page 2493, entry [4042]Open original source
[الاحتفال بعيد الغدير] وجلس المأمون في ثالث يوم العيد بداره للراحة، وحضر الأمراء لحوائجهم. فلمّا كان يوم عيد الغدير (٢) هاجر إلى باب المأمون الضعفاء والمساكين من البلاد، ومن انضاف إليهم من العوالّ والأدوان على عادتهم في طلب الحلال وتزويج الأيتام. وكان موسما يرصده كلّ أحد، ويرتقبه الغنيّ والفقير. فجرى في معروفه على رسمه، ومدحه الشعراء. ووصلت كسوة عيد الغدير، وهي مائة وأربع وأربعون قطعة ففرّقت في أربابها، ومعها رسومها، وهي من العين سبعمائة وتسعون دينارا. وفرّق المأمون من ماله بعد الخلع عليه ألفين وخمسمائة وثمانين دينارا. فلمّا انقضى العيد خلع الخليفة على المأمون وقلّده بالعقد الجوهريّ في عنقه بيده. ومضى إلى داره فمدحه عدّة من الشعراء. وحضر إليه متولّي خزانة الكسوة الخاصّ بالثياب التي كانت عليه قبل الخلع، فأعطاه الرسم على العادة وهو مائة دينار. ثمّ حضر متولّي بيت المال وصحبته صندوق ضمنه خمسة آلاف دينار برسم فكاك العقد الجوهر، والسيف المرصّع، ففرّفها. وركب الخليفة إلى قليوب، ونزل بالبستان العزيزيّ لمشاهدة قصر الورد على العادة، ففرّقت الصدقات في مسافة الطريق وعملت الأسمطة، ثمّ عاد آخر النهار.