عُميس أن تغسله إذا مات وعَزَمَ عليها: لمّا أفْطَرْتِ لأنّهُ أقْوى لك، فَذَكَرَتْ يمينه من آخر النّهار فدعت بماءٍ فشربت وقالت: والله لا أُتْبِعُه اليوم حنثًا. قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: أخبرنا أشعث عن عبد الواحد بن صَبِرَةَ عن القاسم بن محمّد أنّ أبا بكر الصّدّيق أوصى أن تغسله امرأتُه أسماءُ فإن عجزت أعانَها ابنُها منه، محمّدٌ. قال محمّد بن عمر: وهذا وَهَلٌ، وقال محمّد بن سعد: هذا خَطَأٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأتُه أسماء بنت عُميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرّحمن بن أبي بكر. قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يُعينُها محمّدٌ ابنها وإنّما وَلَدَتْه بذى الحُليفة في حجّة الوداع سنةَ عشرٍ وكان له يومَ توفى أبو بكر ثلاث سنين أو نحْوها؟ قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر غسّلته أسماءُ بنت عُميس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أنّ أسماءَ بنت عُميس امرأة أبى بكر الصّدّيق غسلت أبا بكر حين توفى ثمّ خرجت فسَألَتْ من حَضَرَهَا من المهاجرين فقالت: إنى صائمة وهذا يومٌ شديدُ البرد فهل عليّ غُسْلٌ؟ قالوا: لا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن أبي عُبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غُسْل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا يُنْكِرُه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حنظلة عن القاسم بن محمّد قال: كُفّن أبو بكر في رَيْطَتَين، ريطة بيضاء وريطة ممصّرة، وقال: الحيّ أحوج إلى الكسوة من الميّت، إنّما هو [الكفن] (¬١) لِما يَخْرُجُ من أنْفه وفيه. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطّويل عن بكر بن عبد الله المُزَنى أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه قال: كُفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصّر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيَى بن سعيد قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق قال لعائشة وهو مريض: في كم كُفّنَ رسولُ الله، ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سَحُوليّة، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لِثَوْب عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زعفران، فاغسلوه ثمّ كفّنونى فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت، وإنّما هو للمُهْلة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مِنْدَلٌ عن لَيْث عن عَطَاءٍ قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين غسيلين. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سُفيان عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر كُفّن في ثلاثة أثواب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعبة قال: سألتُ عبد الرّحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كُفّن، قال: في ثلاثة أثواب، قلت: مَنْ حَدّثَكُم؟ قال: سمعتُه من محمّد بن عليّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سُفيان وشريك عن عِمران بن مسلم عن سُويد بن غَفَلَةَ قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين، قال شريك معقّدين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن عِمران بن مُسلم عن سُويد بن غَفَلَة أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله أنّ أبا بكر أمرهم أن يَرْحَضوا أخْلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودُفن ليلًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ القاسم بن محمّد قال: قال أبو بكر حين حَضَرَه الموت: كفّنونى في ثوبيّ هذين اللّذين كنتُ أصَلّى فيهما واغسلوهما فإنّهما للمُهْلة والتراب. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشْيَبُ قالوا: أخبرنا شُعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن عن عَمرَة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبى هذا وكَفّنونى فيه فإنّ الحيّ أفقر إلى الجديد من الميّت. