page 2115, entry [3081]Open original source
٢١٢٢ - ابن رزين الحمويّ قاضي القضاة [٦٠٣ - ٦٨٠] (١) [٢٢٠ أ] محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى بن نصر الله بن هبة الله، تقيّ الدين، أبو عبد الله، ابن أبي عليّ، ابن أبي البركات، العامريّ، الحمويّ، الشافعيّ، قاضي القضاة، حاكم الحكّام، حجّة الإسلام، مفتي الأنام، جلال الأحكام، قدوة الغرب، بقيّة السلف، عمدة الخلف، خالصة أمير المؤمنين. ولد بحماه في يوم الثلاثاء سادس شعبان سنة ثلاث وستّمائة. وتفقّه على الشيخ تقيّ الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، وبه تخرّج وتميّز في حياته، وسمع عليه الحديث، وعلى أبي الحسن محمد بن عليّ بن عبد الصمد السخاويّ وقرأ عليه القراءات. وسمع أيضا على أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وكريمة بنت عبد الوهّاب القرشيّة وجماعة. وحدّث عنه شرف الدين الدّمياطيّ، وبدر الدين محمد ابن جماعة، في عدّة من أهل مصر. وحفظ في صباه كتاب التنبيه في الفقه، وكتاب الوسيط في الفقه، وكتاب المفصّل في النحو. ورحل من حماة إلى حلب فقرأ النحو على الموفّق يعيش. ورجع فتصدّر للإفتاء والتدريس، وعمره ثماني عشرة سنة. وحفظ المستصفى وكتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول (٢). وبرع في علم التفسير، وشارك في الخلاف والمنطق والحديث والبيان. وصار من الفقهاء المقصودين للإفتاء. وتخرّج عليه جماعة، منهم البدر محمد ابن جماعة. وقدم إلى دمشق فولي بها وكالة بيت المال في أيّام الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ صاحب حلب ودمشق، وتدريس الشاميّة البرّانيّة وغيرها. ثمّ رحل إلى القاهرة في جفل التتار سنة ثمان وخمسين وستّمائة، فأقام بها، وولي تدريس المدرسة الظاهريّة عند فراغها في صفر سنة ثنتي وستّين وستّمائة. وفوّض إليه قضاء القاهرة والوجه البحريّ بعد وفاة قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ، في يوم [ ... ] شعبان سنة خمس وستّين [وستّمائة]، واستقرّ محيي الدين عبد الله ابن عين الدولة في قضاء مصر والوجه القبليّ ثمّ صرف ابن عين الدولة عن قضاء مصر، وأضيف إلى ابن رزين في ثامن عشر ذي القعدة سنة ستّ وسبعين، فكمل له قضاء القضاة بديار مصر كلّها، إلى أن عزل بصدر الدين عمر بن عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين. ثمّ أعيد إلى قضاء القضاة بعد عزل صدر الدين عمر ابن بنت الأعزّ في يومالسبت سادس عشرين شهر رمضان سنة تسع وسبعين. فاستمرّ إلى أن مات، وهو قاض، في ليلة الأحد ثالث شهر رجب الفرد سنة ثمانين وستّمائة بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة. وكان فقيها عارفا بالأحكام، مدرّسا بالمدرسة جوار قبر الشافعيّ من القرافة، وبالمدرسة الصالحيّة والظاهريّة وكان يسكنها. وامتنع من أخذ الجامكيّة على القضاء تورّعا وتديّنا. وكانت الفتاوى ترد إليه من الأقطار، فيجيد الكتابة عليها، مع اليد الطولى في علم التفسير، وحسن السيرة في القضاء. وكانت علامته: الحمد لله الكافي وحده. وكان يذهب إلى الوجه الذي حكاه صاحب [٢٢٠ ب] التتمّة أنّ الرشد صلاح المال فقط، ويرفع الحجر عمّن يلفى رشيدا في ماله، وإن يلف سفيها في دينه. قال ابن الرفعة: سمعته في مجلس حكمه بمصر يصرّح باختياره ويحكم بموجبه ويستدلّ له بإجماع المسلمين على جواز معاملة من يلقاه الغريب من أهل البلاد، مع أنّ العلم محيط بأنّ الغالب على الناس عدم الرشد في الدين والرشد في المال. ولو كان ذلك مانعا من نفوذ التصرّفات لم تجر الأقلام عليه (١). وكانت العادة إذا جمع للواحد بين قضاء مصر والقاهرة أن يتوجّه يوم الاثنين ويوم الخميس إلى مصر، فيجلس بجامع عمرو بن العاص ليصل القضاء بين الناس، ويحضر عنده فقهاء مصر. فكان ابن الرفعة يحضر عند ابن رزين إذا حضر إلى مصر من القاهرة. ومن اختياراته أنّه من عزم على معصية قد فعلها ولم يتب منها، فإنّه يؤاخذ على هذا العزم لأنّه إصرار. ومنها: لو وقف مدرسة، لم يجز أن يشترك اثنان في تدريسها، بل لا يكون إلّا مدرّس واحد. وله شعر.