page 2735, entry [4552]Open original source
[امتحان أهل مصر بخلق القرآن] فورد كتاب أبي إسحاق على كيذر بأخذ الناس بالمحنة في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة [ومائتين]، والقاضي يومئذ بمصر هارون بن عبد الله الزهريّ، فأخذ كيذر بذلك فأجاب بخلق القرآن. وأخذ الشهود به فأجابوا، فمن وقف منهم سقطت شهادته. وأخذ بها القضاة والمحدّثون والمؤذّنون. وكان الناس على ذلك إلى أن قام المتوكّل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، مدّة أربع عشرة سنة. ثمّ عزل المأمون أخاه أبا إسحاق عن مصر من أجل أنّ يحيى بن أكثم القاضي وشى به. ولم يزل أبو إسحاق مع أخيه المأمون إلى أن مرض المأمون بالبذنون على طريق طرسوس، فعهد إليه لرؤيا رآها من النبيّ ﷺ، وأمر أن تكتب إلى البلاد الكتب: «من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق ابن هارون الرشيد». وأوصى إلى أبي إسحاق بحضرة ابنه العبّاس وبحضرة الفقهاء والقضاة والقوّاد بوصيّة قد ذكرت في ترجمته (١)، ثمّ دعا بأبي إسحاق بعد ساعة حين اشتدّ الوجع وأحسّ مجيء أمر الله، فقال: يا أبا إسحاق، عليك عهد الله وميثاقه، وذمّة رسول الله ﷺ لتقومنّ بحقّ الله في عباده، ولتؤثرنّ طاعة الله على معصيته، إذا أنا نقلتها من غيرك إليك.