page 2456, entry [3944]Open original source
٢٩١٧ - الحافظ الجعابيّ [٢٨٤ - ٣٥٥] (٢) [١٨٦ أ] محمد بن عمر بن محمد بن سلم بن البراء بن سبرة بن سيّار، التّميميّ، أبو بكر، ابن الجعابيّ، البغداديّ، الحافظ، قاضي الموصل. ولد في صفر لستّ، أو لسبع، بقين منه، سنة أربع وثمانين ومائتين. وسمع جعفر بن محمد الفريابيّ، وأبا الحسن أحمد بن الحسن الصوفيّ، وأبا جعفر أحمد بن عيسى العجليّ، والهيثم بن خلف الدوريّ، وإبراهيم بن محمّد بن الهيثم، وأبا القاسم عيسى بن سليمان الورّاق، وأحمد بن الجعد، ومحمد بن الحسن بن سماعة، وجماعة. حدّث عنه الدارقطنيّ، وابن شاهين، وابن زرقويه، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نعيم الحافظ. وصنّف الأبواب والشيوخ والتاريخ. قال أبو علي النيسابوريّ: ما رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الجعابيّ، وذلك أنّي حسبته من البغداديّين الذين يحفظون شيخا واحدا وترجمة واحدة أو بابا واحدا. فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يوما: يا أبا عليّ، لا تغلط، ابن الجعابيّ يحفظ حديثا كثيرا. (قال): فخرجنا يوما من عند ابن صاعد، فقلت له: يا أبا بكر، إيش أسند الثوريّ عن منصور؟ فمرّ في الترجمة: فما زلت أجرّه من حديث مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيّين، وهو يجيب، إلى أن قلت: فإيش روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثا فحيّرني حفظه. وقال ابن الجعابيّ: دخلت الرقّة، وكان لي ثمّ قمطر من كتب فجاء غلامي مغموما وقال: ضاعت الكتب! فقلت: يا بنيّ، لا تغتمّ، فإنّ فيها مائتي ألف حديث لا يشكل عليّ منها [حديث] لا إسناده ولا متنه. وقال أبو علي التنوخيّ: ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابيّ. وسمعت من يقول إنّه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها. وكان يفضل الحفّاظ بأنّه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفّاظ يتسمّحون في ذلك. وكان إماما في معرفة العلل وثقات الرجال وتواريخهم وما يطعن به على الواحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدّمه. وذكر الخطيب عنه أنّه قال: أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستّمائة ألف حديث. وذكر عن أبي زرقون: كان ابن الجعابيّ يمتلئ مجلسه وتمتلئ السكّة التي يملي فيها، ويحضره ابن المظفّر والدارقطنيّ، ويملي الأحاديث بطرقها من حفظه. وذكر أنّ ابن الجعابيّ كان يشرب في مجلس ابن العميد (١). وقال الدارقطنيّ: خلّط- وذكر مذهبه [١٨٦ ب] في التشيّع. (وقال: ) وحدّثني ثقة [من أصحابنا ممّن كان يعاشره] أنّه خلّى ابن الجعابيّ نائما [فكتب على رجله كتابة]. (قال): فكنت أراه ثلاثة أيّام لا يمسّ الماء (٢). وقال الأزهريّ: لمّا مات أوصى أن تحرق كتبه فأحرقت، وكان فيها كتب الناس. فحدّثني أبو الحسين ابن البوّاب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءا ذهبت في جملة ما أحرق. وقال محمد بن عبد الله المسبّحي في تاريخ مصر: كان ابن الجعابيّ قد صحب قوما من المتكلّمين، فسقط عند كثير من المحدّثين. وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار، فاستقبح ذلك منه. وكان وصل إلى مصر ودخل إلى الإخشيد. ثمّ مضى إلى دمشق فوقفوا على مذهبه فشرّدوه فخرج هاربا. وقال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفّر والدارقطنيّ على ابن الجعابيّ وهو مريض. فقلت: من أنا؟ قال: سبحان الله! ألستم فلانا وفلانا وفلانا؟ - وسمّانا- فدعونا وخرجنا. فمشينا خطوات وسمعنا الصائح بموته. ورجعنا من الغد فرأينا كتبه تلّ رماد. توفّي ببغداد في رجب يوم النصف منه سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قال الأزهريّ: كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح في جنازته (٣). وقال أبو القاسم التنوخيّ: تقلّد قضاء الموصل فلم يحمد في ولايته.