Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٦٣٢ - القاضي بدر الدين ابن جماعة [٦٣٩ - ٧٣٣]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1860, entry [2516]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1860, entry [2516]Open original source
١٦٣٢ - القاضي بدر الدين ابن جماعة [٦٣٩ - ٧٣٣] (٢) محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة بن عليّ بن جماعة بن حازم- بحاء مهملة وزاي- بن صخر بن عبد الله، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن أبي إسحاق، ابن أبي الفضل، الكنانيّ، الشافعيّ، الحمويّ. مولده بمدينة حماة عشيّة الجمعة رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستّمائة. وسمع سنة خمسين وستّمائة من شيخ الشيوخ الأنصاريّ (٣)، ومن والده، ومن عبد الله بن علّاق وجماعة. وسمع بمصر من الرضيّ والبرهان والرشيد العطّار وإسماعيل بن عزّون في آخرين. وبدمشق من ابن أبي اليسر. وبمكّة وغيرها من جماعة. وحدّث بالكثير، وتفرّد في وقته. وكان يشارك في معرفة علم الحديث وفي الفقه والأصول والتفسير مشاركة جيّدة، وكانت له عبادة وأوراد. وأوّل ما ولي قضاء القدس مدّة، ثمّ ولي تدريس القيمريّة بدمشق في شوّال سنة إحدى وثمانين وستّمائة. ثمّ ولي خطابة القدس في رابع شوّال سنة سبع وثمانين وهو بدمشق. فقدم القدس في حادي عشره. واستمرّ مقيما به إلى أن تغيّر السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون على قاضي القضاة تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ، وتقدّم إلى الوزير شمس الدين محمد بن السلعوس أن يجمع من يتأهّل من فقهاء مصر والقاهرة لولاية القضاء، ويفرد كلّا منهم على حدة حتّى لا يعرف واحد منهم أنّه استدعى غيره. ففعل ذلك، وطلب السلطان الجماعة واحدا واحدا، وسأل كلّ واحد عن الآخر هل يصلح لولاية القضاء، فما منهم إلّا من يقع فيمن ذكر له، ويذمّه بأقبح ذمّ حتّى أتى على الجميع، ولا علم لأحد منهم بطلب غيره. فتحيّر السلطان في أمره [٤٥ ب] وفاوض الوزير فيه وتعجّب كيف لم يجد بديار مصر من يصلح للقضاء. فقال: أعرف رجلا يصلح للقضاء، ولا يعرف فقهاء مصر ولا يعرفونه، وهو بدر الدين ابن جماعة خطيب القدس. فبعث البريد في طلبه يوم التاسع من شهر رمضان سنة تسعين وستّمائة، فقدم به يوم الأربعاء حادي عشره. وأفطر عند الوزير ليلة الخميس وصار به إلى قلعة الجبل من الغد، ففوّض له السلطان قضاء القضاة بديار مصر وتدريس المدرسة الصالحيّة وخطابة الجامع الأزهر من غير أن يخلع عليه، ونزل فكتم ذلك. وأفطر ليلة الجمعة عند الوزير فخاطبه بقاضي القضاة، فتناقل الناس ولايته، واستدعى الوزير القضاة وأخبرهم باستقرار ابن جماعة في القضاء، فهنّئوه، وخرج. فأتاه التقليد مع عزّ الدين عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ الحنبليّ. فلبس الخلعة يوم الجمعة ثالث عشره، وركب بها إلى دار الوزير حتى سلّم عليه وسار من عنده بالخلعة إلى الجامع الأزهر، فخطب الناس وصلّى بهم الجمعة. ورسم له ولبقيّة قضاة القضاة الثلاث [ة] بلبس الطرحة فلبسوها، ثمّ تحوّل إلى المدرسة الصالحيّة بين القصرين بالقاهرة في يوم الجمعة خامس عشرينه، ودرّس بها يوم الأحد ثاني عشر شوّال. فلمّا خطب الناس بقلعة الجبل الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد في يوم الجمعة خامس عشر شوّال منها، تقدّم قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة بعد فراغه من الخطبة وصلّى بالسلطان والنّاس صلاة الجمعة. واستمرّ يخطب بالقلعة، واستناب عنه في خطابة الجامع الأزهر صدر الدين عبد البرّ بن رزين. ولم يزل على القضاء إلى أن صرف عنه بتقيّ الدين ابن بنت الأعزّ في تاسع عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين بعد قتل الأشرف وابن السلعوس. وعوّض عن القضاء بتدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبّة الإمام الشافعيّ بقرافة مصر، وتدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة. ثمّ ولي قضاء دمشق بعد موت شهاب الدين محمد بن أحمد الخويّيّ في [ ... ] رمضان منها. وأضيفت إليه خطابة الجامع الأمويّ في نصف شوّال، فاستمرّ إلى أن صرف عن القضاء بإمام الدين عمر القزوينيّ في رابع جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وبقي على خطابة الجامع وتدريس القيمريّة. ثمّ أعيد إلى القضاء بعد موت القزوينيّ في نصف شعبان سنة تسع وتسعين. وأضيف إليه مشيخة الشيوخ [٤٦ أ] بعد موت شيخ الشيوخ فخر الدين يوسف بن حمويه في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعمائة. فلمّا مات قاضي القضاة تقيّ الدين محمد ابن دقيق العيد طلب إلى القاهرة وأعيد إلى قضاء القضاة مرّة ثانية في [ ... ] شعبان سنة اثنتين وسبعمائة. فلم يزل على قضاء القضاة بالديار المصريّة إلى أن صرفه الملك الناصر محمد بن قلاوون بجمال الدين سليمان بن عمر الزرعيّ في آخر صفر سنة عشر وسبعمائة. ثمّ أعاده مرّة ثالثة في حادي عشرين ربيع الآخر سنة إحدى عشرة عوضا عن الزرعي، وولّى الزرعيّ قضاء العسكر. فلمّا أنشأ السلطان الجامع الجديد الناصريّ خارج مدينة مصر، ولّاه الخطابة به. فطالت ولايته هذه، وشاخ وأضرّ وثقل سمعه، فطلب الإعفاء من القضاء في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين. وحضر دار العدل يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة وكرّر السؤال في الإعفاء. فأجابه السلطان جوابا ليس فيه تصريح، ورسم له في المجلس أن يحكم بين الأمير بكتمر الحاجب وغرمائه، فحكم بينهم بالمدرسة الصالحيّة، وقال لمن حضره: هذا آخر الحكم! ومضى إلى داره تجاه الجامع الجديد بمصر، فرتّب له السلطان من مال المتجر السلطانيّ مبلغ ألف درهم في كلّ شهر، وأمر بإحضار الجلال محمد القزويني ليلي القضاء. فلزم ابن جماعة داره إلى أن مات في ليلة الاثنين حادي عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وكان قد كثر ماله وتعفّف عن أخذ المعلوم السلطانيّ على القضاء، وباشره أخيرا بغير معلوم. وكان يخطب من إنشائه. وصنّف كتاب مناسك الحجّ، وكتاب علوم الحديث، وكتابا نحا فيه نحو السهيليّ في كتاب التعريف والإعلام (١) وزاد عليه، وكتابا في الكنائس وأحكامها. وخرّج له أهل الحديث عوالي ومشيخات، وخرّج هو لنفسه أيضا أربعين حديثا تساعيّا (٢). وكان عارفا بطرائق الصوفيّة، وقصد بالفتوى من الأقطار. وتفرّد في وقته برواية أشياء وتفرّد أيضا بالفتوى، وأقام زمانا يفتي. وكان رئيسا متودّدا ليّن الأخلاق عفيفا عن الأموال، زاهدا فيما في أيدي الناس. وحجّ مرارا كثيرة، وانتفع الناس بعلمه وإحسانه. وذكر [٤٦ ب] أنّ الشيخ محيي الدين يحيى النوويّ ﵀ وقف له على فتوى فاستحسن ما كتبه. ومرّ يوما بمصر فقال له الشيخ أبو الحسن الأوسيّ: اللهمّ أزل عن المسلمين من يكرهونه! - فقال: آمين! - ثمّ قال لمن معه: إنّه يقصدني، والناس معذورون [فإنّي] ثقلت عليهم لطول ولايتي المنصب، وغرضهم قاض جديد وحاشية جديدة. ودخل عليه مرّة النصير الحمامي الشاعر يسأل صرف مرتّبه على الأوقاف، فامتنع من صرفه. فخرج عنه وأتاه بدرج ورق فيه مائة وصل وبأوّله [المجتث] (٣): قاضي القضاة المفدّ ... ى صحب الأمور المطاعة سألته عن أبيه ... فقال أنا ابن جماعة فنظر إليه ثمّ أطرق ووصله بمال وثياب وتغاضى عنه. وهجاه الشهاب أحمد بن عبد الدائم الشارمساحيّ بقصيدة سينيّة قد ذكرتها في ترجمته (٤). وكتب رسالة في معرفة العمل بالأسطرلاب، وقرأها عليه شخص بدمشق، فقال له: إذا جئت تقرأ في هذه فاكتمه فإنّ اليوم جاءني مغربيّ وقال: رأيت اليوم واحدا يمشي وفي كمّه آلة الزندقة- يعني الأسطرلاب [ ... ] (٥). ومن شعره [الكامل]: يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ... بالجامع الأقصى وجامع جلّق ما كان أهنأ عيشنا وألذّه ... فيها، وذاك طراز عمري لو بقي الدين فيه سالم من هفوة ... والرزق فوق كفاية المسترزق والناس كلّهم صديق صاحب ... داع، وطالب دعوة بترفّق وقال [الكامل]: لمّا تمكّن من فؤادي حبّه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته فرثى له طرفي وقال أنا الذي ... قد كنت في شرك الهوى أوقعته عاينت حسنا باهرا فاقتادني ... سرّا إليه عند ما أبصرته وقال [الوافر]: أحنّ إلى زيارة حيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب [٤٧ أ] وكنت أظنّ قرب العهد يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب وقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن منير الحلبي: وفيه رئاسة وتؤدة ولين جانب، وكيس أخلاق، ومحاضرة حسنة. قويّ النفس في ذات الله، من بيت علم وزهادة وعبادة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
945243
Book record
shamela-145334
Source record
1016093
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain