page 533, entry [264]Open original source
غزوة رسول الله، ﷺ، بنى النَّضِير (¬٢) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، بنى النَّضير فى شهر ربيع الأوّل سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهرًا من مُهاجَره، وكانت منازل بنى النَّضير بناحية الغَرْس وما وَالَاها مقبرةُ بنى خَطمة اليومَ فكانوا حُلفاء لبنى عامر. قالوا: خَرج رسول الله، ﷺ، يوم السبت فصلَّى فى مسجد قُباء ومعه نَفَر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ثمّ أتَى بنى النَّضِير فكلَّمهم أن يُعينوه فى دِيَة الكلابيّين اللّذين قتلهما عَمرو بن أُميّة الضَّمرى فقالوا: نَفعل يا أبا القاسم ما أحببت. وخلا بعضهم ببعض وهَمُّوا بالغدْر به. وقال عَمرو بن جِحاش بن كعب بن بَسيل النّضَرى: أنا أظهر على البيت فأطرحُ عليه صخرةً، فقال سلّام بن مِشْكَم: لا تفعلوا والله ليُخْبَرَنّ بما هَممتم به وإنّه لَنقضُ العهدِ الذى بيننا وبينه. وجاء رسول الله، ﷺ، الخبرُ بما هَمُّوا فنهض سريعًا كأنّه يريد حاجَةً، فتوجّه إلى المدينة ولَحِقَه أصحابه فقالوا: أَقُمتَ ولم نَشعُر؟ قال: همّت يهودُ بالغدر فأخبرنى الله بذلك فقمتُ (¬٣). وبعث إليهم رسول الله، ﷺ محمّدَ بن مَسلَمة أن اخرجوا من بلدى فلا تُساكنونى بها وقد هَممتم بما هممتم به من الغدر وقد أجّلتُكم عشرًا، فمن رُئِىَ بعد ذلك ضَرَبتُ عُنقَه، فمكثوا على ذلك أيّامًا يَتَجَهّزون وأرسلوا إلى ظَهَرٍ لهم بذى الجَدْر وتكارَوا من ناس من أشجَع إبلًا، فأرسلَ إليهم ابن أُبَىّ: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا فى حِصنكم فإنّ معى ألفيْن من قومى وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم وتُمدّكم قُرَيظةُ وحُلفاؤكم من غَطَفَان (¬١). فطمع حُيىّ فيما قال ابن أبىّ فأرسلَ إلى رسول الله، ﷺ: إنّا لا نخرج من ديارنا فاصنعْ ما بدا لك. فأظهر رسول الله، ﷺ، التكبيرَ وكَبّرَ المسلمون لتكبيره وقال: حاربت يهود، فصار إليهم النبىّ، ﷺ، فى أصحابه فصلَّى العصرَ بفَضاء بنى النضير وعلىّ، رضى الله عنه، يحمل رايتَه، واستخلفَ على المدينة ابن أمّ مكتوم، فلمّا رأوا رسول الله، ﷺ، قاموا على حصونهم معهم النبلُ والحجارة واعتزلتهم قُرَيظة فلم تُعِنهُمْ، وخَذَلهم ابن أُبَىّ وحلفاؤهم من غَطَفان فأيِسوا من نَصرهم، فحاصَرهم رسول الله، ﷺ، وقَطَع نَخلهم فقالوا: نحن نخرج عن بلادك، فقال: لا أقبله اليومَ ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلّا الحَلْقَة (¬٢). فنزلوا يهود على ذلك (¬٣). وكان حاصَرهم خمسةَ عشرَ يومًا، فكانوا يُخربون بيوتهم بأيديهم، ثمّ أجلاهم عن المدينة وولّى إخراجهم محمّدَ بن مَسْلمَة، وحملوا النساء والصبيان وتحمّلوا على ستّمائة بَعير، فقال رسول الله، ﷺ: هؤلاء فى قومهم بمنزلة بنى المغيرة فى قريش، فلحقوا بخَيْبَر وحَزن المنافقون عليهم حزنًا شديدًا، وقَبَض رسول الله، ﷺ، الأموال والحلقة فوجَد من الحلقة خمسين درعًا وخمسين بيضة وثلاثمائة سيف وأربعين سيفًا. وكانت بنو النَّضير صفيًّا (¬٤) لرسول الله، ﷺ، خالصةً له حُبسًا (¬١) لنوائبه ولم يخمّسها ولم يُسهِم منها لأحد، وقد أعطى ناسًا من أصحابه ووسّع فى النّاس منها، فكان ممّن أعطى ممّن سُمّى لنا من المهاجرين أبو بكر الصّديق بئرَ حجر، وعمر بن الخطّاب بئر جرم، وعبد الرحمن بن عوف سوالة، وصُهيب بن سِنان الضَّرَّاطة، والزُّبير بن العوّام وأبو سَلَمة بن عبد الأسد البُويلة (¬٢)، وسهل بن حُنيف وأبو دُجانة مالًا يقال له مال ابن خَرَشَة (¬٣). أخبرنا محمّد بن حرب المكّى وهاشم بن القاسم الكنانى قالا: أخبرنا اللَّيْث ابن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله، ﷺ، حرّق نخل النضير، وهى البُوَيرة. فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [سورة الحشر: ٥]. أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن: أنّ النبىّ، ﷺ، لمّا أجْلَى بنى النَّضير قال: امضوا فإن هذا أوّل الحشر وأنا على الأثَر (¬٤). * * *