page 2634, entry [4338]Open original source
[الاستعداد للوقعة الثانية مع التتار] واهتمّ الأمراء بالتجهيز للسفر وجمع المال للنفقة على العساكر. وكتب إلى الأعمال القبليّة والبحريّة بطلب الخيول والجمال [٨٩ أ] والسيوف والرماح، فبلغ ثمن الفرس ثلاثة أمثاله. وانتهت قيمة آلات الحرب ونحوها إلى عشرة أمثالها. ونودي بحضور الأجناد البطّالين فحضر كثير من أرباب الصنائع، وكتبت أسماؤهم، وفرّق على الأمراء منهم طائفة، فأخذ الأمراء الألوف كلّ أمير عشرة، وكلّ أمير من أمراء الطبلخاناه خمسة، وكلّ أمير من أمراء العشرات رجلين. واستخدم أيضا عدّة من الغزاة المطوّعة وأذن للأمير ناصر الدين ابن الشيخيّ أن يجمع الأموال، فأخذ من التجّار وغيرهم مالا جزيلا. فما أهلّ جمادى الأولى إلّا وقد تجهّز عسكر كثير، وغصّت القاهرة ومصر وظواهرهما بعالم عظيم ممّن قدم من البلاد الشاميّة، بحيث ضاقت عنهم المساكن ونزلوا بالقرافة وحول جامع ابن طولون وعمرو، ونزلوا بأطراف الحسينيّة. ومنّ الله مع ذلك برخاء الأسعار، فنزل القمح من ثمانية عشر كلّ إردبّ إلى ثلاثة عشر، والشعير من عشرة دراهم إلى ثمانية، والفول من ثمانية دراهم إلى ستّة. ونفقت الأموال في العساكر فأخذ كلّ فارس أربعين دينارا، وحمل إلى كلّ أمير من أمراء مصر والشام مال على مقداره فانحطّ الذهب إلى سبعة عشر درهما الدينار بعد أن كان بخمسة وعشرين درهما.