Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[بعض خطبه]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1554, entry [2187]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1554, entry [2187]Open original source
[بعض خطبه] ولمّا أتاه مخرج محمد بن عبد الله شنّ (٣) عليه درعه ولبس خفّه وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال [البسيط]: ما لي أكفكف عن سعد ويشتمني ... ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا جهلا علينا، وجبنا عن عدوّهم ... لبئست الخلّتان، الجهل والجبن! أما والله لقد عجزوا عمّا قمنا به فما عضدوا الكافي ولا شكروا المنعم، فماذا حاولوا؟ أأشرب رنقا (١*) على غصص، وأبيت منهم على مضض؟ والله إنّي لأصل ذا رحم بقطيعة نفسي، ولئن لم يرض بالعفو منّي ليطلبنّ ما لا يوجد عندي. ولأن أقتل معذورا أحبّ إليّ من أن أحيا مستذلّا. فليبق ذو نفس على نفسه قبل أن يقضي نحبه، ثمّ لا أبكي عليه ولا تذهب نفسي حسرة لما ناله. وخطب يوم عرفة فقال: أيّها الناس، إنّما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وإرشاده، وخازنه على ماله وفيئه، أعمل فيه بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه. وقد جعلني الله قفلا فإذا شاء أن يفتحني فتحني. فارغبوا إلى الله واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه إذ يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة: ٣] أن يوفّقني للصواب ويسدّدني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم وقسم أرزاقكم فيكم بالعدل [١٠٨ ب] عليكم والإحسان إليكم. وبعث في سنة خمس وأربعين ومائة رجالا يطلبون له موضعا يبني فيه مدينة، فكانوا يأخذون تربة كلّ أرض فإذا عجنت (٢*) خرجت منها العقارب والخنافس. فلمّا أخذت تربة بغداد خرجت منها بنات وردان، فقال «هذه! هذه! » فنزل الدير الذي على الصراة وقال: بغداد بلد تأتيه الميرة من الفرات ودجلة- فاختطّ المدينة وفرغ من أساسها. فإنّه لنائم في يوم صائف إذ أقبل سليمان بن مجالد، وسليم المكّي فاستأذنا عليه. فدخل الربيع فاحتال له حتى استيقظ. ودخلا عليه ومعهما كتاب صغير من محمد بن خالد بن عبد الله القسريّ يخبر فيه بخروج محمد بن عبد الله. فقال المنصور: يكتب إلى مصر الساعة أن تقطع الميرة عن أهل الحرمين، فإنّهم في مثل الحرجة إذا لم تأتهم الميرة من مصر. وأمر أن يكتب إلى العبّاس بن محمد أخيه، وهو على الجزيرة، أن يمدّه بمن قدر عليه، ولو أن يبعث إليه في كلّ يوم رجلا واحدا، لينكسر بهم أهل خراسان، فإنّه لا يؤمن فسادهم مع دالّتهم. ونادى بالرحيل من ساعته، فخرج في حرّ شديد حتى عسكر بنهر صرصر وصلّى العصر هناك. وأتى الكوفة وعسكر وخندق عليه. ودعا بعيسى بن موسى فقال له: إمّا أن تخرج وأقيم فأمدّك، وإمّا أن أخرج فتقيم وتمدّني. فقال: بل أقيك بنفسي وأكفيك هذا الوجه إن شاء الله. فشخص. وخرج إبراهيم في عقيب خروج أخيه محمد، فجمع المنصور ولد أبيه فقال: ما تقولون وما ترون؟ قالوا: توجّه إليه موسى بن عيسى. فقال: والله يا ولد عليّ ما أنصفتم! وجّهت أباه وأوجّهه فأكون قد وجّهت من ولد محمد بن عليّ رجلين؟ فقالوا: توجّه عبد الله بن عليّ وتصطنعه. فقال: أنصب عليّ حربا أخرى. إن خافني مالأ عدوّي عليّ، وإن ظفر أعاد الحرب بيني وبينه. وقد سمعتكم تذكرون أنّ له أربعة آلاف مولى يموتون تحت ركابه. فأيّ رأي هذا؟ والله لو دخل عليّ إبراهيم بسيف مسلول لكان آمن عندي من عبد الله بن عليّ! فلما قتل إبراهيم بن عبد الله وبعث عيسى بن موسى برأسه، أمر المنصور أن يطاف به بالكوفة. ثم خطب بها فقال: يا أهل الكوفة، عليكم لعنة الله وعلى بلد أنتم فيه! والله للعجب لبني أميّة وصبرهم [١٠٩ أ] عليكم! كيف لم يقتلوا مقاتلتكم ويسبوا ذراريّكم ويخربوا منازلكم؟ سبائيّة خشبيّة! قائل يقول: جاءت الملائكة، وقائل يقول: جاء جبريل وهو يقول: أقدم حيزوم! عمدتم إلى أهل هذا البيت وطاعتهم حسنة فأفسدتموهم وأنغلتموهم (١*). فالحمد لله الذي جعل دائرة السوء عليكم! أما والله يا أهل المدرة الخبيثة، لئن بقيت لكم لأذلّنّكم! ولمّا أتمّ بناء مدينة بغداد ونزلها في سنة ستّ وأربعين ومائة بنى الخلد، وهو قصر على دجلة سنة سبع وخمسين، فتولّى ناحية منه الربيع، وناحية أبان بن صدقة. فكان المنصور يعاقب من سمّاه الخلد ويقول: الدنيا دار فناء وإنّما الخلد في الجنّة. وكان من خبر بناء بغداد [ ... ] (٢*).
Parsing and provenance details
Local passage ID
944923
Book record
shamela-145334
Source record
1015899
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
[بعض خطبه] — shamela-145334 · Hadith Research Library