page 542, entry [269]Open original source
غزوة رسول الله، ﷺ، الخندَق وهى غَزاة الأحزاب (¬١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، الخندق، وهى غزوة الأحزاب فى ذى القعدة سنة خمسٍ من مُهاجَره. قالوا: لمّا أجْلَى رسول الله، ﷺ، بنى النَّضِير ساروا إلى خَيْبَر، فخرَج نَفَرٌ من أشرافهم ووجوههم إلى مكة فألّبوا قريشًا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله، ﷺ، وعاهَدوهم وجامعوهم على قتاله ووعدوهم لذلك موعدًا، ثمّ خرجوا من عندهم فأتوا غَطَفانَ وسُليمًا فَفَارَقوهم على مِثل ذلك، وتجهّزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومَن تَبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف، وعَقَدوا اللّواء فى دار النّدوة وحمله عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فَرَس، وكان معهم ألف وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أُميّة وَوَافتهم بنو سُليم بمرّ الظهران، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أُميّة، وهو أبو أبى الأعوَر السّلَمى الذى كان مع معاوية بصفّين، وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خُوَيلد الأسدى، وخرجت فَزارة فأوعبت، وهم ألف بعير يقودهم عُيينة بن حصْن، وخرجت أشجَع وهم أربعمائة يقودهم مَسعود بن رُخيلة، وخرجت بنو مُرّة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف، وخرَج معهم غيرهم (¬٢). وقد روى الزهرى أن الحارث بن عوف رَجَع ببنى مُرّة فلم يشهد الخندق منهم أحدٌ، وكذلك رَوَت بنو مُرة، والأوّل أثبت أنّهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف، وهَجَاه حسّان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندقَ ممّن ذُكر من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر وعناجُ الأمر إلى أبى سفيان بنِ حرب: فلمّا بلغ رسولَ الله، ﷺ، فصولُهم (¬٣) من مكّة نَدَبَ النّاسَ وأخبرهم خبَر عدوّهم وشاوَرَهم فى أمرهم، فأشار عليه سَلمان الفارسى بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين وعَسْكَر بهم رسول الله، ﷺ، إلى سَفح سَلْع (¬١) وجعل سَلعًا خلف ظهره، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، واستخلَف على المدينة عبدَ الله بن أمّ مكتوم ثمّ خَنْدَقَ على المدينة، وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرونَ قدومَ عدوّهم عليهم وعمل رسول الله، ﷺ، معهم بيده لينشّط المسلمين، ووكّل بكلّ جانب منه قومًا فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذُباب (¬٢)، وكانت الأنصار يحفرون من ذُباب إلى جبل بنى عُبيد، وكان سائر المدينة مشبّكًا بالبنيان فهى كالحصن، وخَنْدَقَت بنو عبد الأشْهَل عليها ممّا يلى راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد، وخَنْدَقَت بنو دينار من عند جُرْبَا إلى موضع دار ابن أبى الجنوب اليومَ، وفَرغوا من حفره فى ستّة أيام ورفع المسلمون النساء والصبيان فى الآطام. وخرج رسول الله، ﷺ، يوم الاثنين لثمانى ليالٍ مضين من ذى القعدة، وكان يحمل لواءه لواء المهاجرين زَيدُ بن حارثة، وكانَ يحمل لواء الأنصار سَعدُ ابن عُبَادة، ودسّ أبو سُفيان بن حرب حُيىّ بن أخْطَب إلى بنى قُريظة يسألهم أن ينقضوا العهدَ الذى بينهم وبين رسول