page 2658, entry [4357]Open original source
٣٢٧٥ - الدميري صاحب حياة الحيوان [- ٨٠٨] (٣) [١١٥ ب] محمد بن موسى بن عيسى، الشيخ الم [ت] فنّن، الناسك، كمال الدين، أبو البقاء، الدميريّ، الشافعيّ. برع في الفقه والوعظ، ودرّس في عدّة أماكن، وأفتى عدّة سنين، ووعظ الناس زمانا. وكان على وعظه قبول. وأقبل في آخر عمره على النسك، ورتّب ليله ونهاره لوظائف العبادة. ومات في ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمائة، عن ستّ وستّين سنة. وله عدّة مصنّفات، منها: شرح منهاج النوويّ في الفقه. وشرح سنن ابن ماجة، وكتاب حياة الحيوان. وكان حسن المحاضرة، جميل المعاشرة، كثير التواضع، متودّدا إلى الناس، محبّبا عندهم، غزير الدمعة، معتقدا فيه الخير. وكان في شبيبته أكولا إلى الغاية، مفرط النهم، له في ذلك أخبار عجيبة، منها ما أخبر به الفقيه العالم صلاح الدين محمد ابن الأعمى الحنبليّ ﵀، قال: كنت أنا والكمال الدميريّ متجاورين بمدرسة الجماليّ من القاهرة. فجلسنا يوما لنأكل برقوقا. فقلت له: لا ترم نواه من ههنا، لئلّا يقف علينا الذباب، ولكن ألقه هناك. فقال لي: ما رميت نوى برقوق ولا خوخ، ولا مشمش، ولكن آكل ذلك كلّه بنواه. فتعجّبت من ذلك، ومرّ لي زمن، فحدّثت بذلك صاحبنا أبا الطيّب ابن القويّ المدنيّ ﵀، فقال لي: أحدّثك عنه بأعجب من هذا، وهو أنّه جاور بالمدينة النبويّة، فأكل بحضوري صاع تمر بنواه! ثمّ إنّه ﵀ في آخر عمره لم يكن عنده من ذلك شيء، وكان يأكل أكلا معتدلا. ثمّ أقام سنين يصوم الدهر. وكان له نظم جيّد ومحفوظات كثيرة، سيّما في الحديث وأخبار الرواة. وبالجملة فلم يخلف بعده مثله في معناه.