page 474, entry [236]Open original source
ذكر بيوت رسول الله، ﷺ، وحُجَر أزواجه أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن زيد الهذلى قال: رأيت بيوت أزواج النبىّ، ﷺ، حين هدمها عمر بن عبد العزيز، كانت بيوتًا باللبن، ولها حُجَر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهى ما بين بيت عائشة، رضى الله عنها، إلى الباب الذى يلى باب النبىّ، ﷺ، إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس، ورأيت بيت أمّ سَلَمة وحجرتها من لبن، فسأل ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله، ﷺ، غزوة دومةَ بَنتْ أمّ سلمة حجرتها بلبن، فلمّا قدم رسول الله، ﷺ، نَظَرَ إلى اللبن فدخل عليها أوّل نسائه فقال: ما هَذا البِناءُ؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكفّ أبصار النّاس، فقال: يا أمَّ سلمة إنّ شَرّ ما ذهَبَ فيه مالُ المسْلِمِينَ البُنْيانُ. قال محمّد بن عمر: فَحَدَّثْتُ هذا الحديث معاذ بن محمّد الأنصارى فقال: سمعتُ عَطاء الخراسانى فى مجلس فيه عمران بن أبى أنس (¬١) يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله، ﷺ، من جريد النخل على أبوابها المُسُوح من شَعَر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ يأمر بإدخال حُجر أزواج النبىّ، ﷺ، فى مسجد رسول الله، ﷺ، فما رأيت أكثر باكيًا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: والله لوددت أنَّهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويَقْدَم القادم من الأُفق فيرى ما اكتفى به رسول الله، ﷺ، فى حياته، فيكون ذلك ممّا يزهّد النّاس فى التكاثر والتفاخر، قال معاذ: فلمّا فرغ عطاء الخراسانى من حديثه قال عمران بن أبى أنس: كان منها أربعة أبيات بلَبِن لها حُجَرٌ من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مُطيَّنَة لا حُجر لها، على أبوابها مسوح الشعر، ذَرَعْتُ الستر فوجدته ثلاثة أذرع فى ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأمّا ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتنى فى مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سَهل بن حُنيف، وخارجة بن زَيد بن ثابت وإنّهم ليبكون حتى أخضلَ لحاهم الدمعُ، وقال يومئذ أبو أُمامة: ليتها تُركت فلم تهدم حتى يَقْصُرَ النّاس عن البناء، ويروا ما رضى الله لنبيه، ﷺ، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (¬٢). أخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمى قال: قال لى أبو بكر بن حزم وهو فى مصلّاه فيما بين الأُسطوانة التى تلى حرف القبر التى تلى الأخرى إلى طريق باب رسول الله، ﷺ: هذا بيت زينب بنت جَحْش، وكان رسول الله، ﷺ، يصلّى فيه، وهذا كلُه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عُبيد الله ابن العبّاس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوت النبىّ، ﷺ، التى رأيتها بالجَريد، قد طُرّت بالطين، عليها مسوح شعر. أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا نِجاد بن فَرّوخ اليربوعى عن شيخ من أهل المدينة قال: رأيتُ حُجر النبىّ، ﷺ، قبل أن تهدم بجرائد النخل مُلْبَسةً الأنطاعَ. أخبرنا خالد بن مَخْلَد، حدّثنى داود بن شيبان قال: رأيت حُجر أزواج النبىّ، ﷺ، وعليها المسوح، يعنى متاع الأعراب. أخبرنا محمّد بن مقاتل المَرْوَزى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا حُريث بن السائب قال: سمعتُ الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبىّ، ﷺ، فى خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سُقُفَها بيدى (¬١). * * *