page 805, entry [406]Open original source
١٥ - سعيد بن المُسَيِّب أخبرنا محمّد بن عمر الأسلميّ، أخبرنا قُدامة بن موسى الجُمَحِيّ قال: كان سعيد بن المسيّب يُفتى وأصحابُ رسول الله، ﷺ، أحياءٌ. أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكَين قالا: أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقى أحدٌ أعلم بكلّ قضاءٍ قضاه رسول الله، ﷺ، وأبو بكر وعمر منى: قال يزيد بن هارون قال مسعر: وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع محمّد بن يحيَى بن حَبّان يقول: كان رأسَ من بالمدينة في دهره والمُقدّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيدُ بن المسيّب عالمُ العلماء. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أميّة قال: قال مكحول ما حدّثتُكم به فهو عن المسيّب والشعبيّ. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقه أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فقلت له: إنّى مقتبس ولستُ بمتعنّت! فجعلتُ أسأله وجعل يُجيبنى رجلٌ عنده، فقلتُ له: كُفّ عنى فإنّى أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الّذى يريد أن لا يحفظ عنى (¬١). وقد جالستُ أبا هُريرة، فلمّا قُمنا إلى الصلاة قمتُ بينه وبين سعيد، فكان من الإمام شئٌ، فلمّا انصرفنا قلتُ له: هل أنْكَرْتَ من صلاة الإمام شيئًا؟ قال: لا! قلتُ: كَمْ من إنسانٍ جالسَ أبا هُريرة وقلبه فى مكَانٍ آخر! قال: أرَأيْتَكَ ما أجبتُك فيه هل خالفنى سعيدُ بن المسيّب؟ قلتُ: لا إلا في فاطمة بنت قيس: قال سعيد: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ النّاسَ، أو قال فَتَنَتِ النساء. أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سُئِلَ القاسم بن محمّد عن مسألةٍ فقيل له إنّ سعيد بن المسيّب قال فيها كذا وكذا، قال معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرُنا وسيّدُنا! وقال محمّد بن عمر في حديثه: ذلك سيّدُنا وعالمُنا. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن أبي الحُويرث: أنّه شهد محمّد بن جُبير بن مُطعم يَستفتى سعيدَ بن المسيّب. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد قال: سمعتُ الزّهريّ يقول وسأله سائل عمّن أخَذَ سعيدُ بن المسيب عِلْمَهُ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالسَ سعدَ بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النّبيّ، ﷺ، عائشة وأمّ سَلَمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمّد بن مَسْلَمَة، وجُلّ رِوَايتِهِ المسنَدَةِ عن أبي هُريرة وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحدٌ أعلمَ بكلّ ما قضى به عمرُ وعثمان منه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد، حدّثني الزّهريّ وسمعتُ سليمان بن يسار يقول: كُنا نجالسُ زيدَ بن ثابت أنَا وسعيد بن المسيّب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس ابن عبّاس، فأمّا أبو هُريرة فكان سعيدٌ أعْلَمنا بمسنَداتِه لصِهره منه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبى عليّ بن حسين يقول: سعيدُ بن المسيّب أعلمُ النّاس بما تقدّمَهُ من الآثار وأفقهُهم في رأيه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد العزيز التّنُوخيّ قال: سألتُ مكحولًا مَن أعلمُ مَن لَقيتَ؟ قال: ابن المسيّب. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، أخبرني ميمون بن مِهْران قال: أتيتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقهِ أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فسألته. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ عن شهاب بن عبّاد العَصَريّ قال: حججتُ فأتينا المدينةَ فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ، حدّثني شهاب بن عبّاد أنّ أباه حدّثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب! فأتيناه فقلنا: إنّا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيّب: فقال: أنا أُخبركم عمّن هو أفضل منى مائةَ ضِعفٍ، عُمر، وابن عمر (¬١). أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب قال: إن كنتُ لأسيرُ اللياليَ والأيّامَ في طَلَب الحديث الواحد. أخبرنا مطَرّف بن عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: سُئلَ سعيدُ بن المسيّب عن آيةٍ من كتاب الله فقال سعيد لا أقول في القرآن شيئًا: قال مالك: وبلغنى عن القاسم بن محمّد مثل ذلك. قال محمّد بن سعدٍ: وأُخبرتُ عن مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: كان يقال إنّ ابن المسيّب راويةُ عمرَ. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول قال: لما مات سعيد بن المسيّب استوى الناسُ، ما كان أحدٌ يأنفُ أن يأتى إلى حَلْقَة سعيد بن المسيّب، ولقد رأيتُ فيها مجاهدًا وهو يقول: لا يزال النّاس بخير ما بقى بين أظهرهم. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلّا يأتينى بعلمه وأُوتَى بما عند سعيد بن المسيّب. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضى بقضاءٍ حتى يسأل سعيدَ بن المسيّب، فأرسل إليه إنسانًا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخْطأ الرسولُ! إنّما أرسلناه يسألك فى مَجْلِسك. وأُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر قال: سمعتُ الزّهريّ يقول: أدركتُ من قريشٍ أربعةَ بُحُورٍ: سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبير وأبا سلمة بن عبد الرّحمن وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالس عبدَ الله بن ثعلبة بن صُعير العُذْريّ أتعلّم منه نسبَ قومى، فأتاه رجلٌ جاهلٌ يسأله عن المطلَّقة واحدةً ثِنْتَيْنِ ثمّ تَزَوّجها رجلٌ ودخل بها ثمّ طلّقها على كَمْ ترجعُ إلى زوجها الأوّلِ؟ قال: لا أدْرى، اذْهَبْ إلى ذلك الرجل، وأشار له إلى سعيد بن المسيّب، قال فقلتُ في نفسي: هذا أقدمُ من سعيد بدهرٍ أخبرني أنّه عَقْلُ رسول الله، ﷺ، مُجّ على وجهه، فقمتُ فاتبعتُ السائِلَ حتَّى سأل سعيدَ بن المسيّب فلزمتُ سعيدًا، فكان هو الغالب على علْم المدينة والمستفتى هو وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وسُليمان بن يسار، وكان من العلماء، وعُرْوَةُ بن الزّبير بَحْرٌ من البحور وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرّحمن وخَارِجة بن زيد بن ثابت والقاسم وسالم، فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيّب وأبى بكر بن عبد الرّحمن وسليمان بن يسار والقاسم بن محمّد عَلَى كَفٍّ من القاسم عن الفتوى إلّا أن لا يَجِدَ بُدًّا، وكان رجال من أشباههم وأسَنّ منهم من أبناءِ الصحابة وغيرهم ممّن أدركتُ ومن المهاجرين والأنصار كثيرٌ بالمدينة يُسألون ولا ينصِبون أنفسهم هيئةَ مَا صنعَ هؤلاءِ، وكان لِسعيد بن المسيّب عند النّاس قدر كبيرٌ عظيم لخصالٍ: وَرَعٍ يَابِسٍ ونَزاهةٍ وكلامٍ بحَقٍّ عند السلطان وغيرهم ومجانبةِ السلطان وعِلْمٍ لا يشاكله علمُ أحَدٍ ورأىٍ بعدُ صَلِيبٍ ونعم العَوْنُ الرّأىُ الجَيّدُ، وكان ذلك عند سعيد بن المسيّب ﵀ مِن رَجلٍ فيه عِزّةٌ لا تَكَاد تراجعُ إلّا إلى مَحَكٍّ، ما استطعتُ أن أواجهه بمَسألةٍ حتَّى أقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلانُ كذا وكذا، فيجيب حينئذٍ. أُخبِرت عن مالك بن أنس عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالِس ثَعْلبةَ بن أبي مالك قال: فقال لي يومًا تريد هذا؟ قال: قلتُ نعم: قال: عليك بسعيد بن المسيّب: قال: فجالستُه عشرَ سنين كَيَوْمٍ واحد. * * *