page 912, entry [478]Open original source
ذكر قتل الزّبير ومن قَتَلَه وأين قَبْرُه، وكم عاش، رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيَبُ قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال: أين صَفيّةُ بنت عبد المطّلب حيث تقاتلُ بسيفك عليّ بن أبي أطالب بن عبد المطّلب؟ قال فرجع الزّبير فلقيَه ابن جُرْموزٍ فقتله، فأتى ابن عبّاس عليًّا فقال: إلى أين قاتلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى النار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد، يعني الوالبى، قال: دعا الأحنفُ بنى تميم فلم يجيبوه، ثمّ دعا بنى سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الّذى كان يُفسدُ بين النّاس، قال فاتّبَعَهُ رجلان ممّن كان معه فَحَمَلَ عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائْذَنوا لقاتل الزّبير، فسمعه عليّ فقال: بَشّر قاتلَ ابن صفيّة بالنّار، فألقاه وذهب. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال: حدّثني سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قَتادة قال: كنت مع الزّبير بن العوّام يوم الجمل وكانوا يسلّمون عليه بالإمْرَة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيّها الأمير، ثمّ أخبره بشئ، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، فلمّا التقى القوم ورأى الزّبير ما رأى قال: واجَدْعَ أنْفِياه، أو يا قطعَ ظَهْرياه، قال فُضَيْلٌ لا أدرى أيّهما قال. ثمّ أخذه أفْكَلُ، قال فجعل السلاح ينتقض، قال جَوْن فقلت: ثكلَتْنى أُمّى، أهَذا الّذى كنتُ أريد أن أموتَ معه؟ والّذى نفسى بيده ما أرى هذا إلّا من شئ قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله، ﷺ، فلمّا تشَاغَلَ النّاس انصرفَ فَقَعَد على دابّته ثمّ ذهب وانصرف جَوْنٌ فجلس على دابّته فلحِقَ بالأحنف، قال فأتَى الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبّا عليه يناجيانه، فرفع الأحنفُ رأسه فقال: يا عمرو، يعني ابن جُرْموز، يا فلان، فأتياه فأكبّا عليه فناجاهما ساعة ثمّ انصرف، ثمّ جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركتُهُ في وادى السّباع فقتلتُه، فكان قُرّة بن الحارث بن الجون يقول: والّذى نفسى بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى قال: أخبرنا الأسود بن شَيْبان عن خالد بن سُمَير أنّه ذكر الزّبير في حديث رواه قال: فركب الزّبير فأصابه أخو بنى تميم بوادى السّباع، قالوا خرج الزّبير بن العوّام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وثلاثين بعد القتال على فرس له يُقال له ذو الخِمار منطلقًا يريد الرّجوع إلى المدينة، فلقيه رجلٌ من بنى تميم يقال له النّعِرُ بن زَمّام المُجاشِعيّ بسَفْوان فقال له: يا حواريّ رسول الله إلَيّ إلَيّ فأنت في ذمّتى لا يَصل إليك أحَدٌ من النّاس، فأقبل معه وأقبل رجل من بنى تميم آخَرُ إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزّبير في وادى السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمرونى إنْ كان الزّبير لفّ بين غارَين (¬١) من المسلمين قَتَلَ أحدُهما الآخر ثمّ هو يريد اللّحاق بأهْله، فسمعه عُمير بن جرموز التميمى وفُضالة بن حابس التميمى ونُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمى فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزّبير قاتله دعا: يا فُضالة، يا نُفَيْعُ، ثمّ قال: الله الله يا زبيرُ! فكف عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم جميعًا فقتلوه، ﵀، فطعنه عُمير بن جرموز طعنةً أثْبَتَتْهُ فوقع، فاعتَوَرُوه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتَّى أتى به وبسيفه عليًّا فأخذه عليّ وقال: سيفٌ والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله، ﷺ، الكَرْبَ ولكِنّ الحَينَ ومصارعَ السّوء. ودُفِنَ الزّبير، ﵀، بوادى السباع، وجلس عليّ يبكى عليه هو وأصحابه. وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل، وكانت تحت الزّبير بن العوّام، وكان أهل المدينة يقولون: مَنْ أرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطّاب فقُتل عنها، ثمّ كانت عند الزّبير فقُتل عنها، فقالت (¬٢): غَدَرَ ابنُ جُرْموز بفارس بُهمةٍ … يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرِّدِ يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ … لا طائِشًا رَعِشَ الجنَان ولا اليد شَلّت يمينُك إنْ قتَلتَ لَمُسلمًا … حَلّتْ عَليْكَ عُقوبةُ المُتَعَمِّد ثكلتك أُمّك هلْ ظفِرْتَ بمثْلِه … فيمن مضى فيما تروحُ وتَغتدى؟ كمْ غمْرَةً قد خاضها لم يَثْنِه … عنها طرادُك يابنَ فَقْع القرْدد وقال جرير بن الخَطَفى (¬١): إنّ الرّزيّةَ مَنْ تضَمّنَ قبرَهُ … وادىَ السّباع لكلّ جَنْب مَصْرَعُ لمّا أتى خبَرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ … سُورُ المدينةِ والجبَالُ الخُشّعُ وبكى الزّبيرَ بنَاتُه في مَأتَمٍ … ماذا يرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَسْمَعُ! قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُبيد الله بن عروة بن الزّبير عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال: قُتل أبى يوم الجمل وقد زاد على الستّين أربع سنين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير يقول: شهد الزّبير بن العوّام بدرًا وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو ابن أربع وستّين سنة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني جرير بن حازم قال: سمعتُ الحسن ذكر الزّبير فقال: يا عجبًا للزّبير، أخذ بِحَقْوَىْ أعرابيّ من بنى مجاشع، أجرْنى أجرْنى، حتَّى قُتل، والله ما كان له بقِرْنٍ، أما والله لقد كنت في ذمّة منيعة! قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: جاء ابنُ جُرْموز يستأذن على عليّ فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال عليّ: بفيك التراب، إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال عليّ إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]. * * *