page 878, entry [449]Open original source
ذكر قتل عثمان بن عفّان، رحمة الله عليه قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال: أنبأنى وثّاب، وكان فيمن (¬٣) أدركَهُ عِتْق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدى عثمان ورأيت بحلْقه أثر طعنتين كأنهما كَيّتان (¬١)، طُعِنَهما يومئذ يومَ الدّار دار عثمان، قال: بعثنى عثمان فدعوتُ له الأشتر فجاء، قال ابن عون أظنه قال فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادةً وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد النّاس منى؟ قال: ثلاثٌ ليس لك من إحداهنّ بدّ، قال: ما هنّ؟ قال: يُخَيّرُونك بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له مَن شئتم، وبين أن تُقِصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإنّ القوم قاتِلوك، قال: أما (¬٢) من إحْداهنّ بُدّ؟ قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ، قال: أمّا أن أخلَعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأخْلَعَ سرْبالًا سَرْبَلَنِيه الله، قال وقال غيره: والله لأنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقى أحَبّ إليّ من أن أخْلَعَ أمّةَ مُحَمّدٍ بعضَها على بعض، قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان، وأمّا أن أقِصّ من نفسى فوالله لقد علمتُ أن صاحبيّ بين يديّ قد كانا يعاقبان وما يقومُ بَدَنَى للقصاص (¬٣)، وأمّا أن يقتلونى فوالله لئِنْ قتلونى لا يتحابون بعدى أبدًا ولا يصلّون بعدى جميعًا أبدًا ولا يقاتلون بعدى عدوًّا جميعًا أبدًا، ثمّ قام فانطلق، فمكثنا فقلنا لعلّ النّاس، فجاءَ رُوَيجلٌ كأنّه ذئب فاطّلع من باب ثمّ رجع، فجاء محمّد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلًا حتَّى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتَّى سُمِعَ وَقْعُ أضْراسه فقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كُتُبُكَ، فقال: أرْسِلْ لي لِحْيَتى يابن أخى، أرسل لي لحيتى يابن أخى، قال: فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من القوم يُعينه فقام إليه بمشْقَصٍ (¬٤) حتَّى وَجَأ به في رأسه، قال ثمّ قلت: ثُمّ مَهْ (¬٥)؟ قال: ثمّ تغاووا (¬٦) والله عليه حتَّى قتلوه، ﵀ (¬٧). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبي بكر تَسَوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عتّاب وسودان بن حُمران وعمرو بن الحَمِق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المُصْحَف سورة البقرة، فتَقَدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخْزاك الله يا نَعْثَلُ، فقال عثمان: لستُ بنعثل ولكن عبدُ الله وأمير المؤمنين، فقال محمّد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يابن أخى دع عنك لحيتى فما كان أبوك لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه. فقال محمّد: ما أريد بك أشَدّ من قبضى على لحيتك، فقال عثمان: أسْتَنْصِرُ الله عليك وأستعين به. ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍ في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مَشاقصَ كانت في يده فوجأ بها في أصل أُذُن عثمان فمضت حتَّى دخلت في حلقه، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله (¬١). قال عبد الرّحمن بن عبد العزيز: فسمعتُ ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جَبينه ومُقَدّم رأسه بعمود حديدٍ فخرّ لجنبه، وضربه سودان بن حُمران المرادى بعدما خرّ لجنبه فقتله، وأمّا عمرو بن الحَمِق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات، وقال أمّا ثلاث منهنّ فإنى طعنتهنّ لله، وأمّا ستّ فإنى طعنته إيّاهُنّ لما كان في صدرى عليه (¬٢). قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن عبد الله عن جدّته قالت: لمّا ضربه بالمشاقِص قال عثمان: بسم الله توكّلتُ على الله، وإذا الدمُ يسيلُ على اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّكأ على شقّه الأيسر وهو يقول: سبحانَ الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدّم يسيل على المصحف حتَّى وقف الدّم عند قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٣٧]، وأطبَقَ المصحفَ، وضربوه جميعًا ضَرْبَةً واحدة، فضربوه والله، بأبى هو يُحيى الليلَ في ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ ويُطْعِمُ الملهوف ويَحْمِلُ الكَلّ، فرحمه الله (¬٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزّهريّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ الكعبة! يا أعداءَ الله ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ، أما والله لقد قتلتموه صَوّامًا قَوّامًا يقرأ القرآن في ركعة! ثمّ خرج النّاس من دار عثمان فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر (¬١). قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن يَعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ، البارحة فقال لي يا عثمان أفْطِرْ عندنا، قال فأصبح صائمًا وقُتل في ذلك اليوم، ﵀. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرّحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندى قال: نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ الله فلَسنا على ما يقول النّاس، قال إنى رأيت رسول الله، ﷺ، في منامى هذا فقال إنّك شاهدٌ فينا الجمعة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أُمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسَبها بنت الفرافصة، قالت: أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنّ القوم يقتلوننى، فقلت: كلّا يا أمير المؤمنين، قال: إنّى رأيتُ رسول الله، ﷺ، وأبا بكر وعمر فقالوا أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة (¬٢). * * *