page 2395, entry [3781]Open original source
٢٧٧١ - الحافظ أبو عبد الله الصوريّ [٣٧٧ - ٤٤١] (١) محمد بن عليّ بن عبد الله بن محمّد، أبو عبد الله، الصوريّ، الحافظ. قدم مصر سنة خمس وأربعمائة، فسمع بها من محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزديّ، وعبد الغنيّ بن سعيد الحافظ، وأبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحّاس وغيرهم. وسمع ببغداد وغيرها من جماعة. وروى عنه أبو بكر الخطيب، وقاضي [١٣٧ ب] القضاة أبو عبد الله محمد بن عليّ الدامغاني، في آخرين. مولده في سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. قال الخطيب: كان من أحرص الناس على معرفة علم الحديث، وأحسنهم معرفة به، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث. وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه، ربّما كرّر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرّات. وكان يسرد الصوم لا يفطر إلّا يوم (٢) العيدين وأيّام التشريق. وذكر لي أنّ عبد الغنيّ بن سعيد كتب عنه أشياء في تصانيفه، وصرّح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: «حدّثني الورد بن عليّ»، كناية عنه. وكان صدوقا. ولم يزل ببغداد إلى أن توفّي بها يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وقيل: إنّ وفاته يوم الأربعاء، ودفن يوم الخميس الثامن عشر من شهر رجب سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. وصلّى عليه في ثلاثة مواضع. وقال أبو الوليد الباجي: أحفظ من لقينا: لا يستبعد أن يذاكر بمائتي ألف حديث. قال الخطيب: وكان دقيق الخطّ، صحيح النقل. وحدّثني أنّه لم يكن سمع الحديث في صغره، وإنّما طلبه بنفسه في حال الكبر. وكتب عن أبي الحسين بن جميع بصيدا، وهو أسند شيوخه، ثمّ صحب عبد الغنيّ بن سعيد وكتب عنه. وقال غيث بن عليّ الأرمنازي: أوّل سماعه سنة تسع وثمانين وثلاثمائة بصيدا من شيخ كان عنده في المكتب يعرف بأبي الحسن محمد بن الليث بن القاسم العنزيّ. رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحدا أحفظ منه. وقلت لأبي بكر الحافظ- يعني الخطيب-: كان الصوريّ حافظا؟ قال: إيه والله! ومن شعره [الخفيف]: قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدّعيه أبعلم تقول هذا؟ ابن لي ... أم بجهل؟ فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الدي ... ن من التّرّهات والتمويه؟ وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كلّ عالم وفقيه (١)