page 2436, entry [3884]Open original source
[معارضته لاضطهاد المعاهدين] ولمّا كانت واقعة اليهود والنصارى في شهر رجب سنة سبعمائة، وألزموا بترك زيّ المسلمين، وأن لا يركبوا الخيل ولا البغال، وأن تكون عمائم النصارى زرقا وعمائم اليهود صفرا، أفتى الفقيه نجم الدين أحمد ابن الرفعة بوجوب هدم كنائسهم من أجل أنّها أحدثت في الإسلام. فجمع القضاة والفقهاء لذلك، فلم يوافقه ابن دقيق العيد على هدمها وقال: أحتاج إلى بيّنة تشهد أنّها أحدثت في الإسلام، فإن قامت البيّنة بهذا، أفتيت وحكمت بهدمها. ومتى لم تقم بيّنة عادلة بذلك، لا يجوز هدمها. فوافقه الجماعة على ذلك، وامتنع من هدم الكنائس بعد ما هدموا منها بأعمال مصر عدّة. [ ... ] (٢) وكان قد عزل نفسه، فاستدعاه السلطان الملك المنصور لاجين وخلع عليه وأعاده، وتقدّم إلى الأمير منكوتمر نائب السلطنة بتقوية أوامره. وطلب أموال الأيتام ممّن عنده من الأمراء ونقلها إلى مودع جديد استجدّه قاضي القضاة في أيّامه، وكتب توقيعا بأنّ كلّ من مات وله ميراث وله ورثة يستحقّونه، فإن كانوا كبارا يتسلّمونه، وإن كانوا صغارا ينقل ميراثهم إلى مودع الحكم، ويتحدّث فيه قاضي القضاة بمقتضى الشرع الشريف: فإن كان الميت قد أوصى إلى أحد، فيكون ذلك الوصيّ وعدول من جهة القاضي معه يتحدّثون في الميراث حتى لا يحصل التفريط في أموال الأيتام بوجه من الوجوه. فعمل بذلك، واستمرّ القضاة من بعده على العمل به.