Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[تحويل ولاية العهد من عيسى بن موسى إلى المهدي]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1549, entry [2185]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1549, entry [2185]Open original source
[تحويل ولاية العهد من عيسى بن موسى إلى المهديّ] وكان أبو العبّاس السفّاح لما عهد لأخيه أبي جعفر المنصور جعل عيسى بن موسى من بعد أبي جعفر. فلمّا قام أبو جعفر رشّح ابنه محمد المهديّ للخلافة، فكان يجلسه عن يساره ويجلس عيسى بن موسى عن يمينه ويكرمه ويجلّه. ثمّ كلّمه في العقد للمهديّ فقال: يا أمير المؤمنين، كيف بالأيمان والعهود والمواثيق؟ ولئن فعلت هذا ليكوننّ حجّة لمن ترك الوفاء وخاس بالعهد. فقدّم المهديّ عليه وأجلسه عن يمينه. وصار إذا ركب تعرّض له الجند بما يكره وأسمعوه الكلام وتنقّصوه. فشكا ذلك إلى المنصور فقال للمسيّب: تقدّم إلى القوّاد والجند في أن يمسكوا عن ابن أخي ولا يؤذوه، فإنّه ثمرة قلبي وجلدة ما بين عينيّ. ودعا بقوم من الحرس فشتمهم فكفّوا. وكتب إلى عيسى كتابا يذكر فيه ما قذف الله في قلوب أنصار الدعوة وأهل المشايعة على الحقّ وأشربها من محبّة المهدي ومودّته وتفضيله حتّى صاروا له صاغين ولأعناقهم مادّين لا يذكرون إلّا فضله ولا يعرفون إلّا حقّه ولا ينوّهون إلّا باسمه، وأنّه لمّا رأى ذلك علم أنّه أمر تولّاه الله له ليس للعباد فيه صنع، وأنّه لا بدّ من استصلاحهم ومتابعتهم. ويعلمه أنّه يرى له إذا اجتمع الناس على ابن عمّه أن يكون أوّل من يبدر إلى البيعة له وأن يعرف له ما عرفوه ويؤمّل فيه ما أملوه. فكتب جوابه يذكّره الوفاء ويعلمه أنّ كثيرا من الناس قد نازعتهم أهواؤهم ودعتهم أنفسهم إلى مثل الذي همّ به في ولده، فآثروا الله وحقّه، وكرهوا الغدر وعاره وشرّ عواقبه في الدنيا والآخرة، فأمسكوا عن ذلك وكرهوه. فغضب المنصور وقرأه على القوّاد والجند [١٠٥ أ] فعادوا لأشدّ ما كانوا عليه وكانوا يأتون بابه فيمنعون من أن يدخل إليه أحد، ويمشون حوله ويسيرون إذا ركب ويقولون: أنت البقرة التي قال الله فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: ٧١]. فشكاهم إلى المنصور فقال: إنّ هؤلاء قوم قد غلب عليهم حبّ هذا الفتى حتى شيط بدمائهم واجتمعت عليه آراؤهم. وأنا والله يا ابن أخي وحبيب قلبي أخافهم عليك وعلى نفسي. فلو قدّمته بين يديك حتى يكون بيني وبينك لكفّوا، وأنا لك ناصح وأنت أعلم. ويقال إنّه دسّ إليه شربة سمّ فأفلت منها. ودخل سلم بن قتيبة عليه فقال له: أيّها الرجل، بايع هذا الأمير وقدّمه، فإنّك لن تخرج من الأمر، وأرض عمّك. فقال: أو ترى أن أفعل؟ قال: نعم. قال: فإنّي أفعل. فأتى سلم المنصور فأعلمه ذلك فسرّ به وعظم له قدر سلم عنده. ودعا المنصور الناس إلى البيعة. فتكلّم عيسى وسلّم الأمر إلى المهديّ وصار بعده. وخطب المنصور فشكر عيسى على ما كان منه، وذكر أنّه التالي للمهديّ عنده في موقعه من قلبه وحاله عنده، ووهب له مالا عظيما، وأقطعه قطائع خطيرة نفيسة، وولّاه الأهواز والكوفة وطساسيجها (١). ويقال إنّ المنصور أمر بعيسى فخنق بحمائل سيفه حتى خلع نفسه. وضمن له المنصور رضاه فوفى له به.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944921
Book record
shamela-145334
Source record
1015897
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain