page 2177, entry [3280]Open original source
[تدخّله في مصر] وكان قوّاد مصر وكبارها قد كثر تنافسهم وتحاسدهم، وأميرهم يومئذ هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون. فكتب بدر الحمّامي وفائق، غلاما أبي الجيش خمارويه، وهما أعظم قوّاد مصر، وكانا قد خرجا منها بالعساكر لقتال القرمطيّ بالشام، وولي بدر إمارة دمشق، [كتبا] إلى محمّد بن سليمان وهو سائر إلى بغداد بعد هزيمة القرمطيّ يطلبان منه أنّه إذا وصل إلى بغداد وقضى ما يريده أن يسأل أمير المؤمنين المكتفي بالله في أن يردّ معه الجيش، ووعداه بانتظاره والمسير معه حتّى يسلّماه مصر، فأعجبه ذلك. وعند ما انقضى أمر القرمطيّ دخل على المكتفي وعرض عليه ما أشار به غلاما أبي الجيش، فأذن له في ذلك وأمر بعرض رجاله وإطلاق الأرزاق لهم وإزاحة عللهم، وخلع عليه وعلى القوّاد الذين كانوا معه، وهم محمّد بن إسحاق بن كنداج، والحسين بن حمدان، وأحمد وإبراهيم ابنا كيغلغ، وأبو الأغرّ [خليفة بن المبارك] السلميّ، ووصيف بن [ ... ]، وبندقة بن كمشجور، وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمّد بن سليمان. فساروا من بغداد لأيّام من شهر رجب في عشرة آلاف مقاتل. وكتب إلى دميانة أمير البحر أن يتجهّز بمراكبه إلى مصر، وأن يأتمر بأمر محمّد بن سليمان، فلمّا قرب محمّد بن سليمان بجيوشه من دمشق تلقّاه بدر وفائق بعساكرهما وساروا [٢٦٦ أ] جميعا إلى مصر. فبلغ ذلك هارون بن خمارويه، فأخرج مضاربه وتأهّب للقتال، وسار إلى العبّاسة يريد الشام ومعه العساكر، فأقام بها أيّاما.