Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[شيء من أخباره]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1579, entry [2207]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1579, entry [2207]Open original source
[شيء من أخباره] وقال سعيد بن العلاء: دعاني المأمون يوما، فوجدته جالسا على شاطئ البذندون، والمعتصم عن يمينه، وهما قد دلّيا أرجلهما في الماء. فأومأ إليّ أن أضع رجلي في الماء، وقال: «ذقه! هل رأيت أعذب منه أو أصفى أو أشدّ بردا؟ » ففعلت وقلت: ما رأيت قطّ مثله يا أمير المؤمنين. فقال: أيّ شيء يطيب أن يؤكل ويشرب عليه؟ فقلت: أمير المؤمنين أعلم. فقال: الرطب الأ [خضر]. فبينا هو يقول إذ سمعت وقع لجم البريد فالتفتّ فإذا بغال البريد [١٢٥ ب] عليها الحقائب فيها الألطاف. فقال لخادم له: انظر إن كان في هذه الألطاف رطب فائت به. فمضى وعاد ومعه سلّتان فيهما [ ... ] كأنّما جني تلك الساعة، فأظهر شكر الله تعالى. وتعجّبنا جميعا. وأكلنا، وشربنا من ذلك الماء. فما قام منّا أحد إلّا وهو محموم، وكانت ميتة المأمون في تلك العلّة. ولم يزل المعتصم مريضا حتّى دخل العراق، وبقيت أنا مريضا مدّة. ولمّا مرض المأمون أمر أن تكتب إلى البلاد الكتب «من عبد الله المأمون أمير المؤمنين، وأخيه من بعده أبي إسحاق، ابن هارون الرشيد». وأوصى إلى المعتصم بحضرة ابنه العبّاس، وبحضرة الفقهاء والقضاة والقوّاد. وكانت وصيّته بعد الشهادة والإقرار بالوحدانيّة والبعث والجنّة والنار، والصلاة على النبيّ ﷺ والأنبياء ﵈: إنّني مقرّ بذنب أرجو معه وأخاف، إلّا أنّي إذا ذكرت عفو الله رجوت. فإذا متّ فوجّهوني وغمّضوني، واسبغوا وضوئي وطهوري وأجيدوا كفني. ثم أكثروا حمد الله على الإسلام ومعرفة حقّه عليكم في محمد ﷺ إذ جعلنا من أمّته المرحومة. ثم أضجعوني على سريري، وعجّلوا بي. وليصلّ عليّ أقربكم بي نسبا وأكبركم سنّا، وليكبّر خمسا (١). ثم احملوني وابلغوا بي حفرتي. ولينزل بي أقربكم قرابة وأودّكم محبّة، وأكثروا من حمد الله وذكره. وضعوني على شقّي الأيمن، واستقبلوا بي القبلة، وحلّوا كفني عن رأسي ورجليّ. ثم سدّوا اللحد، واخرجوا عنّي وخلّوني وعملي فكلّكم لا يغني عنّي شيئا ولا يدفع عنّي مكروها. ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم، وأمسكوا عن ذكر سيّئ إن كنتم عرفتم. فإنّي مأخوذ من بينكم بما تقولون. ولا تدعوا ناعية عندي فإنّ المعول عليه يعذّب. يرحم الله عبدا اتّعظ وفكّر فيما حتّم الله على خلقه من الفناء وقضى عليهم من الموت الذي لا بدّ منه. والحمد لله الذي توحد بالبقاء وقضى على جميع خلقه بالفناء. ثمّ لينظر ما كنت فيه من عزّ الخلافة، هل أغنى ذلك عنّي شيئا إذ جاء أمر الله؟ لا والله! ولكن أضعف به على الحساب. فيا ليت عبد الله بن هارون لم يكن بشرا! بل ليته لم يكن خلق! يا أبا إسحاق، ادن منّي! واتّعظ بما ترى، وخذ بسيرة أخيك في القرآن، واعمل في الخلافة التي طوّقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه وعذابه، ولا [١٢٦ أ] تغترّ بالله ومهلته، ولا تغفل عن أمر الرعيّة. الرعيّة! الرعيّة! العوامّ! فإنّ قوّة الملك بهم وبتعهّدك لهم. الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين! ولا ينهينّ إليك أمر فيه صلاح المسلمين ومنفعهم إلّا قدّمته وآثرته على غيره من هواك. وخذ من أقويائهم لضعفائهم، ولا تحمل