page 976, entry [517]Open original source
ذكر بيعة أبى بكر (¬١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام عن إبراهيم التيميّ قال: لمّا قُبض رسول الله، ﷺ، أتى عمرُ أبا عُبيدة بن الجرّاح فقال: ابْسُط يدك فَلأبايعك فإنّك أمين هذه الأمّة على لسانِ رسول الله، فقال أبو عُبيدة لعمر: ما رأيتُ لك فَهّةً (¬٢) قَبْلَها منذ أسلمتَ، أتبايعنى وفيكم الصّدّيقُ وثانى اثنين؟ (¬٣). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: حدثنا أبو عون عن محمّد قال: لما توفى النّبيّ، ﷺ، أتوا أبا عُبيدة فقال: أتأتونى وفيكم ثالث ثلاثة؟ قال أبو عون: قلتُ لمحمّد ما ثالثَ ثلاثة؟ قال: ألم تر إلى تلك الآية ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة: ٤٠]. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن عبّاس: سمعتُ عمر بن الخطّاب، وذكر بيعةَ أبى بكر فقال: ولَيْسَ فيكم مَنْ تُقْطَعُ إليه الأعْناقُ مثلُ أبى بكر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا شعبة عن الجُرَيْرى [عن أبي نَضْرة] (¬٤) قال: لمّا أبْطَأ النّاسُ عن أبي بكر قال: من أحقّ بهذا الأمر منى؟ ألَسْتُ أوّلَ من صَلّى؟ ألَسْتُ ألستُ؟ قال فذكر خصالًا فعلها مع النّبيّ، ﷺ. قال: حدثنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ النّبيّ، ﷺ، لمّا توفّى اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عُبيدة بن الجرّاح، قال: فقام حُباب بن المُنْذر وكان بدرِيًّا فقال: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ فإنّا واللهِ ما نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيّها الرهط ولكنّا نخاف أن يلِيَها، أو قال يَلِيَهُ، أقْوَامٌ قتلنا آباءهم وإخْوَتَهم، قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمُتْ إن اسْتَطَعْتَ، فتكلّمَ أبو بكر فقال: نحن الأمراءُ وأنتم الوزراء وهذا الأمرُ بيننا وبينكم نصفين كَقَدّ الأُبْلُمَة، يعني الخوصة، فبايَعَ النّاس بَشيرُ بن سعد أبو النعمان، قال: فلمّا اجتمعَ النّاس على أبى بكر قَسَمَ بين النّاس قَسْمًا فَبَعَثَ إلى عَجُوزٍ من بنى عَديّ بن النّجّار بقِسْمِها مع زيد بن ثابت فقالت: ما هذا؟ قال: قِسْمٌ قَسَمَه أبو بكر للنساء، فقالت: أتُراشُونى عن دينى؟ فقالوا: لا، فقالت: أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه؟ فقالوا: لا، قالت: فوالله لا آخُذُ منه شيئًا أبدًا. فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخُذُ ممّا أعطيناها شيئًا أبدًا. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عُبيد الله أظُنّه عن أبيه، قال: لمّا وَلىَ أبو بكر خَطَبَ النّاسَ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ أيّها النّاس قد وَليتُ أمْرَكم ولستُ بخيْرِكم وَلكن نَزَلَ القُرآنُ وسنّ النّبيّ، ﷺ، السّنَنَ فعَلّمنا فعَلِمْنا، اعْلَموا أنّ أكْيسَ الكيس التّقوى وأنّ أحْمَقَ الحُمْق الفُجور، وأنّ أقواكم عندي الضّعيف حتَّى آخُذَ له بحقّه وأنّ أضعفكم عندي القويّ حتى آخذَ منه الحقّ، أيّها النّاس إنّما أنا مُتّبعٌ ولستُ بمُبْتَدِعٍ، فإنْ أحْسَنْتُ فأعينونى وإنْ زُغْتُ فقَوّمونى. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وشُعيب بن حَرْب قالا: حدثنا مالك بن مِغْوَل عن طَلْحَة بن مصرِّف قال: سألتُ عبد الله بن أبي أوْفى أوْصى رسول الله، ﷺ؟ قال: لا، قلتُ: فكيف كَتَبَ على النّاس الوصيّة وأُمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله، قال: وقال هُزَيْلٌ (¬١): أكان أبو بكر يَتَأمّرُ على وصيّ رسول الله؟ لَوَدّ أبو بكر أنّه وَجَدَ من رسول الله، ﷺ، عَقْدًا فَخَزَم أنْفه بخزامَةٍ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي بكر الهُذلى عن الحسن قال: قال عليّ لمّا قُبض النّبيّ، ﷺ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النّبيّ، ﷺ، قد قدّمَ أبا بكر في الصلاة فَرَضينا لدنيانا مَنْ رضىَ رسولُ الله، ﷺ، لديننا فقدّمنا أبا بكر. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس أن النّبيّ، ﷺ، لمّا جاء إلى أبى بكر وهو يصلّى بالنّاس في مرضه أخَذَ من حيثُ كان بَلَغَ أبو بكر من القراءة. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن نافع بن عمر عن ابن أبي مُليكة قال: قال رجل لأبى بكر: يا خليفة الله، فقال: لستُ بخليفة الله ولكنّى خليفةُ رسول الله، أنا راضٍ بذلك. قال: أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميديّ المكّيّ قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: أخبرنا الوليد بن كَثير عن ابن صَيّاد عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا قُبض رسول الله، ﷺ، ارْتَجّتْ مكّةُ فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله، قال: فمن وَلىَ النّاسَ بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أرَضِيَتْ بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه لا مانع لما أعطى الله ولا مُعْطى لما مَنَعَ الله، قال: ثمّ ارْتَجّتْ مكّة برَجّةٍ هي دون الأولى فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات، فقال أبو قُحافة: هذا خبرٌ جَليلٌ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوائي قال: أخبرنا عطاء بن السائب قال: لما استُخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رَقَبَتَهِ أثْوابٌ يَتّجِرُ بها فلَقِيَهُ عمرُ بن الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، قالا: تَصْنَعُ ماذا وقَدْ وليتَ أمرَ المسلمينَ؟ قال: فمِنْ أين أُطْعِمُ عِيالى؟ قالا له: انْطَلِقْ حتَّى نَفْرِضَ لكَ شَيئًا، فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شَطْرَ شاة وما كسوه في الرأس والبَطْن، فقال عمر: إليّ القضاء، وقال أبو عُبيدة: وإليّ الفَيْءُ، قال عمر: فلقد كان يأتى عَليّ الشّهْرُ ما يَخْتَصِمُ إليّ فيه اثْنَان (¬١). قال: أخبرنا روح بن عبادة ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق أنّ رجلًا رأى على عُنق أبى بكر الصّدّيق عباءةً فقال: ما هذا؟ هاتِها أكْفِيكَها، فقال: إليك عنّى لا تَغُرّنى أنتَ وابنُ الخطّاب من عيالى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: لمّا وَلىَ أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افْرضوا لخليفة رسول الله ما يُغْنيه، قالوا: نَعَمْ، بُرْداه إذا أخْلَقَهُما وَضَعَهما وأخذ مثلَهما وظهره إذا سافر ونَفَقَتُه على أهله كما كان يُنْفِقُ قبل أن يُستخلف، قال أبو بكر: رَضيت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حُميد بن هلال أنّ أبا بكر لما استُخلف راح إلى السوق يَحْمل أبْرادًا له وقال: لا تَغُرّونى من عيالى. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما ولىَ أبو بكر قال: قد عَلِمَ قومى أنّ حِرْفَتى لم تكن لتعجِزَ عن مَئُونَةِ أهْلى وقد شُغِلْتُ بأمْرِ المُسلمين وسأحْتَرِف للمسلمين في مالهم وسيأكُلُ آلُ أبى بكر من هذا المال. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استُخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدونى فإنّ لي عيالًا وقد شغَلْتُمونى عن التجارة، قال فزادوه خمسمائة، قال: إمّا أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة. * * *