الله، ﷺ، ويكونوا معهم عليه، فامتنعوا من ذلك ثمّ أجابوا إليه، وبلغ ذلك النبىّ، ﷺ، فقال: حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيلُ! قال: ونَجم النّفاقُ وفشل النّاس وعظُم البلاءُ واشتدّ الخوفُ وخِيفَ على الذّرارىّ والنساء، وكانوا كما قال الله، ﵎: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [سورة الأحزاب: ١٠]. ورسول الله، ﷺ، والمسلمون وِجَاه العدوّ لا يزولون غير أنّهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه. وكان رسول الله، ﷺ، يبعث سَلمة بن أسْلَم فى مائتى رجل وزيد بن حارثة فى ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويُظهرون التكبير، وذلك أنّه كان يخاف على الذرارىّ من بنى قُرَيظة، كان عبّاد بن بشر على حرس قُبّة رسول الله، ﷺ، مع غيره من الأنصار يحرسونه كلّ ليلة: فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب فى أصحابه يومًا ويغدو خالد بن الوليد يومًا ويغدو عمرو بن العاص يومًا ويغدو هُبَيرة بن أبى وَهب يومًا ويغدو ضِرار بن الخطّاب الفهرى يومًا، فلا يزالون يُجيلون خَيلَهم ويتفرّقون مرّةً ويجتمعون أخرى ويناوشونَ أصحابَ رسول الله، ﷺ، ويقدّمون رُماتَهم فيرمون: فرَمَى حبّان بن العَرِقَة سعدَ ابن مُعاذ بسهم فأصاب أكْحَلَه فقال: خُذْها وأنا ابن العَرِقَة! فقال رسول الله، ﷺ: عرّقَ الله وجهكَ فى النّار! ويقال: الذى رماه أبو أُسامة الجُشَمى. ثمّ أجمع رؤساؤهم أن يغدوا يومًا فغدوا جميعًا ومعهم رؤساء سائر الأحزاب وطلبوا مضيقًا من الخندق يُقحمون منه خيلَهم إلى النبىّ، ﷺ، وأصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا: إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها: فقيل لهم: إنّ معه رجلًا فارسيًّا أشار عليه بذلك. قالوا: فمنْ هناك إذًا! فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فَعَبَر عِكْرِمة بن أبى جَهل ونَوْفَل بن عبد الله وضرار بن الخطّاب وهُبيرة بن أبى وهب وعمرو بن عبد وُدّ، فجعل عَمرو بن عبد وُدّ يدعو إلى البراز ويقول: وَلَقَدْ بَحِحْتُ منَ النّدا … ء لجمعهم (¬١): هلْ منْ مُبَارِزْ؟ وهو ابن تسعين سنة، فقال علىّ بن أبى طالب: أنا أبارزُه يا رسول الله. فأعطاه رسول الله، ﷺ، سيفَه وعَمَّمه وقال: اللهمّ أعنهُ عليه: ثم بَرَزَ له ودنا أحدهما من صاحبه وثارت بينهما غَبَرَةٌ وضرَبَه علىّ فَقَتَلَه وكبَّر، فعلمنا أنّه قد قَتَله وولّى أصحابه هاربين وظفرت بهم خيولهم. وحمل الزُّبير بن العوّام على نَوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقّه باثنين، ثمّ اتّعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبّئون أصحابهم وفرَّقوا كتائبهم ونحَوا إلى رسول الله، ﷺ، كتيبة غليظةً فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومَهم ذلك إلى هُوِىّ من اللّيل ما يَقدرون أن يزولوا من موضعهم ولا صَلَّى رسول الله، ﷺ، ولا أصحابه ظُهرًا ولا عَصرًا ولا مَغْربًا ولا عِشاءً حتى كشَفَهم الله فرجعوا متفرّقين إلى منازلهم وعَسْكرِهم وانصرف المسلمون إلى قُبّة رسول الله، ﷺ. وأقام أسيد بن الحُضَير على الخندق فى مائتين من المسلمين وكَرَّ خالد بن الوليد فى خَيل من المشركين يطلبون غرّةً من المسلمين، فَنَاوشوهم ساعة ومع المشركين وَحْشِىّ، فَزَرَق الطُّفيلَ بن النُّعمان من بَنى سَلمَة بمزرَاقِه فَقَتله وانكشفوا وصار رسول الله، ﷺ، إلى قُبّته فأمر بلالًا فأذّنَ وأقام الظّهر فصلّى، ثمّ أقام بعد كلّ صلاةٍ إقامة إقامةً وصلَّى هو وأصحابه ما فاتهم من الصلوات وقال: شَغَلونا عن الصّلاة الوُسطى، يعنى العصر، مَلأَ الله أجوافَهم وقُبورهم نارًا! ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعًا حتى انصرفوا إلّا أنهم لا يدَعون يبعثون الطّلائع بالليل يطمعون فى الغارة. وحُصِرَ رسول الله، ﷺ، وأصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كلّ امرئ منهم الكَرْبُ، فأراد رسول الله، ﷺ، أن يصالح غَطَفانَ على أن يعطيهم ثُلُثَ الثمرة ويخذّلوا بين النّاس وينصرفوا عنه، فأبت ذلك الأنصار فترك ما كان أراد من ذلك. وكان نُعيم بن مسعود الأشْجَعى قد أسلَم فحسُن إسلامه فمشى بين قُريش وقُرَيْظة وغَطَفان وأبلَغ هؤلاء عن هؤلاء كلامًا وهؤلاء عن هؤلاء كلامًا يُرى كلّ حزبٍ منهم أنّه ينصح له، فَقَبِلوا قوله وخَذّله عن رسول الله، ﷺ، واستوحش كلّ حزبٍ من صاحبه، وطلبت قُريظة من قريش الرهنَ حتى يخرجوا فيقاتلوا معهم، فأَبَت ذلك قريش واتّهموهم واعتلّت قُريظة عليهم بالسّبت وقالوا: لا نُقاتل فيه لأنّ قومًا منّا عدوا فى السبت فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنَازيرَ. فقال أبو سفيان بن حرب: ألا أرانى أستعين بإخوة القِرَدَةِ والخنازير. وبعث الله الرّيحَ ليلةَ السبت ففعلت بالمشركين وتركت لا تُقِرّ لهم بناءً ولا قِدْرًا. وبعث رسول الله، ﷺ، حُذيفة بن اليَمَان إليهم ليأتيه بخبرهم، وقام رسول الله، ﷺ، يصلّى تلك الليلة، فقال أبو سفيان بن حرب: يا معشر قريش إنّكم لستم بدار مُقامٍ، لقد هلك الخُفّ والحافر وأجدب الجناب وأخلفتنا بنو قُريظة ولقد لقينا من الرّيح ما ترون فارتحلوا فإنّى مرتحل: وقام فَجلس على بعيره وهو معقول، ثم ضربه فَوَثَب على ثلاثِ قوائم فما أطلق عِقاله إلّا بعدما قام. وجعل النّاس يرحلون وأبو سفيان قائم حتى خفّ العسكر، فأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فى مائتى فارس ساقَةً للعسكر ورِدْءًا لهم مخافةَ الطلب، فرجَع حُذَيفة إلى رسول الله، ﷺ، فأخبره بذلك كلّه وأصبح رسول الله، ﷺ، وليس بحضرته أحدٌ من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم فأذن النبىّ، ﷺ، للمسلمين فى الانصراف إلى منازلهم فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك، وكان فيمن قُتِل أيضًا فى أيام الخندق أنَس بن أوس بن عتيك من بنى عبد الأشهل قتله خالد بن الوليد، وعبد الله بن سَهل الأشهَلىّ وثعلبة بن غَنَمَة (¬١) بن عدىّ بن نابئ قتله هُبيرة بن أبى وهب، وكَعْب بن زيد من بنى دينار قتله ضِرار بن الخطّاب، وقُتل أيضًا من المشركين عثمان بن مُنبّه بن عُبيد بن السبّاق من بنى عبد الدّار بن قُصىّ، وحاصرهم المشركون خَمس عشرة ليلة وانصرف رسول الله، ﷺ، يوم الأربعاء لسبع ليالٍ بقين من ذى القعدة سنة خمس. