page 2033, entry [2861]Open original source
١٩٠٢ - محمد بن بدر القاضي [٢٦٤ - ٣٣٠] (١) [محمد بن بدر بن عبد الله- أو ابن عبد العزيز- الكنانيّ، مولاهم، المصريّ. وكان أبوه مولى ليحيى بن حكيم الكنانيّ وكان صيرفيّا موسرا ... واشتغل محمد على أبي جعفر الطحاويّ حنفيّا، وسمع الحديث من البغويّ بمكّة، ومن غيره بمصر ... وكان محمد بن بدر من بداية أمره لهجا بحبّ القضاء ... فتكلّموا فيه وكتبوا أنّهم لا يعلمون أنّ أباه خرج من الرقّ. وكتب بذلك عدّة نسخ ... ] (٢) [١٣٢ أ] فأنفذت نسخة إلى العراق فاستتر محمد بن بدر في منزله. وقال رجل لأبي عثمان [ابن حمّاد قاضي مصر (٣): أيّها القاضي، ألا] تسلّم ما في يديه لمواليه وتسألهم عتقه وتدفع إليه ثمن بغل وراوية يتعيّش بهما؟ فركب مع أبي هاشم المقدسيّ الفقيه إلى تكين وحدّثه حديثه فطلبت المحاضر والسجلّات فستر بعضها. وأطلق أبو هاشم عند تكين القول في أبي عثمان [بن حمّاد]. ولم يزل محمد بن بدر منقطعا إلى أبي هاشم إلى أن أتى عبد الله بن زبر قاضيا على مصر، ثمّ ابن قتيبة. ولمّا ولي الراضي وقلّد محمد بن الحسن بن أبي الشوارب، ذكر له أنّ محمد بن بدر كان قد خطب القضاء. وورد كتاب أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة قاضي مصر يشكره لأنّ محمد بن بدر كان لمّا ولي أحمد بن قتيبة قام بمصالحه. فكتب ابن أبي الشوارب إلى محمد بن بدر بالعهد وليس عنده علم. فوافاه فأحضر إليه أبا عبد الله بن الطحاويّ الفقيه وسأله لقاء أبي بكر محمّد بن عليّ الماذرائيّ، وكان مدبّر مصر، فامتنع. فقال له أبو عبد الله ابن الطحاويّ: لو كان أبي حيّا لجاءك في أمره. فأذن له بالتسليم، فتسلّم أبو بكر ابن الحدّاد. وركب إلى المسجد الجامع بالبياض، وحضر مجلسه جماعة وتأخّر جماعة. ثمّ استقامت أحواله. وابتاع للأيتام في ولايته هذه تسعة عشر ألف دينار ريعا. وكان يجلس كلّ جمعة بالغداة للأيتام، ومعهم أمّهاتهم ومن يكفلهم، ويشاهد لباسهم، ويسألهم عن شهواتهم وعن عشرة الأمناء معهم. وكانت الأمور مستقيمة والشهود الذين تأخّروا عنه لا يقربونه، وهو لا يتأخّر عن حقّ لهم، يعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. ولم يزل كذلك حتّى فتح محمّد بن طغج الإخشيد مصر ودخلها. فخرج محمد بن بدر يتلقّاه فحسن موقعه عنده، وسمع الثناء عليه. ودخل الفضل بن جعفر بن الفرات فخرج إليه محمد بن بدر وقضى حقّه. وكان محمد بن علي الماذرائيّ مقبوضا عليه في يد الفضل بن جعفر، فدخل محمد بن بدر على الفضل يوما فقال له الفضل: هذا إسماعيل بن بيان، هو وكيل جارية محمد بن علي وزوجته، فما جاءك في شيء فأمضه. فقال له: حتّى تثبت وكالته عندي بشاهدين. فقال له: أنا أقول لك إنّه وكيلها وتقول لي هذا؟ وخبرك عندي، وليس هذا موضعك، وإنّما تريد أن تنفق [١٣٢ ب] بهذا القول. أقيموه! فقام واعتقل ساعة في داره. ثمّ خوطب فيه، فأرسل إليه [م]- من يريد من الشهود شاهدين (١). (قال): وكان محمد بن بدر قد كتب عن جماعة، منهم عليّ بن عبد العزيز: كتب عنه كتب أبي عبيد وكتب مصعب الزبيريّ. وعن عبد الله بن أبي مريم كتب الفريابيّ. وسمع من أبي الزنباع، وأبي يزيد يوسف بن يزيد، وأحمد بن محمد بن رشدين، وغير هذه الطبقة. وصنّف كتاب نهي النبيّ ﷺ وحدّث به. وحدّث بكتاب أبي عبيد. وكان مولده سنة أربع وستّين ومائتين. وكان يعطي القضاء حقّه. وعمل له أبو عمر محمد بن يوسف الكنديّ كتاب «الموالي بمصر». ولم يزل ينظر إلى شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. ثمّ وردت ولاية عبد الله بن أحمد بن زبر، فكانت ولاية محمد بن بدر هذه سنتين. ولمّا توفّي القاضي أبو عبد الله الحسين بن أبي زرعة، ردّ محمد بن طغج الإخشيد القضاء إلى محمد بن بدر- وهذه الولاية الثانية- وذلك يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي الحجّة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. فركب إليه الشهود الذين تأخّروا عنه في ولايته الأولى واعتذروا بأن قالوا: «ما رأينا منه في ولايته الأولى إلّا خيرا»، فتكامل الشهود عنده. ولم يزل محمد بن بدر ينظر، إلى سلخ صفر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فوافى أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر. فكانت ولاية محمد بن بدر هذه سنة واحدة وشهرين. وفي شوّال سنة تسع وعشرين ورد كتاب الحسين بن عيسى بن هارون من الرملة على الإخشيد محمد بن طغج بولاية محمد بن بدر- وهي الولاية الثالثة- فتسلّم من عبد الله بن وليد، ثمّ مات، وكانت ولايته هذه أحد عشر شهرا. وتوفّي عشيّة الثلاثاء لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة. وقال ابن يونس: توفّي يوم الاثنين لستّ وعشرين خلت من شعبان. وقال مسلمة بن قاسم: كان يروي عن عليّ بن عبد العزيز، ومقدام، وغيره. وكان حنفيّ الفقه، وليس هناك في الرواية. وكان صاحب رشوة في قضائه، ولم يكن بالمحمود.