page 2198, entry [3342]Open original source
٢٣٨٠ - الشهيد التدميريّ [- ٣٧٩] (٢) [٢٨٥ ب] محمّد بن طاهر، أبو عبد الله، ابن أبي الحسام، القيسيّ، التدميريّ، ويعرف بالشهيد. كان عظيم القدر جدّا بالأندلس، بعيد الأثر في الخير والصلاح والعلم والنسك والانقطاع إلى الله تعالى. وكان من وجوه أهل كورة تدمير وفي بيوتها الرفيعة. وبرع بخصاله المحمودة، فكان في نفسه فقيها عالما زاهدا خيّرا ناسكا متبتّلا، نشأ على الاستقامة والصلاح والاهتداء والدّعة. وطلب العلم في حدثان سنّه ورحل إلى قرطبة، فروى الحديث وتفقّه وناظر، وأخذ بحظّ وافر من علم المسألة والجواب. وكان أكثر علمه وعمله الورع والتشدّد فيه والتحفّظ بدينه ومكسبه، ورسخ في علم السنّة. وارتحل إلى المشرق فمرّ بمصر حاجّا. وأقام بالحرمين ثمانية أعوام يتعيّش فيها من عمل يده بالنسخ. ثمّ سار إلى العراق، فلقي أبا بكر الأبهريّ وأخذ عنه. وأكثر من لقاء الصالحين وأهل العلم ولبس الصوف وقنع وتورّع جدّا وأعرض عن الشهوات، وكان إذا سئم من النسخ الذي جعل قوته منه آجر نفسه في الخدمة، رياضة لها. فأصبح عابدا متقشّفا مذعنا مخبتا عالما عاملا منقطع القرين، قد جرّبت منه دعوات مجابة وحفظت له كرامات ظاهرة. ثمّ عاد إلى بلده تدمير سنة ستّ أو سبع وسبعين وثلاثمائة، وبها أبوه أبو الحسام حيّا. فنزل خارج مدينة مرسية تورّعا عن سكناها وعن الصلاة في جامعها، واتّخذ له بيتا سقفه من حطب الشعراء (١) يأوي إليه، واعتمر جنينة بيده يقتات منها. وصار يغزو مع المنصور محمّد بن أبي عامر. ثمّ تحوّل من قريته بعد عامين إلى الثغر وواصل الرباط ونزل مدينة طلبيرة. وكان يدخل منها في السرايا إلى بلد العدوّ، فيغزو ويتقوّت من سهمانه ويعوّل على فرس له ارتبطه لذلك. وكان له بأس وشدّة وشجاعة وثقافة يحدّث عنه فيها بحكايات عجيبة، إلى أن استشهد مقبلا غير مدبر في سنة تسع- أو ثمان- وسبعين وثلاثمائة عن اثنتين وأربعين سنة، وأبوه حيّ (٢).