page 687, entry [345]Open original source
ذكر اللَّدُود الذي لُدَّ به رسول الله، ﷺ، في مَرضه أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثني أبو يونس القشَيريّ، يعني حاتم بن أبي صَغيرة، حدّثني عَمرو بن دينار: أنّ رسول الله، ﷺ، اشتكى فأُغمِىَ عليه فأفاقَ حين أفاقَ والنِّساءُ يَلدُدْنَه فقال: أمَا إنّكم قد لددتمونى وأنا صائم، لَعلّ أسماء بنتَ عُميس أمَرَتْكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون فيّ ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّط عليّ ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لُدّ كما لَدَدْتُنِّي (¬٢) غيرُ عمّى العبّاس! فَوَثب النّساء يلدّ بعضهنّ بعضًا. أخبرنا محمّد بن الصباح، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن هِشام، يعني ابن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله، ﷺ، الخاصرةُ فاشتَدّت به جدًّا وأخذتْه يومًا فأُغْمىَ على رسول الله، ﷺ، حتى ظنَنّا أنّه قد هَلَك على الفِراش فَلَدَدْنَاه، فلمّا أفاقَ عَرف أنّا قد لددناه فقال: كنتم ترَوْنَ أنّ الله كان يسلّط عليّ ذاتَ الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها عليّ سُلطانًا، والله لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لَددتموه إلّا عَمّى العبّاس: قالت: فما بقى في البيت أحدٌ إِلّا لُدّ، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: تَرَيْنَ أنّا نَدَعُكِ وقد قال رسول الله، ﷺ، لا يبقَى أحدٌ فى البيت إلّا لُدّ؟ فلددناها وهي صائمة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن عبد الله بن رافع عن أُمّ سَلمة قالت: بُدِئ برسول الله، ﷺ، في وجعه في بيت مَيْمونة، فكان إذا خَفّ عنه ما يجد خرج فصلَّى بالنّاس، فإذا وجد ثقلةً قال: مُروا النّاسَ فليصلّوا! فَتَخَوَّفْنَا عليه ذات الجنب وثقُل فَلَدَدْنَاه فوجَد النّبيّ، ﷺ، خشونةَ اللدّ فأفاقَ فقال. ما صنعتم بي؟ قالوا: لَدَدناك! قال: بماذا؟ قلنا: بالعُود الهِنْديّ وشئ من وَرْسٍ وقَطَرات زيتٍ، فقال: مَن أمركم بهذا؟ قالوا أسماءُ بنت عُميس، قال: هذا طِبّ أصابته بأرضِ الحبشة، لا يبقَى أحدٌ في البيت إلّا التدّ إِلّا ما كان من عَمّ رسول الله، يعني العبّاس، ثمّ قال: ما الّذي كُنتم تخافون عليّ؟ قالوا: ذاتَ الجَنْب، قال: ما كان الله لِيسلّطها عليّ (¬١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخْنَسيّ قال: دخلَتْ أُمّ بِشْر بن البراء على النّبيّ، ﷺ، في مرضه فقالت: يا رسولَ الله ما وجدتُ مثل هذه الحُمّى التي عليك على أحدٍ! فقال النّبيّ، ﷺ، لها: يُضَاعَفُ لنا البَلاءُ كما يُضاعَف لنا الأجْرُ! ما يقول النّاس؟ قالت: قلتُ يقولون به ذاتُ الجَنْب، فقال رسول الله، ﷺ: ما كان الله ليسلّطهما عَلَى رسوله، إنّها هَمزةٌ من الشيطان ولكنّها من الأَكْلة التي أكلتُها أنا وابنُكِ، هَذَا أَوَانَ قَطَعَتْ أبْهَرى (¬٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عِمْران بن أبي أنس عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا كان وجع رسول الله، ﷺ، لَدّوه فقال: مَن أمركم بهذا؟ أخِفْتُم أن تكون بي ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّطها عليّ، أمَرَتْكم بهذا أسماءُ بنت عُميس جاءت به من أرض الحَبَشَة، لا يبقَى في البيت أحَدٌ إلّا التَدّ إلّا عَمّى العبّاس، قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضًا. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هِشام قال: كانت أمّ سَلَمة وأسْماءُ بنت عُميس هما لَدَّتَاه، قال: فالتدّت يومئذٍ ميمونة وهي صائمة لِقَسَمِ النّبيّ، ﷺ، قال: وكأنّه منه عقوبة لهم (¬١). * * *