Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[هزيمة وادي الخزندار - ربيع الأول ٦٩٩]

المقريزي - المقفى الكبير · page 2632, entry [4334]

المقفى الكبير — المقريزي

page 2632, entry [4334]Open original source
[هزيمة وادي الخزندار- ربيع الأوّل ٦٩٩] فانقضّ عند ذلك غازان بجموعه وخرقهم، وبين يديه عشرة آلاف راجل يرمون بالنشّاب رميا متتابعا تلف به كثير من الخيول وسقط عنها الفرسان إلى الأرض وكان أكثرها في العربان فولّوا منهزمين، وتبعتهم عسكر حلب وحماة. فتمّت هزيمة الميمنة من ميسرة غازان وصدمت ميسرة المسلمين ميمنة غازان، ففرّقت جمعها وشتّتتها عن آخرها وقتلت منها نحو الخمسة آلاف، وكاد غازان أن يولّي. ثمّ ثبت حتى تلاحق به أصحابه وحمل بهم على القلب، فولّى الأمير سلّار النائب ومعه بكتمر الجوكندار وبرلغي وسائر البرجيّة، وركب غازان أقفيتهم بحيث كانت سهامه تقع في خوذهم. فبكى السلطان وجعل يدعو الله ويقول: يا ربّ لا تجعلني كعبا نحسا (٢) على المسلمين! - وهمّ أن يفرّ فمنعه [٨٧ ب] الحسام لاجين أستدار وثبّته. وأخذ من معه يتسلّل حتى بقي في اثني عشر مملوكا. هذا والميسرة الإسلاميّة قد مرّت في إثر ميمنة غازان تقتل وتأسر ولا علم لها بما وقع بالميمنة والقلب من الكسرة. فلمّا عادت إلى ظاهر حمص بعد العصر بالغنائم رأت البرجيّة منهزمة والتتر في أعقابها فسقط في أيديهم. ثمّ إنّ غازان خاف أن يكون للمسلمين كمين فكفّ عن اتّباعهم. ووافى المنهزمون حمص عند غروب الشمس وقد أخذ التتر سائر ما كان معهم فغنموا ما لا يدخل تحت حصر، وصار الأمراء والعسكر يلقي كلّ أحد منهم ما عليه من السلاح فيتركه خلفه يريد نجاة نفسه إلى أن وصلوا بعلبك، وخيولهم لا تكاد تخطو من العيّ والكلال، بكرة يوم الجمعة. فامتاروا منها ومرّوا على وجوههم إلى دمشق فدخلوها يوم السبت أوّل ربيع الآخر. ومضى كثير منهم على الساحل. فماجت مدينة دمشق وجفل أهلها بأجمعهم وتركوا أموالهم وتشتّتوا في سائر الجهات. ومرّ العسكر أيضا يريد مصر، فنزل بالناس من العرب والعشير بلاء عظيم. وقتل في هذه الوقعة الأمير كرت نائب طرابلس، والأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير أيدمر الحلبيّ، وبلبان التقوي، من أمراء طرابلس، وبيبرس الغتمي نائب قلعة الورق بمرقب، وأزبك نائب بلاطنس (١)، وبيليك الطيّار، من أمراء دمشق، ونوكاي التتري، وآقوش كرجي الحاجب، وآقوش المطروحي حاجب دمشق، ونحو الألف من أجناد الحلقة والمماليك. وفقد قاضي القضاة الحنفيّ بدمشق، حسام الدين حسن بن أحمد الرومي، وعماد الدين إسماعيل ابن الأثير الموقّع (٢). وقتل من جموع غازان نحو الأربعة عشر ألفا. ثمّ إنّ غازان نزل وقت العشاء الآخرة على حمص، وبها الخزائن السلطانيّة مع الأمير ناصر الدين محمّد ابن الصارم، فأحاط بها وسار إلى دمشق وقد امتلأت أيدي أصحابه بالأموال الجليلة القدر. ولم يبق بدمشق إلّا القليل فإنّه وقع فيهم وقت الظهر من يوم السبت المذكور صيحة عظيمة خرج فيها النساء باديات الوجوه، وترك الباعة الحوانيت بما فيها وتسارع الناس يخرجون من دورهم، فمات في الزحام خلائق بأبواب المدينة. وبقي الناس في القرى ورءوس الجبال كأمثال الجراد المنتشر. ومضى الكثير منهم إلى مصر. وخرج أهل السجون في ليلة الأحد فامتدّت الأيدي لنهب الأموال [٨٨ أ] من عدم الحاكم واجتمع من تأخّر من الناس بالجامع الأمويّ واتّفقوا على لقاء غازان. فخرج قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة الشافعيّ، وشيخ الإسلام أحمد بن تيميّة في جمع موفور من الفقهاء والأعيان وغيرهم، في يوم الاثنين ثالثه بعد الظهر، فوافوا غازان على النّبك (٣) وهو سائر، فترجّلوا له وقبّل بعضهم الأرض. فوقف لهم، ونزلت عساكره عن خيولها، وقام الترجمان بينه وبين الناس- فطلبوا منه الأمان، وقدّموا له شيئا كان معهم، فلم يلتفت إلى تقدمتهم، وقال: قد بعثت إليكم بالأمان- وصرفهم، فعادوا إلى دمشق بعد العصر يوم الجمعة. ولم يخطب يومئذ في دمشق باسم أحد، فوجدوا أمان غازان قدم من يوم الخميس. ثمّ اجتمع في يوم الجمعة المذكور جماعة من التتر عليهم إسماعيل التتريّ، فاجتمع الناس يوم السبت ثامنه بالجامع وقرئ عليهم الأمان. وأقام إسماعيل بالمدينة، وجمعت الخيول والبغال والأموال من يوم السبت. فنزل غازان على المدينة يوم الاثنين عاشره، وعاثت عساكره في الغوطة وظاهر المدينة تنهب وتفسد، وانتشروا إلى القدس فنهبوا الأغوار إلى غزّة وأسروا خلقا كثيرا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
947051
Book record
shamela-145334
Source record
1016660
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain