page 2163, entry [3233]Open original source
٢٢٧٤ - الفخر ابن الجنّان الشاطبيّ [٦١٥ - ٦٥٣] (٢) [٢٥٥ أ] محمّد بن سعيد بن محمّد بن هشام بن عبد الحقّ بن خلف بن مفرّج بن سعيد بن الجنّان، الإمام العالم، فخر الدين، أبو الوليد، الكنانيّ، الشاطبيّ، الحنفيّ، النحويّ. ولد بشاطبة في منتصف شوّال سنة خمس عشرة وستّمائة. وقدم مصر، وسار إلى قوص. وكتب عنه قاضي القضاة تقيّ الدين أبو الفتح ابن دقيق العيد، والحافظ شرف الدين أبو محمّد الدمياطيّ، وأبو الفتح الأبيورديّ بدمشق وقال فيه: أديب فاضل. وكتب عنه أحمد بن محمّد بن صابر، وقال: الإمام العلّامة الفاضل جامع أشتات الفضائل. وقال فيه أبو الفضل محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر في الشعراء العصريّة (٣): صاحب النظم الرائق والنثر الفائق، وله علم بالنحو وفنون الأدب. كنت كثير الاجتماع به لمّا وصل من بلاده، ثمّ رحل إلى الشام وأقام به. وصحب الصاحب جمال الدين عمر ابن العديم وولده فاجتذباه بإحسانهما ونقلاه من مذهب مالك إلى مذهب أبي حنيفة. ودرّس بالإقباليّة. وعاشر الأكابر. وكان فيه دعابة ومزح وله أدب بارع وشعر رائق. توفّي بدمشق في [ ... ] رجب سنة ثلاث وخمسين وستّمائة. ومن شعره [الكامل]: وأغنّ تبعدني قساوة قلبه ... عنه، ولين قوامه يدنيني ما إن أقول: سلوته، إلّا بدا ... حسن له عن سلوتي يسليني أمسى ينادمني الهوى في جنّة ... وغدا الغرام بكأسه يسقيني أشكو له سقمي فقال تعجّبا ... هذا الذي تشكو شكته جفوني ٥ وأنا الذي لا أستطيع زواله ... عن ناظريّ فكيف عمّن دوني؟ وكذا شكا خصري النحول وليس من ... هـ لي وعيشك حيلة تنجيني وأخاف من مرّ الصبا يوما على ... قدّي فتعطفه لفرط اللين ولربّما اختلس النسيم ذؤابتي ... فغدا التصابي نحوها يثنيني ويظلّ يجني آس صدغي عاشق ... باللّحظ حتى خلته يجنيني ١٠ وكذاك يشرب خمر خدّي خلسة ... فمن الذي من فعله يحميني؟ وإذا عجزت عن المتيّم وهو لي ... طوع وحلف صبابة وشجون فخلاصه كيف السبيل له وقد ... أمسى كما شاء الغرام رهيني وقال [الكامل]: عرف النسيم بعرفكم يتعرّف ... وأخو الغرام بحبّكم يتشرّف شرف المتيّم في هواهم أنّه ... طورا ينوح وتارة يتلهّف لطفت معانيه فهبّ مع الصّبا ... فرقيبه بهبوبه لا يعرف وإذا الرقيب درى به فلأنّه ... أخفى لديه من النسيم وألطف [٢٥٥ ب] ولأنّه يعدو النسيم ديارهم ... ولها على تلك الربوع توقّف ولمّا أنشد هذه الأبيات لقاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن خلّكان بالقاهرة أيّام كان ينوب في الحكم بها، قال له: يا شيخ فخر الدين، لطّفته لطفته إلى أن عاد لا شيء! فالتفت إلى ابن سيّد الناس والد فتح الدين، وقال بلسانه الأندلسيّ: الكاضي حمار هوّش ما لو ذوك شيء- يعني: القاضي حمار هو ما له ذوق. وقال [المجتثّ]: أفناني القبض عنّي ... حتّى تلاشى وجودي وجاءني البسط يحيي ... روحي بفضل وجود فقلت للنفس شكرا ... كذاك بالنفس جودي وقمت أشطح سكرا ... فغبت عن ذا الوجود وقال [الكامل]: ذكر العذيب فمال من سكر الهوى ... صبّ على صحف الغرام قد انطوى يبكي على وادي العقيق بمثله ... ويميل من طرب بمنعطف اللوى وجّهت وجهي نحوهم فو حبّهم ... لا أبتغي غيرا ولا أرجو سوى وبمهجتي معبود حسن منهم ... فلذا على عرش القلوب قد استوى ٥ أوحى إلى قلبي الذي أوحى له ... فعجبت كيف نطقت فيه عن الهوى وقال [السريع]: عليك من ذاك الحمى يا رسول ... تسري علامات الهوى والقبول (١) جئت وفي عطفيك منهم شذى ... يسكر من خمر هواه العذول يكفيك تشريفا رسول الرضى ... أنّك للعشّاق فيهم رسول حللتم قلبي وهو الذي ... يقول في دين الهوى بالحلول وقال [الكامل]: وأبيك لم تخفق حشاي وإنّما ... طربا لأيّام الغرام تصفّق بالله قولوا من أكون لديهم ... حتى أرى بهواهم أتعشّق نطق الغرام بحالهم لمّا رأى ... أنّ اللسان بحاله لا ينطق لا يدّعي فيه الفؤاد خفوقه ... فوشاح من أهوى لعمري أخفق ٥ نزلوا حديقة مقلتي، أو ما ترى ... أغصان أهدابي بدمعي تزهق (٢) وقال [المتقارب]: ودوح بدت معجزات له ... تبين عليه وتدعو إليه جرى النهر حتى سقى غصنه ... فمال يقبّل شكرا يديه وكفّ الصبا ضيّعت حليه ... فأضحى الحمام ينادي عليه كساه الأصيل ثياب الضنى ... فحلّ طبيب الدياجي لديه ٥ وجاء النسيم له عائدا ... فقام له لاثما معطفيه