page 1589, entry [2214]Open original source
[من خطبه] وقال يحيى بن أكثم: خطب المأمون يوم الجمعة، فقال بعد الثناء على الله ﷿ والصلاة على نبيّه ﷺ: أوصيكم عباد الله بتقوى الله وحده، والعمل لما عنده، والتنجّز لوعده، والخوف لوعيده، فإنّه لا يسلم إلّا من اتّقاه ورجاه، وعمل له وأرضاه. اتّقوا الله عباد الله وبادروا آجالكم بأعمالكم، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم. وترحّلوا فقد جدّ بكم، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا. واعلموا أنّ الدنيا ليست لكم بدار، فاستبدلوا فإنّ الله لم يخلقكم ولم يترككم سدى، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النار إلّا الموت أن ينزل به. وإنّ غاية تنقضها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة أن تنقصالمدّة. وإنّ غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحريّ بسرعة الأوبة. وإنّ قادما يحلّ بالفوز والشقوة لمستحقّ لأفضل العدّة، فاتّقى عبد ربّه ونصح نفسه وقدّم توبته وغلب شهوته، فإنّ أجله مستور عنه وأمله خادع له، والشيطان موكّل به يزيّن له المعصية ليركبها ويمنّيه التوبة ليسوّفها حتى تهجم عليه منيّته أغفل ما يكون عنها، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة أو تؤدّيه أيّامه إلى شقوة. فنسأل الله أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمته ولا تقصّر به عن طاعته ولا تحلّ به بعد الموت حسرة، إنّه سميع الدعاء، وبيده الخير، وإنّه فعّال لما يريد. *** [(قال)] وسمعت المأمون يخطب يوم العيد، فأثنى على الله وصلّى على النّبي ﷺ وأوصاهم بتقوى الله وذكر الجنّة والنار ثم قال: عباد الله، عظم قدر الدارين وارتفع جزاء العاملين، وطال أمد المرتقبين، فو الله إنّه للجدّ لا اللعب، وإنّه للحقّ لا الكذب، وما هو إلّا الموت والبعث والحساب، والفصل والصراط ثمّ العقاب والثواب. فمن نجا يومئذ فقد فاز، ومن هوى يومئذ فقد خاب، الخير كلّه في الجنّة والشرّ كلّه في النار.