page 2017, entry [2848]Open original source
[تعلّق الشافعيّ بالأثر] وعن أحمد بن حنبل أنّه قال: كان أحسن أمر الشافعيّ عندي أنّه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده، قال به وترك قوله. وفي رواية: كان الشافعيّ إذا ثبت [١٦٤ أ] عنده الخبر قلّده، وخير خصلة كانت فيه: لم يكن يشتهي الكلام، وإنّما همّه الفقه. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعيّ: أنتم أعلم بالأخبار الصّحاح منّا. فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتّى أذهب إليه، كوفيّا كان أو بصريّا أو شاميّا. وفي رواية: أنتم أعلم بالحديث والرجال منّي. فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني، إن شاء أن يكون كوفيّا أو بصريّا أو شاميّا، حتى أذهب إليه، إذا كان صحيحا. وفي رواية: قال لنا الشافعيّ: إذا صحّ عندكم الحديث فقولوا لنا حتّى نذهب إليه! قال البيهقيّ: فإنّما أراد حديث أهل العراق، والله أعلم، ليأخذ بما صحّ عنده (١) من أحاديث أهل العراق كما أخذ بما صحّ عنده من أحاديث أهل الحجاز. (قال): وهذا لأنّ المتقدّمين من أهل الحجاز كانوا لا ينكرون عن رواية أهل العراق ولا يأخذون بها، لما يبلغهم من مساهلة بعضهم في الرواية. فلمّا قام بعلم حديثهم ومعرفة رواية حفّاظهم من قام، وميّزوا صحيح الحديث من سقيمه، أخذ الشافعيّ ﵀ بما صحّ من ذلك. وكان أحمد بن حنبل ﵀ من أهل العراق، وكان قد عرف من أحوال رواتهم لحديثهم ما عساه يخفى على علماء الحجاز، فرجع الشافعيّ إليه في معرفة رواة الحديث من أهل العراق. ثمّ كان الشافعيّ أعرف منه بأحوال رواة الحديث من أهل الحجاز، وذلك بيّن في مذاكرتهما. وقال المزنيّ: سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم سنّة فاتّبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد. وعن حرملة بن يحيى: قال الشافعيّ: كلّ ما قلت، وكان عن النبيّ ﷺ خلاف قولي، فحديث النبيّ ﷺ أولى، فلا تقلّدوني! وقال الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول الله ﷺ فقولوا بسنّة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلته! (قال): وروى الشافعيّ حديثا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ ! فقال: متى رويت عن رسول الله ﷺ حديثا صحيحا فلم آخذ به، فأشهدكم والجماعة أنّ عقلي قد ذهب! - وأشار بيده إليّ على رءوسهم. وفي رواية: سمعت الشافعيّ- وذكر حديثا عن [١٦٤ ب] النبيّ ﷺ فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله؟ - فقال: سبحان الله! أروي عن النبيّ ﷺ شيئا لا آخذ به؟ متى عرفت لرسول الله ﷺ حديثا ولم آخذ به، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب. وقال الحميديّ: ذكر الشافعيّ حديثا، فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله؟ فقال: أفي الكنيسة؟ أو ترى على وسطي زنّارا؟ نعم، أقول به! وكلّ ما بلغني عن النبيّ ﷺ قلت به. وفي رواية: كنت بمصر، فحدّث محمد بن إدريس بحديث عن رسول الله ﷺ، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، تأخذ بهذا؟ قال: رأيتني خرجت من كنيسة؟ ترى عليّ زنّارا حتّى لا أقول بهذا؟ إذا ثبت الحديث عن النبيّ ﷺ قلت به وقوّلته إيّاه ولم أزل عنه. وإن هو لم يثبت عندي لم أقوّله إيّاه. وفي رواية عن الربيع: سمعت الشافعيّ- وسأله رجل عن مسألة فقال: يروى عن النبيّ ﷺ في هذه المسألة كذا وكذا. فقال له السائل: يا أبا عبد الله، تقول به؟ فرأيت الشافعيّ أرعد وانتفض وقال: يا هذا، أيّ أرض تقلّني، أو أيّ سماء تظلّني، إذا رويت عن رسول الله ﷺ حديثا فلم أقل به؟ نعم! على السمع والبصر! وفي رواية: سمعت الشافعيّ، وسأله رجل عن مسألة، فقال: يروى عن النبيّ ﷺ أنّه قال كذا وكذا. فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقول بهذا؟ فارتعد الشافعيّ واصفرّ وحال لونه وقال: ويحك! أيّ أرض تقلّني، وأيّ سماء تظلّني إذا رويت عن رسول الله ﷺ شيئا فلم أقل به؟ نعم، على الرأس والعينين! على الرأس والعينين! (قال): وسمعت الشافعيّ يقول: ما من أحد إلّا وتذهب عليه سنّة لرسول الله ﷺ ويعزب عنه فهمها. [ما] قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي- وجعل يردّد هذا الكلام. وعن أبي ثور: سمعت الشافعيّ يقول: كلّ حديث عن النبيّ ﷺ فهو قولي، وإن لم تسمعوه منّي. وعن الحسين الكرابيسيّ: قال لنا الشافعيّ: إن أصبتم الحجّة في الطريق مطروحة، فاحكوها عنّي، فإنّي قائل بها. وقال [١٦٥ أ] الربيع: سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم سنّة من رسول الله ﷺ خلاف قولي، فخذوا بسنّته ودعوا قولي، فإنّي أقول بها.