Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[قتل سليمان بن كثير]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1513, entry [2164]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1513, entry [2164]Open original source
[قتل سليمان بن كثير] وكان سليمان بن كثير من النقباء. فلمّا قدم أبو جعفر أخو أبي العبّاس خراسان على أبي مسلم، قال له: إنّا كنّا نحبّ تمام أمركم، وقد تمّ بحمد الله ونعمته. فإذا شئتم قلبناها عليه. وكان محمد بن سليمان بن كثير خداشيّا (١*) فكره تسليم أبيه الأمر إلى أبي مسلم. فلما ظهر أبو مسلم وغلب على الأمر، قتل محمدا. ثم أتى سليمان الكفّيّة، وهم الذين بايعوا على أن لا يأخذوا مالا، وأن تؤخذ أموالهم إن احتيج إليها، ويدخلون الجنّة. ويقال إنّهم أعطوا كفّا من حنطة فسمّوا الكفّيّة. وقال لهم: حفرنا نهرا بأيدينا فجاء غيرنا فأجرى فيه الماء- يعني أبا مسلم. فبلغ قوله أبا مسلم فاستوحش منه، وشهد عليه أبو تراب الداعية، ومحمد بن علوان المروزيّ وغيرهما في وجهه بأنّه أخذ عنقود عنب وقال: «اللهمّ سوّد وجه أبي مسلم كما سوّدت هذا العنقود، واسقني دمه! »، وشهدوا أنّ ابنه كان خداشيّا، وأنه بال على كتاب الإمام. فقال أبو مسلم لبعضهم: خذ بيده «فألحقه بخوارزم! » وكذلك كان يقول لمن أراد قتله. فقتل سليمان بن كثير. وكتب إلى أبي العبّاس بخبره وقتله إيّاه، فلم يجبه عن كتابه. وبلغ أبا مسلم عن زياد بن صالح تنقّص له وذمّ، وأنّه يقول: «إنّما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السّنن، وهذا ظالم يسير سير الجبابرة»، وأنّه مخالف له، قد أفسد عليه قلوب أهل خراسان. فدعا به فقتله. وكان عيسى بن ماهان مولى خزاعة صديقا لزياد ومطابقا على بعض أمره. فقال للناس: «إنّ أمير المؤمنين قد أعظم قتل زياد، وذمّ أبا مسلم وأنكر فعله وقال: إنّه قتل رجلا ذا قدم وبلاء حسن في دولتنا، وبرئ منه، وقد بعث بعهدي على خراسان». ودعا قوما إلى حرب أبي مسلم فأجابه قوم منهم سرّا. وخالفه قوم فقتلهم. وكان يومئذ بإزاء قرية وجّهه أبو مسلم إليها ليحارب أهلها. فقدم أبو حميد رسول أبي العبّاس إلى أبي مسلم [٨١ أ] بخلع وبزّ وبكتاب يلعن فيه زياد بن صالح وأشياعه، ويصوّب رأي أبي مسلم في قتله. فأمر أبو مسلم أبا داود بقتل عيسى بن ماهان. فكتب إليه: إنّ رسول أمير المؤمنين قدم على الأمير بخلع وبزّ له وللأولياء، وذكرناك له. فصر إلينا لتشركنا في أمرنا فنعرّفه حالك. فقدم على أبي داود، فقال: «خذوا ابن الفاعلة! » وأمر به فأدخل في جوالق (١)، ثمّ ضرب بالخشب حتّى قتل. فكتب أبو العبّاس إلى أبي مسلم يعظّم قتل عيسى ويأمره بقتل أبي داود به. فكتب في جواب ذلك يعذر أبا خالد بن إبراهيم، ويذكر أنّ ابن ماهان لو ترك لكان منه مثل الذي كان من زياد بن صالح من إفساد الناس وحملهم على المعصية والخلاف. وخرج أبو الورد مجزأة بن الهذيل بن زفر الكلابيّ ودعا الناس فأجابه من قيس وغيرهم زهاء سبعة آلاف. وبلغ أبا محمد زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فطمع وقال: «أنا السفيانيّ الذي يروى أنّه يردّ دولة بني أميّة! » ونزل دير حنينا فبايعه أبو الورد والناس. فبعث عبد الله بن علي بأخيه عبد الصمد بن عليّ إلى السفيانيّ وأصحابه، وهم بقنّسرين فاقتتلوا فانهزم أصحاب عبد الصمد. وأقبل إليه عبد الله بن علي فاقتتلوا في آخر ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين، فانهزم أصحاب السفيانيّ وتوارى هو. وكان بسّام بن إبراهيم مع نصر بن سيّار. فلمّا ظهر أبو مسلم صار إليه، وقدم مع قحطبة وتوجّه مع عبد الله بن عليّ لقتال مروان. فلمّا خلع أبوالورد (١*) وبايع أبا محمد السفيانيّ، ثم هرب السفياني واختفى، صار بسّام إلى تدمر وعزم على الخلاف لأشياء أنكرها من سيرة عبد الله بن عليّ. فمنعه أهل تدمر من دخولها فقاتلهم وهزمهم وقتل منهم جماعة بعث برءوسهم إلى عبد الله بن علي ليوهمه أنّه على طاعته. ثم أظهر الخلاف فانصرف عنه عامّة جنده، فأتى قرقيسيا. فكتب عبد الله بن علي بخبره إلى أمير المؤمنين أبي العبّاس. فسار بسّام إلى المدائن في جمع، فوجّه إليه أبو العبّاس خازم بن خزيمة فقاتله فانهزم بسّام وصار إلى السوس، وقد تفرّق عنه أصحابه، ثم مضى إلى ماه البصرة (٢*) وخازم يتبعه فتوارى وكتب إلى جعفر بن محمد الصادق: «إن [٨١ ب] جئتني ضرّبت بين أهل خراسان وبايعت لك». فخاف جعفر أن يكون أبو العبّاس السفّاح دسّ إليه الكتاب، فأتى أبا العبّاس بكتاب بسّام فقال له: أحسن الله جزاءك يا ابن عمّ. اكتب إليه فواعده مكانا يلقاك فيه. فواعده الحيرة، ووجّه بذلك ابنه إسماعيل بن جعفر. وأمر أبو العبّاس أبا غسّان مولاه وحاجبه بتفقّده ومراعاته. فلمّا رآه أبو غسّان مع إسماعيل بن جعفر، وقد لبس سوادا، وليس معه سيف، قال له: من أنت؟ قال: رجل من أهل الحيرة من العبّاد. فرفع أبو غسّان عليه العمود فشتمه بسّام وقال: لو كان معي سيفي ما اجترأت أن ترفع عليّ عمودك. فأخذه وأتى به أبا العبّاس، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلب. وخرج على أبي مسلم ببخارى شريك بن شيخ المهريّ وقال: «إنّما بايعناكم على العدل ولم نبايعكم على سفك الدماء والعمل بغير الحقّ». فاتّبعه أكثر من ثلاثين ألفا. فبعث إليه أبو مسلم زناد بن صالح قبل قتله بسنة أو نحوها- ويقال: بعث غيره- فحاربه فأوقع بأصحابه وقتله. وكان سلم بن قتيبة بن مسلم على البصرة من قبل يزيد بن عمر بن هبيرة، فلمّا حصر ابن هبيرة وظهر أمر المسوّدة، كتب سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة إلى أبي سلمة الخلّال: «إن ولّيتني البصرة أخذتها لك». فكتب إليه بولايتها فسوّد، وجرت بينه وبين سلم مراسلات آلت إلى أن يقيما على هيئتهما حتّى ينظرا ما يصنع ابن هبيرة والمسوّدة. فبلغ ذلك أبا سلمة، فكتب إلى بلج بن المني بن مخرّبة (١) العبدي: إن قاتل سفيان سلما وإلّا فأنت أمير البصرة! فأعلم بلج سفيان ذلك فقال: لا، بل أقاتل. فأمسك بلج عن تولّي البصرة. فكتب أبو سلمة إلى الصمّة بن دريد بن حبيب بن المهلّب بعهده على البصرة. فحرّك ذلك سفيان بن معاوية، وحارب سلم بن قتيبة فانهزم. وأقام سلم بالبصرة نحوا من شهرين، ثم شخص إلى البادية، وكتب إلى أبي العبّاس ببيعته فأمّنه، وكتب عهد سفيان على البصرة باستشارة أبي سلمة. فلمّا قتل أبو سلمة الخلّال أمر أبو العبّاس بعزل سفيان وقال: «هو من عمّال الناكث أبي سلمة». وولّى البصرة عمر بن حفص بن هزارمرد. ثم ولّى سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس. واجتمع لأبي العبّاس في سنة ستّ وثلاثين [ومائة] فتح السّند وإفريقيّة، ومكاتبة صاحب الأندلس. [٨٢ أ] فقال لبعض عمومته: سمعت أنّه إذا جاء فتح السند وإفريقيّة مات القائم من آل محمّد؟ فقال له: كلّا! فما برح حتّى دعا بدواج (١*) لقشعريرة أصابته، وهاج به الدم. فأشار عليه الأطبّاء بالفصد فلم يقدم عليه فحمّ. ثم خرج به الموم (٢*) فكان يتقلّب فيبقى جلده على الفراش. فقال له بعض عمومته: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فقال الطبيب: أصبح صالحا بحمد الله! فسلت (٣*) ذراعه بيده فتناثر لحمه وقال: كيف يكون صالحا من هذه حاله؟
Parsing and provenance details
Local passage ID
944900
Book record
shamela-145334
Source record
1015882
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain