page 1505, entry [2160]Open original source
[قتل يزيد بن هبيرة] ثم وجّه أبو العبّاس أخاه أبا جعفر إلى واسط. فلمّا قدمها تحرّك له الحسن بن قحطبة عن مضرب. وكتب أبو العبّاس إلى الحسن: إنّي إنّما وجّهت أخي إلى ما قبلك ليسكن الناس إليه ويثق ابن هبيرة بأمانه إن طلب الأمان. وأنت على أمرك وجيشك، والتدبير لك. فالتقوا وأهل الشام، فانهزم أهل الشام. واستمرّوا على الحصار أحد عشر شهرا حتى جاءهم قتل مروان [ف] طلبوا الصلح. فأمّن أبو جعفر معن بن زائدة ثم ابن هبيرة، واشترط عليه أنّه إن نكث أو غدر فلا أمان له. وكان مقيما بواسطيغدو ويروح إلى أبي جعفر في جماعة كثيرة ويتغدّى عنده ويتعشّى إذا حضر في وقت غدائه وعشائه، وهو في ذلك يدسّ إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ﵁، ويهمّ بالدعاء لآل أبي طالب وخلع أبي العبّاس. فتيقّن أبو العبّاس ذلك من أمره، وكتب إليه أبو مسلم يشير بقتله ويقول: إنّ الطريق إذا كثرت حجارته فسد وصعب سلوكه. فكتب أبو العبّاس إلى أخيه أبي جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة، فأبى ذلك وكره لما أعطاه من الأمان. فكتب إليه: إنّ هذا الرجل قد غدر ونكث، وهو يريد بنا العظمى، وما لكتاب عبد الرحمن (١) فيه أقتله، ولكن لما بان من نكثه وفجوره، فلا تراجعني في أمره، فقد أحلّ لنا دمه. فأمر أبو جعفر الحسن بن قحطبة فأبى. فقال خازم بن خزيمة: «أنا أقتله». وساعده على ذلك الأغلب بن سالم التميميّ، والهيثم بن شعبة وغيرهما. فقتلوه وقتلوا ابنه وحوثرة [٧٦ ب] بن سهيل ومن كان معه في القصر، وهم خمسون، وأتوا برءوسهم أبا جعفر. وكان معن بن زائدة وفد إلى أبي العبّاس ببيعة ابن هبيرة وأقام بالكوفة فسلم. واستخلف أبو جعفر بواسط الهيثم بن زياد الخزاعي وانصرف هو والحسن بن قحطبة ومن معهما إلى أبي العبّاس.