page 2604, entry [4273]Open original source
٣٢٠٩ - الوزير أبو شجاع الواسطيّ [- ٤٦٦] (١) [٦٤ أ] محمد بن محمّد بن عليّ بن خلف، الوزير الأجلّ المعظّم، فخر الملك، أبو شجاع، ابن الوزير الأشرف فخر الملك أبي غالب، الواسطيّ. قدم أبوه بغداد، ووزر بعد عميد الجيوش أبي علي ابن أبي جعفر لبهاء الدولة أبي نصر خسرو فيروز، ابن عضد الدولة أبي شجاع فنّا خسرو، ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه. ثمّ وزر لسلطان الدولة أبي شجاع فنّا خسرو ابن بهاء الدولة (٢). فلمّا خلع عليه خلع الوزارة أعطى كلّ حاجب ألف دينار، وكلّ واحد من صغار الحواشي مائة دينار، وكلّ واحد من حرّاس الدار عشرين دينارا. وكان يهب ويتصدّق ويبرّ أهل العلم والأدب والفقراء، ويكسو في الشتاء كلّ سنة ألفي فقير. وعمّر سواد الكوفة وجدّد جسر بغداد، وعمل مارستانا. وكان يجري الصدقات على الفقراء فيما بين بغداد وشيراز. وسنّ تفرقة الحلوى في النصف من شهر رمضان كلّ سنة فاستمرّ بعده. واتّفق أنّ بعض أصحابه قتل رجلا ظلما، فاستغاثت به امرأة المقتول فلم يلتفت إليها. فتعرّضت له ليلا، وقد يئست من أخذ ثأرها، وقالت له: أيّها الوزير، إنّ القصص التي كنت أرفعها إليك فلا تلتفت إليها، قد صرت أرفعها إلى الله ﷿ وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته. فلمّا قبض عليه قال: لا شكّ بأنّ توقيع المرأة قد خرج. ولمّا قبض عليه سلطان الدولة حبسه وأحاط بأمواله وأولاده وأسبابه، وقتله ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمائة، وعمره اثنتان وخمسون سنة وأحد عشر شهرا وأربعة أيّام. وكانت أيّام نظره بالعراق خمس سنين وأربعة أشهر واثني عشر يوما. ووجد له ستّمائة ألف دينار، ونيف وثلاثون ألف دينار عينا، وألف ألف دينار ومائتا ألف دينار مطيعيّة، سوى المصاغات والفرش وغيرها. ورثاه الشريف المرتضى. ثمّ خلص ولده أبو شجاع. وقدم مصر، وترقّى [في] الأيّام المستنصريّة إلى أن تقلّد الوزارة بعد صرف أبي علي الحسن بن إبراهيم بن سهل التستريّ، فخدم فيها أيّاما وصرف في حادي عشرين المحرّم سنة سبع وخمسين وأربعمائة بأبي محمد الحسن بن مجلّي ابن أبي كدينة. ثم أعيد بعد أربعة أيّام، وصرف في نصف ربيع الأوّل بسديد الدولة أبي القاسم هبة الله بن محمد الرعيانيّ (١) الرحبيّ. ولم يزل إلى أن قدم أمير الجيوش بدر [٦٤ ب] الجمالي، [ف] قتله فيمن قتل من الوزراء في سنة ستّ وستّين وأربعمائة، وهو متوجّه من القاهرة في البحر يريد الشام فلقيه في طريقه وقتله.