Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٢٠٩ - محمد بن خفيف الشيرازي الزاهد [- ٣٧١]

المقريزي - المقفى الكبير · page 2138, entry [3168]

المقفى الكبير — المقريزي

page 2138, entry [3168]Open original source
٢٢٠٩ - محمّد بن خفيف الشيرازيّ الزاهد [- ٣٧١] (٤) [٢٣٩ أ] محمّد بن خفيف بن أسفكشاد، أبو عبد الله، الشيرازيّ، شيخ الشيوخ وأوحد وقته. كان من أولاد الأمراء فتزهّد حتّى قال: كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل وأغسلها وأصلح منها ما ألبسه. حدّث عن حمّاد بن مدرك، والنعمان بن أحمد الواسطيّ، ومحمّد بن جعفر التمّار، وحسين المحامليّ، وجماعة، وصحب رويما، والجريريّ (٥)، وطاهر المقدسيّ، وأبا العبّاس ابن عطاء ولقي الحسين بن منصور (٦). وروى عنه أبو الفضل محمّد بن جعفر الخزاعيّ، والحسين بن حفص الأندلسيّ، ومحمّد بن عبد الله بالكوفة، والقاضي أبو بكر الباقلّانيّ، وطائفة. ورحل إلى الشيخ أبي الحسن الأشعريّ وأخذ عنه، وسافر مشرقا ومغربا، وقدم مصر. قال الحافظ أبو نعيم: كان شيخ الوقت حالا وعلما، وهو الخفيف الطريف، له الفصول في الأصول، والتحقّق والتثبّت في الوصول. وقال أبو العبّاس النسويّ: بلغ ما لم يبلغه أحد من الخلق في العلم والجاه عند الخاصّ والعامّ، وصار أوحد زمانه، مقصودا من الآفاق، مفيدا في كلّ نوع من العلوم، مباركا على من يقصده، رفيقا بمن يريده، يبلغ كلامه مراده. وصنّف من الكتب ما لم يصنّفه أحد. وعمّر حتّى عمّ نفعه، قال: بقيت في ابتداء أمري بغير نفقة أفطر كلّ ليلة بكفّ باقلّاء. فمضيت يوما وافتصدت فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم وغشي عليّ فتحيّر الفصّاد وقال: ما رأيت جسدا بلا دم إلّا هذا. قال: ما سمعت شيئا من سنن النبيّ ﷺ إلّا استعملته. وضعف في آخر عمره عن القيام في النوافل، فجعل بدل كلّ ركعة من أوراده ركعتين قاعدا، للخبر: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. وقال: ما وجبت عليّ زكاة الفطر أربعين سنة مع ما لي من القبول العظيم بين الخاصّ والعامّ. وقال: كنت أقرأ في ابتداء عمري القرآن كلّه في ركعة واحدة، وربّما كنت أصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة. وسئل عن فقير يجوع ثلاثة أيّام فيخرج ويسأل مقدار كفايته، إيش يقال له؟ فقال: يقال له: مكدّ! وكان إذا أراد أن [٢٣٩ ب] يخرج إلى صلاة الجمعة يفرّق ما عنده من ذهب وفضّة وغير ذلك. ويخرج في كلّ سنة جميع ما عنده ويخرج من الثياب حتّى لا يبقى عنده ما يخرج به إلى الناس. وقال بعض أصحابه: أمرني أن أقدّم إليه كلّ ليلة عشر حبّات زبيب لإفطاره. فأشفقت عليه فجعلتها خمس عشرة حبّة. فنظر إليّ وقال: من أمركبهذا؟ - وأكل منها عشرة حبّات وترك الباقي. وقال: قدم علينا بعض أصحابنا فاعتلّ بعلّة البطن، فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل، فغفوت مرّة فقال لي: نمت، لعنك الله! فقيل له: كيف وجدت نفسك عند قوله: لعنك الله؟ قال: كقوله: رحمك الله. وكان بابن خفيف وجع الخاصرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظّهر إلى المسجد. فقيل له: لو خفّفت على نفسك؟ فقال: إذا سمعتم «حيّ على الفلاح» ولم تروني في الصفّ فاطلبوني في المقابر! وتوفّي ليلة الثالث من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن مائة وأربع سنين- وقيل: عن مائة إلا خمس سنين. وكانت جنازته عظيمة جدّا، صلّى عليه نحو من مائة مرّة، وله أخبار كثيرة. ومن كلامه: التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله، والتوكّل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهم عن قضائه. ليس شيء أضرّ على المريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات. اليقين تحقّق الأسرار بأحكام المغيّبات. والمشاهدة اطّلاع القلب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحقّ به عن الغيب. والزهد التبرّم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها. وسئل عن القرب فقال: قربك منه بملازمة الموافقات، وقربه منك بدوام التوفيق. وله بهذا المعنى عدّة كلمات (١). [محمد بن خلف]
Parsing and provenance details
Local passage ID
945893
Book record
shamela-145334
Source record
1016302
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain