page 2572, entry [4199]Open original source
٣١٣٥ - ابن الموصليّ الشافعيّ [٦٩٩ - ٧٧٤] (٤) محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز، البعليّ المولد، الشافعيّ، الشيخ شمس الدين، ابن الموصليّ. ولد سنة تسع وتسعين وستّمائة. وقرأ القرآن على الشجاع عبد الرحمن بن عليّ خادم الشرف اليونينيّ، وعلى ابن أخيه محمد الأعرج ببعلبك. وسمع الحديث من القطب اليونينيّ، وعلى شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبليّ، والعفيف إسحاق بن يحيى الآمديّ، والجمال يوسف المزّيّ، والذهبيّ، ويوسف العزّازيّ، والبدر ابن مكّيّ، ومحيي الدين بن جهبل، في آخرين. وتفقّه على شرف الدين ابن البارزيّ بحماة، وعلى البدر محمد التبريزيّ قاضي بعلبك، وجماعة. وأخذ العربيّة عن شمس الدين ابن المجد البعليّ، وابن مكّيّ. وصنّف «غاية الإحسان في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» [النحل: ٩٠]. وكتاب «بهجة المجالس ورونق المجالس»، خمس مجلّدات يتضمّن الكلام على آيات من القرآن وغيرها. وكتاب «لوامع الأنوار»، نظم مطالع الأنوار لابن قرقول، ونظم كتاب المنهاج في الفقه للنوويّ. وكتاب «الدرّ المنتظم في نظم أسرار الكلم»، وهو نظم كتاب فقه اللغة للثعالبيّ. وكان إماما في الفقه واللغة العربيّة، ماهرا في النظم والنثر، إنشاء وخطبا، يكتب الخطّ المليح. وأقام بطرابلس الشام زمانا، وسكن دمشق أعواما، وتصدّر بالجامع الأموي للإفادة، وقدم القاهرة. وتوفّي بطرابلس عن خمس وسبعين سنة في يوم [ ... ] (١) سنة أربع وسبعين وسبعمائة. أنشدني الأديب شمس الدين محمد بن سلمان الصالحيّ قال: أنشدني الشيخ شمس الدين محمد بن محمد ابن الموصليّ لنفسه في مدح رسول الله ﷺ [البسيط]: [٣٤ أ] جوانحي لسواكم قطّ ما جنحت ... فما لها جرحت من غير ما اجترحت أهكذا كلّ صبّ باع مهجته ... في حبّكم غير برح الشوق ما ربحت ضاقت لبينكم الدنيا بما رحبت ... على حشا من جوى التبريح ما برحت فيا لنفس على جمر الغضا سحبت ... ومقلة في بحار الدمع قد سبحت ٥ قرّت بقربكم حينا وقد فرحت ... لكنّها اليوم بعد البعد قد قرحت رامت برامة كتمان الغرام فمذ ... بدا لها ريمها في دمعها افتضحت رأت مسارح غزلان النقى سبحت ... بين الرياض وورق الأيك قد صدحت رأت قباب الذي في كفّه نطقت ... صمّ الحصى وعيون الماء قد سرحت الهاشميّ الذي لو نفسه وزنت ... بالأنبياء وأملاك السما رجحت ١٠ لولاه ما طلعت شمس ولا غربت ... كلّا! ولا دحيت أرض ولا سطحت ولا السماء سمت، ولا الجبال رست ... ولا البحار طمت، ولا الصبا نفحت ولا الحياة حلت، ولا الغيوث همت ... ولا الجنان زهت، ولا لظى لفحت أنوار غرّته لو أنّها لمحت ... لوح الدجى إذ سجا مسودّه لمحت وإن بدا مطرقا للرأس من خفر ... تخال عذراء من فرط الحيا اتّشحت ١٥ تبدي أساريره معنى سرائره ... في النفس إن فرحت يوما وإن ترحت عوّذت بالليل إذ يغشى ذؤابته ... وفرقه بالضحى والشمس إذ وضحت (٢) من قاس بالمزن جدوى راحتيه فقد ... أخطا القياس، فروق الفضل قد وضحت يداه بالدرّ تجدي وهو مبتسم ... والسحب تبكي وتجدي الدر إن سمحت يمناه ما صفحت لسائل منحا ... وكم عن المذنب الخطّاء قد صفحت ٢٠ فكم فدت وودت وأوجلت وجلت ... وأوكست وكست وأثبتت ومحت ودارسا عمرت وعامرا درست ... وبائسا رحمت وفارسا رمحت وكم لهى فتحت بالحمد إذ منحت ... لهى بها سمحت وكم ندى رشحت وقيّدت نعما وأطلقت نعما ... وقلّدت مننا وماؤنا نصحت وكم شفت عللا وكم روت غللا ... وكم هدت سبلا لولاه ما فتحت ٢٥ وكم لأحمد خير الخلق من شيم ... كشامة لمحت في وجنة ملحت [٣٤ ب] عدل وحلم وإغضاء ومرحمة ... وعفّة وغنى نفس به منحت وعزمة كالمنايا للعدى حطمت ... وهمّة للدنايا قطّ ما طمحت وكم مراض قلوب حين عالجها ... باللطف صحّت ومن سكر الضلال صحت ما قدر مدحي سجاياه وقد حمدت ... لدى الزبور وفي الفرقان قد مدحت ٣٠ ولله أقسم في الذكر الحكيم لنا ... بالعاديات التي من خيله ضبحت وبالمغيرات صبحا من مراكبه ... والموريات شرار النار قد قدحت صلّى عليه إله العرش ما عذبت ... أمداحه لمحبّيه وما ملحت ثمّ الصلاة على الأصحاب كلّهم ... والآل أعداد قطر السحب إذ سفحت