Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٦٥٠ - الجماعيلي القاضي الحنبلي [٦٠٣ - ٦٧٦]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1867, entry [2534]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1867, entry [2534]Open original source
١٦٥٠ - الجمّاعيليّ القاضي الحنبليّ [٦٠٣ - ٦٧٦] (٣) محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، [شمس الدين]، أبو بكر وأبو عبد الله، ابن أبي إسحاق وأبي إسماعيل، المقدسيّ، الجمّاعيليّ، الصالحيّ، الحنبليّ، قاضي القضاة الحنابلة بالديار المصريّة، وشيخ الشيوخ بخانقاه [٥١ أ] سعيد السعداء. مولده في رابع عشر شهر صفر سنة ثلاث وستّمائة بدمشق. وتفقّه على الموفّق ابن قدامة، وسمع صحيح مسلم من أبي القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستانيّ، وسمع من والده، ومن أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ، وأبي البركات بن ملاعب، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن البنّاء. ورحل إلى بغداد، فسمع بها من الشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد السهرورديّ، وأبي علي الحسن بن إسحاق الجواليقيّ، وأبي حفص عمر بن كرم. وسمع بمكّة من أبي العبّاس أحمد بن عليّ القسطلانيّ، وبحرّان من أبي العبّاس أحمد بن سلامة النجّار. وبحلب من أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان. وبالموصل من أبي حفص عمر بن أبي المحاسن بن معالي الموصليّ. وجمع له أبو العبّاس أحمد بن محمد الظاهريّ معجم شيوخه في عشرة أجزاء. وتفقّه على مذهب الإمام أحمد حتّى صار أوحد أهل زمانه في معرفة فقه الحنابلة ومسائل الخلاف. وقدم مصر بعد سنة أربعين وستّمائة واستوطنها ورأس بها في مذهب الإمام أحمد وصار شيخ الإقليم، وتولّى تدريس المدرسة الصالحيّة النجميّة، إلى أن اقتضى رأي الملك الظاهر ركن الدين بيبرس إقامة قضاة أربعة. فتقدّم إلى قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ أن يستنيب عنه في الأحكام مدرّسي المدرسة الصالحيّة. فجلس صدر الدين سليمان بن عبد الحقّ الحنفيّ، وشرف الدين عمر السبكيّ المالكيّ، وشمس الدين محمد بن إبراهيم الحنبلي للحكم في أواخر ذي القعدة سنة ستّين وستّمائة. فاستمرّ الأمر على ذلك إلى تاسع عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين. فاستدعى السلطان القضاة الثلاثة وقرّرهم قضاة القضاة بديار مصر، وفوّض لهم أن يولّوا في سائر أعمال الأمصار نوّابا، وخلع عليهم وكتب لهم التقاليد، فصار من حينئذ بديار مصر أربع [ة] قضاة. وكان الشيخ شمس الدين هذا أوّل من ولي من الحنابلة قضاء القضاة بالقاهرة. وأضيف إليه مشيخة الخانقاه الصلاحيّة سعيد السعداء. فباشر ذلك إلى أن كانت سنة سبعين وستّمائة، [ف] امتحن محنة كبيرة: وذلك أنّ القضاة الثلاثة كانت تستنيب في أعمال مصر كما هو الحال اليوم في قاضي القضاة الشافعيّ، فاستناب عنه بالمحلّة أخا تقيّ الدين شبيب الحرّانيّ، ثمّ عزله. فحنق أخوه شبيب وكتب قصّة للملك الظاهر تتضمّن أنّ قاضي القضاة شمس الدين الحنبليّ عنده من ودائع للتّجار من أهل بغداد وحرّان والشام وغيرهم جملة كثيرة، وقد مات [٥١ ب] أهلها واستولى عليها. فاستدعاه السلطان وذكر له ذلك، فأنكر. فألزمه اليمين، فحلف، وتأوّل في يمينه. فأمر السلطان عدّة من خواصّه، فنزلوا إلى داره ودخلوها مهاجمة على حين غفلة، فوجدوا فيها كثيرا ممّا اتّهم به وحلف عليه، فحمل ذلك وكشف عنه، فوجد فيه من قد مات أربابه، وفيه من أربابه في الحياة. فسلّم لمن هو حيّ ماله بعد ما أخذت منه الزكاة على سنين عديدة. وغضب السلطان على القاضي واعتقله وأوقع الحوطة على داره. وتوجّه إلى البلاد الشاميّة، فتسلّط شبيب عليه وادّعى أنه حشويّ وأنّه يقدح في الدولة، وكتب بذلك محضرا كتب فيه جماعة وأوقف عليه الأمير بدر الدين بيلبك الخازندار نائب السلطنة. فعقد له مجلس في يوم الاثنين حادي عشر شعبان سنة سبعين، وحضر الشهود. فارتاب منهم النائب وتبيّن له من شبيب كثرة التحامل على القاضي والمبالغة في الإساءة إليه والقدح عليه. فنكّل بالشهود وجرّس (١) بعضهم واعتقل شبيبا وأوقع الحوطة على موجوده. وأعاد القاضي إلى اعتقاله بقلعة الجبل. فلم يزل معتقلا إلى نصف شعبان سنة اثنتين وسبعين، فأفرج عنه ولزم بيته يدرّس ويفتي ويروي الحديث. وهو أوّل من درّس درس الحنابلة بالمدرسة الصالحيّة. وكانت وفاته بالقاهرة يوم السبت الثاني والعشرين من المحرّم سنة ستّ وسبعين وستّمائة. ودفن من الغد بالقرافة الصغرى. قال الحافظ عبد الكريم (١): وهو من بيت العلم والزهادة عارف بالمذهب، وكان كريم النفس حسن الصورة والأخلاق كثير الصمت جليل القدر. وقال جامع مناقبه وأخباره (٢): كان أكرم أهل زمانه وأحسنهم أخلاقا وأبهاهم صورة، صاحب أحوال وأقوال ومكاشفات، ومن عظماء مشايخ مصر وأجلّاء العارفين، صاحب كرامات وسرائر وإشارات. قال يوما في درسه: والله ما يقدر أحد على وجه الأرض يقطعني في مسألة. وقال مرّة: أنا أعلم أصحاب أحمد- يعني: في وقته. وقال مرّة: أقدر أضع مائة مريد في مائة بيت، وأربّي كلّ واحد منهم بلون غير ما أربّي به الآخر. واجتمع في رحلته إلى العراق بأكابر من أهل طريق الله. وكان متواضعا. قال بعض أصحابه: لازمته مدّة سنين فما رأيته ليلة قال لأحد من أصحابه: أصلح السراج! - وإنّما كان يقوم [٥٢ أ] بنفسه ويصلحه. وتلوّث حصير بيته بطين، فقام وغسله ومنع غيره أن يغسله معه. وأقام بديار مصر ما ينيف على ثلاثين سنة ما مكّن أحدا أن يقبّل يده. وما راح إلى خانقاه سعيد السعداء وهو قاضي القضاة راكبا قطّ. ونزل مرّة من دار العدل بقلعة الجبل فلم يجد بغلته فركب حمارا وأردف بعض طلبته وشقّ القاهرة. وما أكل وحده أبدا بل يجمع طلبته ويتعشّى معهم بما تيسّر. وسقط المطر مرّة وعنده جماعة كثيرة، فقام وشدّ وسطه وشمّر أكمامه ورفع مداسات الجماعة من المطر، ثمّ جلس. وبعث إليه الأمير جمال الدين آي دغدي العزيزيّ مبلغ خمسمائة دينار مصريّة، ففرّقها كلّها على الفقهاء والفقراء حتّى لم يبق منها شيء، وقال: كنت أودّ لو أصرفت منها خفائف (٣) فرّقتها على أولادي الصغار. ولكنّ هذا أحبّ إليّ، ولم يتلوّث (٤) منها بشيء. وكان يقوم بنفسه في خدمة الفقهاء والفقراء وقت غدائهم وعشائهم. وذكر [له] عدّة مناقب لا يقبل أكثرها كلّ أحد. وكان الصاحب بهاء الدين ابن حنّا يغري به الملك الظاهر. والجمّاعيليّ: نسبة إلى جمّاعيل بضمّ الجيم وتشديد الميم ثمّ ألف وعين مهملة بعدها ياء آخر الحروف ثمّ لام: قرية من قرى نابلس ولد بها أبوه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
945260
Book record
shamela-145334
Source record
1016099
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain