page 1786, entry [2392]Open original source
١٥٦١/ ١٦ - زين الدين البلفيائيّ [٦٨١ - ٧٤٩] (١*) [٢٠٣ أ] عمر بن محمد بن عبد الحاكم بن عبد الرزّاق، أبو حفص، زين الدين، ابن شرف الدين، البلفيائيّ، القاضي، الفقيه، الشافعيّ. مولده سنة إحدى وثمانين وستّمائة تخمينا. وسمع من أبي المعالي الأبرقوهيّ وعليّ بن محمد بن هارون وعليّ بن عيسى ابن [القيّم] وغيرهم. وحفظ كتاب التنبيه في الفقه وبرع في الفقه إلى الغاية حتى كان يقال: لو حلف الحالف أن يستفتي أفقه الشافعيّة فاستفتى ابن البلفياتيّ لم يحنث. وقال الشيخ تقيّ الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكيّ: ما رأيت أفقه نفسا منه. ولي قضاء البهنسى لأوّل ولاية قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة. ثم ولي قضاء القضاة بحلب عوضا عن فخر الدين عثمان بن علي ابن خطيب جبرين (٢*) في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة بتعيين ابن جماعة، وتوجّه إليها. فلم تطل مدّته وأقام نحو ثلاثة أشهر وتعصّب عليه الحلبيّون لقلّة سياسته، مع أمانته وعفّته. وقال فيه زين الدين عمر ابن الوردي (٣*) من أبيات [رمل]: كان والله عفيفا نزها ... وله عرض عريض ما اتّهم وهو لا يدري مداراة الورى ... ومداراة الورى أمر مهمّ ووقع بينه وبين الأمير طرغاي نائب حلب بسبب عزل بعض قضاة النواحي. وقد أراد عزله فلم يمكّنه النائب من عزله، فكتب إلى السلطان يذمّ النائب فكتب إلى النائب بذلك فأجاب بأنّه قاض مجنون وأحكامه فاسدة، واستشهد بعدّة من كبار الحلبيّين. فرسم السلطان بعزله وعتب ابن جماعة على تعيينه، فأثنى عليه وذكر علمه وفضله، فلم يوافق السلطان على ولايته وولّى عوضه برهان الدين إبراهيم بن خليل الرسعنيّ. وقدم البلفياتيّ دمشق فعني به قاضي القضاة تقيّ الدين السبكي حتى ولّاه الأمير تنكز المدرسة النوريّة بحمص فتعصّب عليه قاضيها فخرج إلى مصر. فولّاه ابن جماعة قضاء المنوفيّة مدّة، ثم استنابه في الحكم بالقاهرة وأجلسه بباب الفتوح منها. ثمّ رسم له في أوّل سنة تسع وأربعين بولايته قضاء حلب وكتب بتوقيعه. ثمّ انتقض ذلك وولي قضاء صفد فتوجّه إليها وقدمها في آخر صفر فأقام نحو خمسين يوما ومات في طاعون صفد لأيّام من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. والبلفيائيّ نسبة إلى بلفيا بكسر الباء الموحّدة واللام وإسكان الفاء أخت القاف والياء آخر الحروف: بليدة بالبهنسى. وقد قال فيه التاج عبد الوهّاب ابن السبكي: جبل فقه منيع يردّ عنه الطرف وهو كليل، وفارس بحث [يناديه لسان الإنصاف: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التوبة: ٩١] وطود علم [الطويل]: رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا ينال طويل (١) مجموع لشوارد الفقه جموع وأصل موضوع متكاثر الفروع.