page 2434, entry [3881]Open original source
وللجواري] وقال الشهاب ابن فضل الله في حقّه: صاحب التصانيف، آخر المجتهدين، وفاخر درر المقلّدين، حجّة العلماء الأعلام، ومحجّة القصد والسلام، رافع منار الشرع المطهّر، ومعلّي قدر فرقده، ومعلن اسم سؤدده، ومعلم البروق اللامعة، بأنّها لا طاقة لها بتوقّده، ومعلّق طيبه بمفرق الدهر مسك ليله وكافور غده، قام بالحقّ وكلّ قاعد، وهبّ، وكلّ على جفنه النوم عاقد، وتخلّق بخلائق السلف، عليه مضوا وبه جاءوا، وعليه قضوا، من علم تلافى الفساد، وأوفى بقدر السلف وزاد، وورع ما دنّس ثوبه، ولا كدّر صوبه. إلّا أنّه كان مغرّى بالنكاح، مغرما منه بالمباح، يغالي في شراء الجواري واستسراء قيم السراريّ. ولم يكن له جدة للإنفاق، وكان يشتريهنّ بالثمن الربح، إلى أجل يستدينه، فإذا حلّ يغدو وهو رهينه، فيتسامع به أهل اليسار ممّن ربطه عليه حبّ علمه وحسن ظنّه في دينه، لا خاب في زعمه، فيتكفّل بوفاء ذلك الدّين وغسل ذمّته وتنقيته من ذلك الشين، حتّى إذا صار بريئا من الطلبات، خالصا من المطالبات، عن له أن يشتري جارية، أو يزيد نفقة جارية، فلا يلبث شهرا، حتى يعود أثقل ممّا كان ظهرا، ويدوم على هذا في الزمان دهرا، فيقدّر له آخر فيوفّي عنه ما اشتغلت به ذمّته، واشتغلت بسبب همّه لمّته، واستجيزت بسببه عند أهل الورع مذمّته. هكذا كان دأبه ودأب ما يحمّل نفسه من أثقال التكاليف وإنفاق جمل المصاريف، كأنّه يحتقر الذهب، أو أنّ وفاء دينه على أهل الدنيا وجب. وكان على وفور علمه ودينه، وشواغله بالتصنيف في كلّ حينه، يكمن ناره في زناده، ويحبس أواره في فؤاده، ويلبس الرجال على بغضها، ويسلب كلّ الأعمال لبعضها. وربّما قدر فعقر، وواخذ فما غفر. إلّا أنّ التقوى كانت تمنعه من أليم المجازاة، وتردّه عن بلوغ حدّ الغاية من التشفّي، وفي النفس حزازات.