page 1701, entry [2305]Open original source
[القول في نسبه: مطاعن ابن رزام وأخي محسّن] وقال الشريف العابد أبو الحسين محمد بن علي المعروف بأخي محسّن الدمشقيّ في كتابه الذي ألّفه في الطعن على الفاطميّين خلفاء مصر أولاد عبيد الله هذا، كلاما طويلا، وليس هو منشئه، وإنّما هو كلام أبي عبد الله بن رزام في كتابه الذي ردّ فيه على الإسماعيليّة (٢*)، أخذه الشريف ولم يعزه إليه، فتناقله مؤرّخو الشام والعراق والمغرب حتى انتشر في الآفاق إلى اليوم وامتلأت به التصانيف. وأنا أبرأ إلى الله منه، ولولا خشية الظنّ أنّي لم أقف عليه لما سطّرته. (قال): هؤلاء القوم من [٢١١ ب] ولد ديصان الثنويّ الذي تنسب إليه الثنويّة، وهو مذهب يعتقدون فيه خالقين اثنين أحدهما يخلق النور والآخر يخلق الظلمة. فولد ديصان ميمون القدّاح، وإليه تنسب الميمونيّة، وكان له مذهب في الغلوّ- يعني في التشيّع- فولد لميمون عبد الله بن ميمون، وكان أخبث من أبيه وأمكر، وأعلم بالحيل، فعمل أبوابا عظيمة من المكر والخديعة على بطلان الإسلام، وكان عارفا عالما بجميع الشرائع والسنن وجميع علوم المذاهب كلّها. فرتّب سبع دعوات يتدرّج الإنسان من واحدة إلى أخرى فإذا انتهى إلى الدعوة الأخيرة جعله معرى من جميع الأديان لا يعتقد غير تعطيل الباري تعالى وإباحة أمّة محمد ﵇ وغيرهم من الأمم، ولا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا، وما هوّنت نفسه لا يرجع عنه. ويقول إنّ أهل مذهبه على هدى وأنّ المخالفين لهم في ضلال وغفلة. وكان يريد بهذا أن يجعل المخدوعين أمّة له ويستمدّ من أموالهم. وفي الظاهر يدعو إلى الإمام من آل الرسول، محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، ليجمعهم عليه. وقد كان طلب أن يتنبّأ قبل ذلك بشعوذة فلم تتمّ له الحيلة. (قال) وأصل عبد الله بن ميمون وآبائه من موضع بالأهواز. ونزل عبد الله عسكر مكرّم (١)، واكتسب بهذه الدعوة مالا. وكان يتستّر بالتشيّع والعلم، وصار له دعاة. ثمّ هرب من المعتزلة (٢) ومعه من أصحابه الحسين الأهوازيّ. ونزل البصرة وقال: أنا من ولد عقيل بن أبي طالب، داع إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر. فلمّا انتشر خبره طلبه العسكريّون، فهرب ومعه الحسين ونزلا سلميّة من أرض الشام. فأقام بها عبد الله بن ميمون، وخفي أمره حتى ولد له أحمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح. فقام بعد موت أبيه في ترتيب الدعوة، وبعث الحسين الأهوازيّ داعيته إلى العراق فلقي حمدان بن الأشعث قرمط بسواد الكوفة فدعاه حتى استجاب له- وكان منه مذهب القرامطة على ما ذكرته في ترجمة أحمد بن الحسين بن أبي سعيد الجنّابيّ من هذا الكتاب (١*). (قال) ثمّ ولد لأحمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح الحسين ومحمّد المعروف بأبي الشلعلع، وهلك (٢*) فخلفه ابنه الحسين في الدعوة حتّى مات. فقام بالدعوة أخوه محمد بن أحمد المعروف بأبي الشلعلع. وكان للحسين ابن اسمه سعيد تحت حجر عمّه أبي الشلعلع (٣*). فبعث أبو الشلعلع بأبي عبد الله الشيعيّ [٢١٢ أ] وأخيه أبي العبّاس (١) حتى نزلا في قبيلتين من قبائل البربر بأرض المغرب يدعوان الناس. واشتهر أمرهم بسلميّة واشتروا وصار لهم أملاك كثيرة. وبلغ السلطان خبرهم فبعث في طلبهم ففرّ سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان الأهوازيّ الثنويّ إلى مصر وهرب إلى المغرب وصار صاحب الأمر. فلم يلبث إلّا يسيرا حتى قتل أبا عبد الله وتسمّى بعبيد الله وتكنّى بأبي محمّد وتلقّب بالمهديّ وصار إماما علويّا من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر. / (قال) وأصلهم من المجوس، وسعيد هذا الذي استولى على المغرب وتسمّى بعبيد الله كان يتيما بعد أبيه في حجر عمّه محمد أبي عليّ، ويلقّب محمد هذا بأبي الشلعلع، وكان على ترتيب الدعوة بعد أخيه يرتّب أمرها لسعيد. فلمّا هلك وكبر سعيد وصار على الدعوة وترتيب الدعاة والرئاسة، هرب، لمّا ظهر أمره وطلبه المعتضد، إلى المغرب. ولمّا هرب من سلميّة ترسّم بالتعليم ليخفي أمره، وكان يقول إنّه تربّى في حجر أبي الشلعلع وأنّه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر. وكان يقال له «يتيم المعلّم».