page 1712, entry [2314]Open original source
[قول الباقلّاني] وقال القاضي أبو بكر محمد ابن الباقلّاني (٢) في كتاب «الأسرار الباطنيّة»: إنّ أوّل من وضع هذه الدعوة طائفة من الفرق المخالفة لملّة الإسلام من المجوس وأبناء الأكاسرة وأصحاب الممالك من الفرس، والباعث لهم على ذلك سلب ملكهم والقدح في دينهم وقمع باطلهم بثبوت الإسلام، فلمّا خافوا من تطاول ذلك أعملوا رأيهم واتّفقوا على وضع دعوة تدخل الشبهة على عوامّ الناس ومن لا علم عنده. فيقال إنّ أوّل من وضع ذلك، الهرمزان الذي واضع أبا لؤلؤة على قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. ثم ظهر أمرها في زمن أبي مسلم الخراسانيّ، ثم ما كان في زمن المعتصم من الأفشين وقتله (١*). وكان من رأي الأوائل منهم أنّهم اتّفقوا على تقديم رجل منهم وضمنوا له النصرة والإمداد بالمال. فجعلوه في رجل يعرف بعبد الله بن ميمون بن عمرو القدّاح الأهوازي، وذلك في سنة عشر ومائتين، وكان حاذقا مشعوذا فأظهر الورع والزهد، وكانيتّخذ رجالا يشبهون خلقته ويأمرهم بالحجّ وإظهار أنفسهم لمن يعرفونه، ويستتر هو مدّة أيّام الحجّ، ثم يظهر ويخبر أنّه حجّ مع الناس، فإذا رجع المشاهدون لأمثاله اعتقدوا صدقه وأنّه حجّ وعاد إلى وطنه وطوي له البعيد. واختلف في جدّ القدّاح فقيل: هو ديصان أحد الثنويّة. وقيل: إنّ الطائفة الميمونيّة، وهم غلاة من الرافضة، ينسبون إلى والد هذا عبد الله بن ميمون. وقد اتّفق الكلّ على أنّ [٢١٧ أ] القدّاح ليس من ولد علي بن أبي طالب ﵁ وأنّه دعيّ. وكان من دعواهم الكاذبة أن قالوا إنّ جعفر بن محمد الصادق لمّا انقلب روحانيّا استخلف لتميم، يعني المعزّ لدين الله، بعد دورة سبعة (٢*) وهم: عبد الله بن ميمون القدّاح. وابنه محمد بن عبد الله بن ميمون. وابن ابنه أحمد بن محمد بن عبد الله. وسعيد بن الحسين بن أحمد وهو الذي يقال له عبيد الله صاحب برقة والقيروان، وهو سعيد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح، استخلفه أحمد بن محمد عند وفاته. ثم أبو القاسم عبد الرحمن. وعند ظهور السابع تقوم القيامة. ولمّا شرع القدّاح في إقامة الدعوة كان ببغداد ثمّ هرب إلى البصرة فطلب، فهرب إلى الشام واستقرّ بسلميّة ومات بها، وخلف ابنه محمد فخرج يريد العراق فاكترى بقرة من بقّار اسمه قرمط بن الأشعث فدعاه إلى رأيه فأجابه وصار داعية لهم ودعا أهل قريته فسمّوا قرامطة. وقال (١*) بعض من لا يتّقي الله إنّ أبا عبد الله الشيعيّ لمّا زحف بعساكره على مدينة سجلماسة لينقذ المهديّ من سجن اليسع بن مدرار، قتل اليسع المهديّ في السجن وهرب من سجلماسة، فدخل أبو عبد الله الشيعي فوجد المهديّ مقتولا، وعنده رجل من أصحابه كان يخدمه، وخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبّره من الأمر إن ظهر أنّ المهديّ قد قتل، فأخرج الرجل الذي كان يخدم المهديّ وقال: هذا هو المهديّ. قال كاتبه: قد جمع قائل هذه الكذبة مع قلّة الدين عدم المبالاة بالانتقاد عليه: فإنّ من قول كلّ أحد أنّ المهديّ لمّا سجن بسجلماسة كان ابنه أبو القاسم معه. فما الذي حمل أبا عبد الله على العدول عن ابن المهديّ، الذي استباح سفك دماء عدد من الخلق لا يحصيهم إلّا خالقهم تقرّبا إلى الله تعالى في نصرته، وإلى (٢*) أن يترك ابنه، وقد قتل أبوه، ويسلم أمر الملك العظيم إلى رجل دعيّ؟ فلو أنصف قائل هذا الإفك نفسه لما قال قولا يظهر فساده من غير تأمّل.