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خرَج المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق فى غداة باردة فجعل رسول الله، ﷺ، يقول: اللَّهُمَّ إنّ الخيرَ خيرُ الآخرهْ … فاغفرْ للأنصار والمهاجرهْ فأجابوه: نحن الذين بايعوا محمّدَا … على الجهاد ما بقينا أبدَا (¬٢) أخبرنا عفّان بن مسلّم، أخبرنا حَمّاد بن سَلمَة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك: أنّ أصحاب النبىّ، ﷺ، كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق. نحن الذين بايعوا محمّدَا … على الجهاد ما بقينا أَبَدَا والنبىّ، ﷺ، يقول: اللَّهم إنّ الخيرَ خيرُ الآخرةْ … فاغفرْ للأنصار والمهاجرهْ وأتى رسول الله، ﷺ، بخبزِ شعيرٍ عليه إهالةٌ سَنِخة (¬١) فأكلوا منها وقال النبىّ، ﷺ: إنما الخير خير الآخرة. أخبرنا عبد الله بن مَسلمَة بن قعنَب، أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سَهل بن سعد قال: جاءنا رسول الله، ﷺ، ونحن نحفر الخندق وننقل الترابَ على أكتافنا فقال رسول الله، ﷺ: لا عيشَ إلَّا عيش الآخرهْ، فاغفرْ للأنصار والمهاجرهْ. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق الهَمدانى عن البَراء بن عازب قال: كان رسول الله، ﷺ، يوم الأحزاب ينقل معنا التراب وقد وارى الترابُ بياضَ بطنه ويقول: لاهُمّ (¬٢) لوْلا أنتْ مَا اهتَدَيْنا، … وَلا تَصَدّقْنا ولا صَلَّينَا فأنزِلَنْ سَكينَةً عَلَيْنَا … وَثَبّتِ الأقدَامَ، إنْ لاقَيْنَا إنّ الأولى لَقَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، … إذا أرادوا فتنَةً أبَيْنَا (¬٣) أبَينَا يرفع بها صوته، ﷺ. أخبرنا أبو الوليد الطّيالسىّ، أخبرنا أبو عَوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جُبير قال: كان يوم الخندق بالمدينة، قال: فجاء أبو سفيان بن حرب ومَن معه من قريش ومَن تبعه من كنانة، وعُيينة بن حصن ومَن تبعه مِن غَطَفَان، وطُليحة ومَن تبعه من بنى أسد، وأبو الأعْور ومَن تبعه من بنى سُليم وقُريظة كان بينهم وبين رسول الله، ﷺ، عهدٌ فنقضوا ذلك وظاهروا المشركين فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٦] فأتى جبريل، ﵇، ومعه الريح فقال حين رأى جبريلَ: أَلا أبشروا، ثلاثًا، فأرسلَ الله عليهم الرّيح فَهَتَكت القبابَ وكَفَأَت القُدُور ودفنَت الرحال وقَطَعت الأوتاد فانطلقوا لا يَلوِى أحد على أحد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [سورة الأحزاب: ٩]. فرجع رسول الله، ﷺ. قال أبو بشر: وبلغنى أن رسول الله، ﷺ، لمّا رجع إلى منزله غسل جانب رأسه الأيمن وبقى الأيسر، قال: فقال له، يعنى جبريل، ﷺ: ألا أراك تغسل رأسك فوالله ما نزلنا بعدُ، انهضْ: فأمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن ينهضوا إلى بنى قُريظة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى حدّثنى هشام بن حسّان، أخبرنا محمّد ابن سيرين، أخبرنا عُبيدة، أخبرنا علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، أنّ النبىّ، ﷺ، قال يوم الخندق: مَلأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما حَبَسونا عن الصّلاة الوُسطى حتى غابت الشمس. أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا هَمّام بن يحيَى عن قَتادة عن أبى حسّان عن عُبيدة عن علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، أنّهم لم يصلّوا يوم الأحزاب العصر حتى غَربت الشمس، أو قال: آبت الشمس، فقال النبىّ، ﷺ: اللهمّ املأ بيوتهم نارًا كما حَبَسونا عن الصّلاة الوسطى حتى غابت الشمس، أو قال: آبت الشمس، قال: فعرفنا أنّ صلاة الوسطى هى العصر. