page 1583, entry [2209]Open original source
[شغف المأمون بالحديث] وقال يحيى بن أكثم القاضي: قال لي المأمون يوما: يا يحيى إنّي أريد أن أحدّث. فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال: ضعوا منبرا بالحلبة. فصعد وحدّث. فأوّل حديث حدّثنا به عن هشام عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: امرؤ القيس صاحب لواء الشعر إلى النار. ثمّ حدّث بنحو من ثلاثين حديثا. ثم نزل، فقال لي: يا يحيى كيف رأيت مجلسنا؟ قلت: أجلّ مجلس يا أمير المؤمنين، يفقّه الخاصّة والعامّة. قال: لا وحياتك، ما رأيت لكم حلاوة، إنّما المجلس لأصحاب الخلقان (٣*) والمحابر- يعني أصحاب الحديث. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهريّ: لمّا فتح المأمون مصر قام فرج الأسود فقال: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوّك، وأدان لك العراقين والشامات ومصر، وأنت ابن عمّ رسول الله ﷺ. فقال له: ويحك يا فرج، إلّا أنّه بقيت لي خلّة: وهو أن أجلس في مجلس [١٢٨ أ] ومستمل (١) بجنبي فيقول: من ذكرت رضي الله عنك؟ فأقول: حدّثنا الحمّادان (٢)، حمّاد بن سلمة بن دينار، وحمّاد بن زيد بن درهم قال: حدّثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّ النبيّ ﷺ قال: «من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا يهتري ويموت عنهنّ كان معي كهاتين في الجنّة وأشار بالمسبّحة والوسطى. وقال محمد بن سهل بن عسكر: وقف المأمون يوما ونحن وقوف بين يديه إذ تقدّم رجل غريب بيده محبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع به. فقال له المأمون: إيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا. فما زال المأمون يقول: حدّثنا هشام، وحدّثنا حجّاج بن محمد، وحدّثنا فلان حتى ذكر الباب. ثمّ سأله عن باب ثان فلم يذكر فيه شيئا فذكره المأمون. ثم نظر إلى أصحابه فقال: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيّام ثمّ يقول: أنا من أصحاب الحديث! أعطوه ثلاثة دراهم!