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن القاسم أنّ أبا بكر الصّدّيق كُفّن في ثوبين غَسيلَين سَحوليّين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحيّ أولى بالجديد، إنّما الكفن للمُهْلة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين أحدهما غَسيلٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمّد عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يُكَفّن بثوبين عليه كان يَلْبَسُهُما، قال: كفّنونى فيهما فإنّ الحيّ هو أفقر إلى الجديد من الميّت. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن جُريج عن عطاء عن عُبيد بن عُمير قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل. قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حَسّان أنّ عليّ بن الحسين سأل سعيد بن المسيّب: أيْنَ صُلّىَ على أبى بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صَلّى عليه؟ قال: عمر، قال: كم كَبّرَ عليه. قال: أربعًا. قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاريّ قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حمّاد عن إبراهيم قال: صَلّى عمر على أبى بكر فكبّر عليه أربعًا. قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زَيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر وعُمر صُلّىَ عليهما في المسجد تُجاه المنبر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عُروة عن أبيه، قال وكيع أو غيره شَكّ هشام، وقال ابن نُمير عن أبيه ولم يشُكّ، أنّ أبا بكر صُلّىَ عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنتُ عند سعيد بن المسيّب فمَرّ عليه عليّ بن حسين فقال: أين صُلّىَ على أبى بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عُبيدة بن محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ عمر كَبّرَ على أبى بكر أربعًا. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ أبا بكر صُلّى عليه في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جُريج عن محمّد بن فلان بن سعد أنّ عمر حين صَلّى على أبى بكر في المسجد رَجّعَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزّهريّ قال: وحدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا: الذي صلّى على أبى بكر عمرُ بن الخطّاب وصلّى صُهَيْبٌ على عمر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلّى عمر على أبى بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره، شَكّ هشام، أنّ أبا بكر دُفن ليلًا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة قال: حدّثني أبى أنّ عائشة حدّثته قالت: توفى أبو بكر ليلًا فدفنّاه قبل أنْ نصبح (¬١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن عليّ عن أبيه عن عُقبة بن عامر قال: سُئِل أيُقْبَرُ الميّتُ ليلًا؟ فقال: قد قُبر أبو بكر بالليل. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا ابن جُريج عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن ابن السبّاق أنّ عمر دَفَنَ أبا بكرٍ ليلًا ثمّ دخل المسجد فأوْتَرَ بثلاث. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبي مُليكة أنّ أبا بكر دُفن ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القرقسانيّ عن الأوزاعيّ عن يحيَى بن سعيد أنّ أبا بكر دُفن ليلًا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمّد قال: دفن أبو بكر ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ عن كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر الصّدّيق دُفن ليلًا. قال: أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله اليساريّ قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله عن ابن شهاب، بلغه أنّ أبا بكر دُفن ليلًا، دَفنه عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أنّ عمر دَفَن أبا بكر ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن خالد بن رَباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن عمر قال: حضرتُ دفن أبى بكر فنزل في حُفرته عمرُ بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وطلحة بن عبد الله وعبد الرّحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأرَدتُ أن أنزل فقال عمرُ كُفيتَ. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا توفّى أبو بكر أقامت عليه عائشة النّوْح فبلغ عُمَرَ فجاءَ فنهاهنّ عن النوح على أبى بكر، فأبَينَ أن يَنْتَهِينَ، فقال لهشام بن الوليد: أخْرِجْ إليّ ابنةَ أبى قُحافة، فعلاها بالدِّرّةِ ضَرَباتٍ فتفرّق النوائح حين سَمِعْنَ ذلك، وقال: تُرِدْنَ أنْ يعَذَّبَ أبو بكر ببُكائكنّ؟ إنّ رسولَ الله، ﷺ، قال إنّ الميّت يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهْله عليه. قَال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرّجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفى أبو بكر بين المغرب والعشاء فأَصبحنا فاجتمع نساءُ المهاجرين والأنصار وأقاموا النّوح وأبو بكر يُغسل ويكفّن، فأمر عمر بن الخطّاب بالنُّوَّح (¬١) فَفُرّقْنَ فوالله على ذلك إنْ كُنّ لَيُفَرَّقْنَ ويَجْتَمِعْنَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنّه سمع عروة والقاسم بن محمّد يقولان: أوصى أبو بكر عائشةَ أن يدْفَنَ إلى جَنْبِ رسول الله، ﷺ، فلمّا توفّى حُفر له وجُعل رأسُه عند كَتِفَىْ رسول الله، ﷺ، وأُلصِقَ اللّحدُ بقبر رسول الله، ﷺ، فقُبر هناك (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير قال: رَأسُ أبى بكر عند كَتِفَىْ رسول الله، ﷺ، ورأسُ عمر عند حَقْوَىْ أبى بكر (¬٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: جُعِلَ قبرُ أبى بكر مثلَ قبر النّبيّ، ﷺ، مُسَطّحًا ورُشّ عليه الماء. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمّد قال: دخلتُ على عائشة فقلت: يَا أُمَّتِ اكْشِفى لي عن قبر النّبيّ، ﷺ، وصاحبَيْه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطئةٍ مبطوحةٍ ببَطْحاءِ العَرْصَةِ الحمراءِ، قال: فرأيتُ قبر النّبيّ، ﷺ، مُقَدّمًا وقبرَ أبى بكر عند رأسه، ورأسَ عمر عندَ رِجْلِ النّبيّ، ﷺ، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسمُ قبورهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنّه قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يقف على قبر النّبيّ، ﷺ، فيصلّى على النّبيّ، ﷺ، ويدعو لأبى بكر وعمر. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عَقيل عن رجل قال: سئل عليّ عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامَىْ هُدًى راشدَيْن مُرْشِدَيْن مُصْلِحَيْن مُنْجِحَيْن خَرَجا من الدّنيا خَميصَيْن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عُمارة بن عبد الله بن صيّاد عن ابن المسيّب قال: سمع أبو قُحافة الهائعة بمكّة فقال: ما هذا؟ قال: توفى ابنك، قال: رُزْءٌ (¬١) جليل، مَنْ قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبُه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وَرِثَ أبا بكر الصدّيق أبوه أبو قُحافة السّدْسَ ووَرِثَه معه ولده عبدُ الرحمن ومحمد وعائشةُ وأسماءُ وأمّ كلثوم بنو أبى بكر وامرأتاهُ أسْماءُ بنت عميس وحَبيبةُ ابنة خارجةَ بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخَزْرَج، وهي أمّ أمّ كلثوم وكانت بها نَسْأً حين توفّى أبو بكر، ﵀. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة قال: سمعتُ مُجاهدًا يقول: كُلّمَ أبو قُحافة في ميراثه من أبى بكر الصدّيق، ﵀، فقال: قد رَدَدتُ ذلك على ولد أبى بكر. قالوا: ثمّ لم يَعِشْ أبو قحافة بعد أبى بكر إلّا ستّة أشهر وأيّامًا، وتوفّى في المحرّم سنة أربع عشرة بمكّة وهو ابن سبع وتسعين سنة. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا الربيع عن حِبّان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبى بكر نعم القادر الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ أبا بكر الصدّيق تختّم في اليسار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمّد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يَجْمَع القرآن. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السّرِيّ بن يحيَى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، ﷺ، لأبى بكر وعمر: لا يَتَأمّرُ عليكما أحدٌ بعدى. