page 2607, entry [4280]Open original source
٣٢١٦ - أبو عبد الله النوقانيّ [٥٤٩ - ٦٣٧] (٣) محمد بن محمد بن أبي علي، ابن أبي نصر، أبو عبد الله وأبو أحمد، الطوسيّ، النّوقانيّ، الشافعيّ، الفقيه الأجلّ. ولد بطوس يوم الخميس تاسع ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وكان أبوه مدرّسا بنظاميّة بغداد. سمع من أبيه (٤)، وأبي الحسين عبد الحقّ بن يوسف، وأبي عبد الله محمد بن عبدكان، وأبي منصور محمد بن أسعد العطّار عرف ب «حفدة» (٥)، وروى عن شيخ الشيوخ أبي القاسم عبد الرحيم بن أبي البركات إسماعيل ابن أبي سعد النيسابوريّ، وأبي الخير القزوينيّ، وشهدة الكاتبة وجماعة، سمع منهم بطبرستان، وزنجان، وبغداد. وقدم مصر وسكن القرافة بالمدرسة المجاورة لقبر الإمام الشافعيّ. وسمع منه الحفّاظ: أبو عبد الله محمد النجار، وأبو محمّد [٦٦ ب] المنذريّ وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وقال: شيخ فقيه صالح شافعيّ. وأبوه من أعيان الفقهاء الشافعيّة. وتوفّي بالقرافة يوم الخميس سادس ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستّمائة. وكان عفيفا حسن السمت مشتغلا بنفسه. والنوقاني نسبة إلى نوقان بضمّ النون وفتحها، وسكون الواو وفتح القاف، ثمّ نون بعد الألف، من بلاد طوس. كان أبوه منها. وكان سبب قدومه مصر أنّ استادار الخليفة الناصر لدين الله أبي العبّاس أحمد ابن المستضيء بأمر الله كان يعاديه لانتمائه إلى ظهير الدين أبي بكر منصور ابن العطّار صاحب المخزن، ويعمل على هلاكه. فاتّفق أنّه حضر يوما إلى الاستادار فذكر عليّ بن أبي طالب ﵁ وأنّه لم يملك من الدنيا شيئا، بل زهد فيها حتى كان يأكل خبز الشعير. فقال الطوسي: هذا قول من لا يعرف. فقد نقل أنّ عليّا أدّى زكاة أربعين ألف دينار، وكان كثير المال وله نعمة. وإنّما الذين يبغضونه يقولون هذا. فقال الأستادار: فكيف مدح بأكل خبز الشعير وأنّه تصدّق بالخاتم (١)؟ فقال [الطوسيّ]: هذا كان في ابتداء حاله، ثمّ ملك، بعد هذا، المال. فقال [الأستادار]: أريد [أن] أقف على هذا النقل ومن قاله؟ فقال سمنديار الواعظ: هذا قول ما سمع. فقال الطوسيّ: يجوز أنّك أنت ما سمعته. وخرج على أن يأتي بالنقل وتمارض أيّاما، فأنكر الخليفة على الأستادار سكوته عن مطالبة الطوسيّ بالنقل، وكثرت الشناعة عليه، وكبر الأمر عن أن يوصف. فاستأذن في الحجّ فأذن له وسار (٢)، فقدم بعد حجّه إلى مصر في سنة ثمانين وخمسمائة. فمنع الناس بعد ذلك من الحجّ، إلّا من عرف منه العود إلى بغداد. ولو فهم أنّه يريد مصر، ما مكّن من خروجه من بغداد.