Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[مقتل أبي عبد الله]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1720, entry [2319]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1720, entry [2319]Open original source
[مقتل أبي عبد الله] فدخل قلب أبي العبّاس فساد نيّة وحسد كبير، فإنّه كان قد استخلفه أخوه أبو عبد الله على القيروان، وكان إليه الأمر والنهي حتى وصل المهدي وباشر الأمور بنفسه، فشقّ عليه الفطام، وأقبل يزري على المهديّ في مجلس أخيه ويتكلّم فيه، ويعنّفه على تسليم الأمر إلى المهديّ، حتّى أثّر كلامه في قلب أخيه وتغيّر. ثمّ أقبل (١*) على الشيوخ وأغراهم بالمهديّ وحرّضهم على قتله، إلى أن اتّفقوا على الفتك به، وقصدوا ذلك مرارا، والأقدار تحول بينهم وبين ذلك. ثمّ أخذ يغضّ من المهديّ ويقول: إنّ هذا ليس بالذي كنّا نعتقد طاعته، ولقد كان ظنّنا فيه فاسدا، لأنّ المهديّ الحقيقيّ يأتي بالآيات والمعجزات حتى إنّه يختم بخاتمه على البلاد. وأمّا هذا فقد أخطأنا فيه. فأثّر في قلوبهم، وواجه المهديّ أبو موسى هارون بن ينس الذي يقال له «شيخ المشايخ» من كتامة، وقال له: «إن كنت [٢٢١ ب] المهديّ فأظهر لنا آية، فقد شككنا فيك». فغضب المهدي وأمر بضرب عنقه. وفي جميع هذه الأمور، والمهدي يغضي عند سماعها ويلاطف أبا عبد الله. ثمّ عتبه عتبا رفيقا كما تقدّم في ترجمته (١). فعلم أبو عبد الله أنّ عورته قد ظهرت للمهديّ، وانصرف فأخبر أصحابه فخافوا وتخلّفوا كلّهم عن الحضور إلى مجلس المهديّ. فانتدب رجل يقال له ابن القديم قد كان في جملة المخالفين وقال: يا مولاي، إن شئت أتيتك بهم. قال: أو تقدر على ذلك؟ قال: نعم. فأحضرهم إلى المهديّ فلاطفهم وما زال حتّى فرّقهم في البلاد. فبعث أبا زاكي تمّام بن معارك- وكانوا يجتمعون في داره- إلى طرابلس، وكتب إلى واليها أن يقتله إذا قدم عليه، فقتله وبعث برأسه. وفرّ ابن القديم فضربت عنقه في طريقه. ورتّب المهديّ غزويه بن يوسف وجبر بن القاسم في رجال وأمرهم بقتل أبي عبد الله وأخيه أبي العبّاس فقتل غزويه أبا عبد الله وقتل جبر بنالقاسم أبا العبّاس للنصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين (٢). فثارت فتنة بسبب قتلهما وجرّد أصحابهما السيوف فركب المهديّ وأمّن الناس فسكنوا. ثم تتبّع المخالفين بالقتل حتى أفناهم. ثم ثارت فتنة ثانية بين كتامة وأهل القيروان قتل فيها خلق كثير. فخرج المهديّ وسكّن الفتنة. وكفّ الدعاة عن طلب الناس بمذهب التشيّع. ثم عهد إلى ولده أبي القاسم محمد نزار بالخلافة من بعده، وكان إذا نظر إليه وأعجبه ينشد متثمّلا [السريع]: مبارك الطلعة ميمونها ... يصلح للدنيا وللدين وجهّزه إلى بلاد كتامة وقد أقاموا طفلا وزعموا أنّه نبيّ يوحى إليه وأقاموه بمدينة ميلة، فسار إليها وحصرها حتى أخذها وقتل الطفل الذي أقاموه وأفنى منهم أمما عظيمة وجلاهم إلى البحر وعاد. فورد الخبر بخلاف أهل صقلّية فأنفذ إليها أسطولا قاتلها حتى فتحها. وخالف أيضا أهل تاهرت فبعث إليها وغزاها وقتل أهل الخلاف. وتتبّع بني الأغلب برقّادة وكانوا قد عادوا بعد موت زيادة الله إليها، حتى قتلهم عن آخرهم. ثم بعث ابنه أبا القاسم على جيش إلى مصر في سنة إحدى وثلاثمائة وملك الإسكندريّة والفيّوم وعاد. فبعث في سنة اثنتين وثلاثمائة حباسة أحد قوّاده على جيش آخر، وعاد مهزوما.
Parsing and provenance details
Local passage ID
945054
Book record
shamela-145334
Source record
1015992
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain