page 1895, entry [2591]Open original source
١٧٠٠ - أبو بكر المالقيّ [- ٦٥١] (١) محمد بن أحمد بن حسن- وقيل: محمد بن عيسى- أبو بكر، الخزرجيّ، المالقيّ، المالكيّ. قال الشريف أبو القاسم أحمد بن محمّد الحسنيّ (٢): كان أحد الزّهّاد الورعين وعباد الله المتّقين، مشتغلا بنفسه، متخلّيا عمّا في أيدي الناس، يأكل من كسب يده ولا يقبل لأحد شيئا مع جدّ وعمل وفضل وأدب. ولم يكن في زمنه من اجتمع فيه ما اجتمع له. وقال الحافظ عبد الكريم: دخل إشبيليّة واشتغل بالعربيّة على الشلوبين، وقرأ القراءات السبع. ثمّ قدم مصر واشتغل بمذهب مالك. وكان والده نجّارا، وكان لا يأكل إلّا من كسب يده، يخيط الثياب، فازدحم الناس عليه تبرّكا به. فترك ذلك وصار يدقّ القصدير ويأكل منه، ويتصدّق بما فضل عنه. وكان شديد الزهد، كثير العبادة، لا يسلّم لأحد يده ليقبّلها. وجاء إليه شخص وقد زيد عليه في أجرة سكنه ليشفع إلى صاحب الدار ألّا يقبلالزائد. فمضى إلى صاحب الدار وأعطاه الزائد مدّة أشهر. فعلم بذلك الساكن بعد مدّة فقال له: يا سيّدي، ما سألت إلّا شفاعة، وأنت تزن (٣) عنّي. فقال له: [٦٧ أ] رجل له دار يأخذ أجرتها يجيء إليه الخزرجيّ يقطع عليه حقّه! ؟ والله ما يدفع هذا إلّا أنا. فلم يزل يدفع الزائد إلى أن انتقل الساكن إلى غيرها. ومات في ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وستّمائة عن خمس وأربعين سنة، ودفن بالقرافة.