page 2029, entry [2853]Open original source
[فراسة الشافعيّ] وقال الحميديّ: قال محمد بن إدريس الشافعيّ: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتّى كتبتها وجمعتها، فلمّا حان انصرافي مررت على رجل في طريقي، وهو محتب بفناء داره، أزرق العينين، ناتئ الجبهة- قال الشافعيّ: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة! - فقلت له: هل من منزل؟ فقال: نعم. فأنزلني، فرأيت أكرم رجل: بعث إليّ بعشاء طيّب، وعلف لدابّتي، وفراش ولحاف. فجعلت أتقلّب الليل أجمع وأقول: ما أصنع بهذه الكتب، إذ رأيت النعت في هذا الرجل، فرأيت أكرم رجل؟ فقلت: أرمي بهذه الكتب! فلمّا أصبحت قلت للغلام: أسرج! فأسرج، وركبت، ومررت عليه وقلت له: إذا قدمت مكّة فمررت بذي طوى، فسل عن منزل محمد بن إدريس الشافعيّ. فقال لي: أمولى لأبيك أنا؟ قلت: لا. قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ قلت: لا. قال: أين ما تكلّفت لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين، وإداما بكذا، وعطرا بثلاثة دراهم، وعلفا لدابّتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف: درهمين. قلت: يا غلام أعطه! فهل بقي من شيء؟ قال: كراء المنزل، فإنّي وسّعت لك وضيّقت على نفسي. قال الشافعيّ: فربطت نفسي بتلك [١٧١ ب] الكتب، فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء؟ فقال: امض، خزاك الله! فما رأيت أشرّ منه. *** وقال الربيع: اشتريت للشافعيّ طيبا بدينار، فقال: ممّن اشتريت؟ قلت: من ذاك الأشقر. فقال: أشقر أزرق! ردّه! ما جاءني خير قطّ من أشقر! وعن حرملة: سمعت الشافعيّ يقول: احذر الأعرج، والأحول، والأعور، والأحدب، والأشقر، والكوسج (١)، وكلّ من به عاهة في بدنه، وكلّ ناقص الخلق فأحذره، فإنّه صاحب التواء، ومعاملته عسيرة. وقال مرّة: فإنّهم أصحاب خبّ (٢). *** وقال الربيع: كنت عند الشافعيّ وأنا والمزنيّ وأبو يعقوب البويطيّ، فنظر إلينا وقال للمزنيّ: هذا لو ناظر الشيطان لقطعه وخذله. وقال للبويطيّ: أنت تموت في الحديد. (قال الربيع: ) فدخلت على البويطيّ أيّام المحنة فرأيته مقيّدا إلى أنصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه. *** قال الربيع: كنت في الحلقة إذ جاءه- يعني الشافعيّ- رجل فسأله عن مسألة، فقال له الشافعيّ: أنت نسّاخ! قال: عندي أجزاء. *** (قال: ) وجاز أخي في صحن المسجد. فقال لي الشافعيّ: يا ربيع، أتريد أخاك؟ - ولم يكن رآه قطّ. قلت: نعم، أيّدك الله. قال: هو ذاك. فكان أخي.