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد أنّ أبا بكر قال لعمر: ابْسطْ يدك نبايعْ لك، فقال له عمر: أنت أفضل منّى، فقال له أبو بكر: أنت أقوى منّى، فقال له عمر: فإنّ قوّتى لك مع فَضْلك، قال فبايعه. قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زُهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قُشير قال: لقيتُ أبا جعفر وقد قَصِعَتْ لحيتى فقال: مالكَ عن الخضاب؟ قال: قلتُ أكرهه في هذا البلد، قال: فاصْبِغْ بالوَسِمَة فإنى كنتُ أخْضِبُ بها حتى تَحَرّكَ فمى، ثمّ قال إنّ أناسًا من حَمْقى قُرّائِكم يزعمون أنّ خِضابَ اللّحى حرام وأنّهم سألوا محمّد بن أبي بكر أو القاسم بن محمّد، قال زُهير الشكّ من غيرى، عن خِضاب أبى بكر فقال كان يخضب بالحنّاء والكتم فهذا الصِّدّيق قد خَضَبَ، قال: قلتُ الصِّدّيق؟ قال: نعم وربّ هذه القبلةِ أو الكعبة إنّه الصِّدّيق. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبى سمعت الحسن قال: لمّا بويع أبو بكر قام خطيبًا فلا والله ما خَطَبَ خِطْبَتَه أحدٌ بعدُ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال (¬١): أمّا بعد فإنّى وَليتُ هذا الأمر وأنا له كارهٌ ووالله لوَدِدْتُ أنّ بعضكم كَفانيه، ألا وإنّكم إنْ كلّفتمونى أنْ أعْمَلَ فيكم بمثل عَمَل رسول الله، ﷺ، لم أقُمْ به، كان رسول الله، ﷺ، عَبْدًا أكرمه الله بالوَحْى وعَصَمَهُ به، ألا وإنّما أنا بشَرٌ ولستُ بخير من أحَدٍ منكم فراعونى، فإذا رأيتمونى استقمتُ فاتْبَعونى وإنْ رأيتمونى زُغْتُ فقوّمونى، واعلموا أنّ لي شيطانًا يعترينى فإذا رأيتمونى غضبتُ فاجْتَنبونى لا أؤثّرُ في أشعاركم وأبْشاركم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدريّ قال: لمّا توفى رسول الله، ﷺ، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إنّ رسول الله، ﷺ، كان إذا استعملَ رجلًا منكم قَرَنَ معه رجلًا منّا فنرَى أن يَلىَ هذا الأمر رجُلان أحدهما منكم والآخر منّا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إنّ رسول الله، ﷺ، كان من المهاجرين وإنّ الإمام إنّما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول الله، ﷺ. فقام أبو بكر فقال: جَزاكم الله من حَيٍّ خَيرًا يا معشر الأنصار وثبّت قائلكم. ثمّ قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صَالَحناكم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن يحيَى بن سهل بن أبي حَثْمَةَ عن أبيه عن جدّه قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صُبيحة التيميّ عن آبائه عن جدّه صُبيحة قال: وأخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزُّرَقيّ عن جُبير بن الحُويرث قال: وأخبرنا محمّد بن هلال عن أبيه، دخل حديثُ بعضهم في حديث بعض، أنّ أبا بكر الصّدّيق كان له بيتُ مال بالسُّنح معروف ليس يَحْرِسُه أحَدٌ، فقيل له: يا خليفة رسول الله، ﷺ، ألا تَجْعَلُ على بيت المال مَنْ يحرسه؟ فقال: لا يُخافُ عليه، قلت: لِمَ؟ قال: عَلَيهِ قُفْلٌ. قال: وكان يُعطى ما فيه حتَّى لا يبقى فيه شئٌ، فلمّا تَحَوّل أبو بكر إلى المدينة حَوّله فجعل بيتَ ماله في الدّار التي كان فيها، وكان قَدِمَ عليه مالٌ من مَعْدِنِ القَبَليّةِ ومن معادن جُهينة كثير وانفتح معدن بنى سُليم في خلافة أبى بكر فَقُدِمَ (¬١) عليه منه بصَدَقَته فكان يوضعُ ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يَقْسِمُه على النّاس نُقَرًا نُقَرًا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يُسَوّى بين النّاس في القَسْم الحُرّ والعَبْد والذَّكَر والأُنثى والصغير والكبير فيه سواءٌ، وكان يشترى الإبلَ والخَيلَ والسلاحَ فيَحمِلُ في سبيل الله، واشترى عامًا قطائفَ أتى بها من البادية ففَرقَها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلمّا توفى أبو بكر ودُفِنَ دعا عمر بن الخطّاب الأمناء ودخلَ بهم بيتَ مال أبى بكر ومعه عبد الرّحمن بن عوف وعثمان بن عفّان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارًا ولا درهمًا ووجدوا خَيْشة للمال فَنُفِضَتْ (¬٢) فوجدوا فيها درهمًا فرحّموا على أبى بكر. وكان بالمدينة وَزَّانٌ على عهد رسول الله، ﷺ، وكان يزن ما كان عند أبى بكر من مال، فسُئل الوزّان كم بَلَغَ ذلك المال الذي وَرَدَ على أبى بكر؟ قال: مائتى ألف.