عليهم في شيء، وأنصف بعضهم من بعض بالحقّ. وعجّل الرحلة عنّي والقدوم إلى دار ملكك بالعراق. وانظر إلى هؤلاء القوم الذين أنت متاخمهم فلا تغفل عنهم في كلّ وقت. والخرّمية فأعرهم ذا حزامة وصرامة وجلد، وأسعفه بالأموال والسلاح والجنود، فإن طالت مدّتهم فتجرّد لهم بمن معك من أنصارك وأوليائك، واعمل في ذلك عمل مقدّم النيّة فيه، راجيا ثواب الله عليه. ثم دعا المعتصم حين اشتدّ به الوجع وأحسّ مجيء أمر الله فقال: يا أبا إسحاق، عليك عهد الله وميثاقه وذمّة رسول الله ﷺ لتقومنّ بحقّ الله في عباده، ولتؤثرنّ طاعة الله على معصيته، إذا أنا نقلتها من غيرك إليك. قال: اللهمّ نعم. قال: هؤلاء بنو عمّك ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فأحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم، واقبل من محسنهم، ولا تغفل عن صلاتهم في كلّ سنة عند محلّها، فإنّ حقوقهم تجب من جهات شتّى. اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ١٠٢]. اتّقوا الله واعملوا له، اتّقوا الله في أمروكم كلّها. أستودعكم الله ونفسي، وأستغفر ممّا سلف منّي إنّه كان غفّارا. فإنّه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي، فعليه توكّلت من عظيمها وإليه أنيب، ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم. حسبي الله ونعم الوكيل، وصلّى الله على محمّد نبيّ الهدى. ولمّا مات حمله ابنه العبّاس وأخوه المعتصم إلى طرسوس فدفناه بدار [ ... ] خادم الرشيد بعد ما صلّى عليه المعتصم، ووكّلوا به حرسا من أهل طرسوس وغيرهم مائة رجل، وأجري لكلّ رجل منهم مبلغ تسعين درهما. وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسيّ: صلّيت العصر في الرصافة خلف المأمون في المقصورة يوم عرفة. فلمّا سلّم كبّر الناس فرأيت المأمون خلف الدرابزين، وعليه كمّة (١) بيضاء وهو يقول: لا يا غوغاء! لا يا غوغاء! غدا سنّة أبي القاسم ﷺ. فلمّا كان يوم الأضحى حضرت الصلاة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا [١٢٦ ب]، وسبحان الله بكرة وأصيلا. حدّثنا هشيم بن بشير أنبأنا ابن الشبرمة عن الشعبيّ عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله ﷺ: من ذبح قبل أن يصلّي فقد أصاب السنّة (٢). الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. اللهمّ أصلحني واستصلحني وأصلح على يدي! وقال أحمد بن إبراهيم الموصليّ: كنت بالشمّاسيّة والمأمون يجري الحلبة، فسمعته يقول ليحيى بن أكثم، وهو ينظر إلى كثرة الناس: «أما تنظر؟ » ثم قال: حدّثنا يوسف بن عطيّة الصفّار عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: الخلق كلّهم عيال الله ﷿، فأحبّ خلقه إليه أنفعهم لعياله. (قال) وكنّا عند المأمون بالبذندون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قال رسول الله ﷺ: الخلق كلّهم عيال الله، فأحبّ عيال الله إلى الله أنفعهم لعياله. فقال المأمون: أمسك! أنا أعلم بالحديث منك. حدّثنيه يوسف بن عطيّة الصفّار عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخلق عيال الله فأحبّ عيال الله إليه أنفعهم لعياله».
Parsing and provenance details
Local passage ID
944943
Book record
shamela-145334
Source record
1015918
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
[شيء من أخباره] — shamela-145334 · Hadith Research Library