page 2592, entry [4245]Open original source
٣١٨١ - الأفطسيّ [٤٦٢ - ٥١٨] (٢) محمد بن محمد بن هبة الله بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عليّ بن محمّد بن علي بن عمر بن الحسن بن عليّ بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، أبو جعفر، العلويّ، الحسني، الطرابلسيّ، النسّابة، الملقّب بالزكيّ، أمين الدولة، عرف بالأفطسيّ. ولد بطرابلس الشام في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة وأخذ علم النسب عن عليّ بن محمد بن بلقطة العلويّ النسّابة بطرابلس. وقرأ بها العربيّة على الطليطليّ، وكتب على طريقة أبي عبد الله ابن مقلة، وقال الشعر، ومدح بطرابلس أبا الحسن علي بن محمد بن عماد وغيره في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وهو أوّل ما ظهر من شعره. ثمّ اعتقله فخر الدولة أبو علي عمّار بن محمد بن عمّار مدّة وأفرج عنه، فخرج من طرابلس، وقدم إلى القاهرة في سنة إحدى وخمسمائة، ومدح الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ. ثمّ عاد إلى طرابلس. وقدم عليه بأهله وبنيه في سنة ثلاث وخمسمائة، ومدحه ولزمه. وولي قضاء مدينة عسقلان في سنة عشر وخمسمائة. ثم صرف في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وعاد إلى القاهرة فولي (٣) صاحب ديوان الأحباس والجامع العتيق والأوقاف والمواريث بمصر والقاهرة وأعمالها في سنة خمس عشرة وخمسمائة. ثمّ ولي قضاء المحلّة والغربيّة من بحري الفسطاط. ورشّح إلى ولاية نقابة الأشراف. ولمّا بنى الأفضل ابن أمير الجيوش جامع القبلة، مات ولم يكمله. فأتمّه الوزير المأمون ابن البطائحيّ، واستخدم فيه خطيبا الشريف أبا جعفر هذا. وحضر سائر وجوه الدولة ورؤسائها لسماع خطبته فلمّا رقي المنبر قال: الحمد لله، ولم يزل يكرّرها إلى أن ضجر من حضر، ونزل وقد حمّ. فصلّى بالناس قيّم الجامع، ومضى الشريف إلى داره، ولم يزل عليلا حتّى مات في سنة عشر- وقيل: خمس عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ثمانيعشرة- وخمسمائة، وهو الصحيح. وقال فيه القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن الزبير في كتاب «[جنان] الجنان ورياض الأذهان»: من القضاة الأدباء والشيوخ الظرفاء: شاهدته بمصر في سنة سبع عشرة وخمسمائة. فرأيت شخصا كامل الأدوات، وقد أحرز الفضل من كلّ الجهات. ومحلّه في الأدب، يوازي محلّه في العلم والنسب. وقال ابن عساكر: كان من أهل الأدب وله معرفة بأنساب قريش. توجّه إلى مصر، وكان قدم دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ومن شعره، وقد نام مع جارية على سطوح داره بطرابلس فطلع القمر عليهما، فارتاع من كشف الجيران إيّاهما، ونزلا فقال [الطويل]: ولمّا تلاقينا وغاب رقيبنا ... ورمت التشكّي في خلاء وفي سرّ بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه ... فيا من رأى بدرا ينمّ على بدر! وله ديوان شعر أكثره في مدح فخر الملك عليّ بن عمّار صاحب طرابلس [٥٢ ب] وفي مدح الأفضل أمير الجيوش والمأمون البطائحيّ. ومن جيّد شعره [الطويل]: أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى ... لكنتم لقلبي مثلما لكم قلبي عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم ... وإنّي لأهواكم على البعد والقرب فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم ... ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي