Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[صفة المأمون]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1581, entry [2208]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1581, entry [2208]Open original source
[صفة المأمون] وكان المأمون أبيض ربعة حسن الوجه قد وخطه الشّيب (١*)، تعلوه صفرة، أعين طويل اللحية رقيقها، ضيّق الجبين، على خدّه خال. ويقال: كان أبيض تعلو لونه صفرة. وكانت ساقاه من سائر جسده صفراوين حتى كأنّهما طليتا بالزعفران. وقال أبو محمد اليزيدي: كنت أؤدّب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهري، فأتيته يوما وهو داخل، فوجّهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني فأبطأ عليّ. ثم وجّهت إليه آخر فأبطأ فقلت لسعيد: إنّ هذا الفتى ربّما تشاغل بالبطالة وتأخّر؟ قال: أجل. ومع هذا إنّه إذا فارقك يعرم (٢*) على خدمه ويلقون منه أذى شديدا، فقوّمه بالأدب! فلمّا خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر. فإنّه ليدلك عينيه من البكاء إذ قيل: «هذا جعفر بن يحيى قد أقبل». فأخذ منديلا فمسح عينيه من البكاء وجمع ثيابه وقام إلى فرشه فقعد عليها متربّعا، ثم قال: «ليدخل! » فدخل. فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه فألقى منه ما أكره. فأقبل عليه بوجهه وحديثه حتى أضحكه وضحك إليه. فلمّا همّ بالحركة دعا بدابّته وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عنّي فجئت فقال: خذ عليّ ما بقي من حزبي! فقلت: أيّها الأمير، أطال الله [١٢٧ أ] بقاءك، خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكّر لي. فقال: أتراني يا أبا محمد كنت أطلع الرشيد على هذه؟ فكيف بجعفر بن يحيى حتّى أطلعه أنّي أحتاج إلى أدب؟ إذن يغفر الله لك بعد ظنّك ووجيب قلبك! خذ في أمرك، فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت في كلّ يوم مائة مرّة. وقال عبد الله بن محمد التميميّ: أراد الرشيد سفرا. فأمر الناس أن يتأهّبوا لذلك، وأعلمهم أنّه خارج بعد الأسبوع. فمضى الأسبوع ولم يخرج. فاجتمعوا إلى المأمون وسألوه أن يستعلم ذلك. ولم يكن الرشيد يعلم أنّ المأمون يقول الشعر. فكتب إليه المأمون [المنسرح]: يا خير من حنّت المطيّ به ... ومن تقدّى بسرجه فرس (١) هل غاية في المسير نعرفها ... أم أمرنا في المسير ملتبس؟ ما علم هذا إلّا إلى ملك ... من نوره في الظلام نقتبس إن سرت سار الرشاد متّبعا ... وإن تقف فالرشاد محتبس فقرأها الرشيد وسرّ بها ووقّع فيها: يا بنيّ، ما أنت والشعر؟ فالشعر أرفع حالات الدنيء وأقلّ حالات السريّ. والمسير إلى ثلاث إن شاء الله. *** وقال صالح بن الفضل بن عبيد الله الكاتب: أخبرني أبي قال: لمّا خرج المأمون من خراسان شيّعه حميد الطوسيّ، فسار معه فراسخ. فالتفت إليه المأمون فقال: ارجع أبا غانم. فقال: يا أمير المؤمنين، أتنسّم من وجهك، وأتشرّق بطلعتك، وآخذ بحظّي من دولتك. فسار معه قليلا ثمّ التفت إليه فقال: يا أبا غانم [الكامل]: عجب لقلب متيّم، أحبابه ... ساروا وخلّف، كيف لا يتصدّع؟ ارجع فحسبك ما تبعت ركابنا ... إنّ المشيّع لا محالة يرجع آنس- فديتك- وحشتي بكتابكم ... إنّي إلى أخباركم متطلّع *** وقال النضر بن شميل: دخلت على المأمون فقال لي: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. قال: أتدري ما الإرجاء؟ قلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم وينقص من دينهم. قال لي: صدقت. ثمّ قال: تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا؟ قلت: أنّى لي بعلم الغيب؟ قال: أصبحت وأنا أقول [المنسرح]: أصبح ديني الذي أدين به ... ولست منه الغداة معتذرا حبّ عليّ بعد النبيّ ولا ... أشتم صدّيقنا ولا عمرا و[لا] ابن عفّان في الجنان مع ال ... أبرار ذاك القتيل مصطبرا [١٢٧ ب] لا لا ولا أشتم الزبير ولا ... طلحة إن قال قائل: غدرا وعائش الأمّ لست أشتمها ... من يفتريها فنحن منه برا قال الأصمعي: كان نقش خاتم المأمون: عبد الله بن عبيد الله. *** ولمّا دخل المأمون بغداد تلقّاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: (١) يا أمير المؤمنين، بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمتك، وشكرك عن رعيّتك، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك لأنّه لم يكن مثلك ولا علم شبهك. أمّا فيمن مضى فلا يعرفونه، وأمّا في من بقي فلا يرتجونه. فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسّك بك، أخصب لهم جنابك واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك وحسنت أثرتك ولانت نظرتك فجبرت الفقير وفككت الأسير، وأنت كما قال الشاعر [المنسرح]: ما زلت في البذل للنوال وإط ... لاق لعان بجرمه علق حتّى تمنّى البراء أنّهم ... عندك أمسوا في القدّ والحلق (٢) فقال له المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه ويعرّ (٣) من يجهل قدره. فاعذرني في سالفتك، فإنّك ستجدنا في مستأنفك (١*). ويقال: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء، إلّا عثمان بن عفّان والمأمون (٢*). *** وقال الحسن بن أبي سعيد: نا ذو الرئاستين في شوّال سنة ثنتين ومائتين أنّ المأمون ختم القرآن في شهر رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة. أما سمعتم في صوته بحوحة؟ إنّ محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صمم: كان يرفع صوته ليسمع، وكان يأخذ عليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944944
Book record
shamela-145334
Source record
1015919
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
[صفة المأمون] — shamela-145334 · Hadith Research Library