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زَيد عن عاصم عن زِرّ بن حُبَيش عن علىّ قال: قال رسول الله، ﷺ، يوم الخندق: ما لهم ملأ الله قبورهم نارًا كما شغلونا عن صلاة الوسطى، وهى العصر. أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى، أخبرنا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمّد بن عبد الله بن عوف عن أبى جُمعة وقد أدرك النبىّ، ﷺ، أنّ النبىّ، -ﷺ، عام الأحزاب صلّى المغرب فلمّا فرغ قال: هل عَلِمَ أحدٌ منكم أنّى صلّيتُ العصر؟ قالوا: يا رسول الله، صلّى الله عليك، ما صلّيناها، فأمرَ المؤذّن فأقام الصلاة فصلَّى العصر ثمّ أعاد المغرب. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن المهلّب بن أبى صُفرة قال: قال رسول الله، ﷺ حين حفر الخندق وخاف أن يُبَيّتَه أبو سفيان فقال: إنْ بُيّتّم فإنّ دعواكم حم لا يُنْصَرون. حدّثنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق عن المهلّب بن أبى صُفرة قال: حدّثنى رجلٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ، قال: قال النبىّ، ﷺ، ليلة الخندق: وإنّى لا أرى القوم إلّا مُبَيّتيكم الليلة. كان شعاركم حم لا يُنْصَرون. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيّب: حاصَر النبىَّ، ﷺ، المشركون فى الخندق أربعًا وعشرين ليلة. أخبرنا محمّد بن حُميد العَبدى عن معمَر عن الزُّهرىّ عن أبى المسيّب قال: لمّا كان يوم الأحزاب حُصر النبىّ، ﷺ، وأصحابه بضع عشرة ليلةً حتى خلص إلى كل أمرئ منهم الكَرْب وحتى قال النبىّ، ﷺ: اللَّهُمَّ إنّى أنشُدُك عهدَك ووعدَك، اللَّهُمَّ إنّك إن تشأ لا تُعبَد: فبينا هم على ذلك أرسل النبىُّ، ﷺ، إلى عُيينة بن حِصن بن بدر: أرأيتَ إن جعلتُ لكم ثُلُثَ ثَمَرِ الأنصار أتَرجعُ بمن معك من غَطَفان وتخذّل بين الأحزاب؟ فأرسَلَ إليه عُيينة: إن جعلتَ لى الشّطرَ فعلت. فأرسَلَ النبىّ، ﷺ، إلى سعد بن عُبادة وسعد بن مُعاذ فأخبرهما بذلك فقالا: إن كنتَ أُمرْتَ بشئ فامضِ لأمرِ الله. قال: لو كنت أُمرْتُ بشئ ما أستأمرُ بكما ولكنّ هذا رأىٌ أعرِضُه عليكما: قالا: فإنّا نرى أن لا نعطيهم إلّا السيف. قال محمّد بن حُميد، قال مَعمر عن ابن أبى نَجيح: فبينا هم على ذلك إذ جاء نُعيم بن مسعود الأشجَعى، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، فخذّل بين النّاس فانطلقَ الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٥]. أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنَفى البصرى، أخبرنا كثير بن زيد قال: سمعت عبد الرحمن بن كَعب بن مالك قال: سمعتُ جابر بن عبد الله قال: دَعا رسول الله، ﷺ، فى مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستُجيب له يومَ الأربعاء بين الصّلاتيْن الظهر والعصر فعرفنا البِشْر فى وجهه، قال جابر: فلم ينزل بى أمر مهمّ غائظ إلّا توخّيتُ تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوتُ الله فأعرفُ الإجابةَ. أخبرنا عتّاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد أنّه سمع عبد الله بن أبى أوْفَى يقول: دعا رسول الله، ﷺ، يوم الأحزاب على المشركين فقال: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتاب سَىريعَ الحِسابِ اهزم الأحزابَ! اللَّهُمَّ اهزمهم وزَلزِلهُم! * * *